• البابا تواضروس يعقد اجتماعًا لمناقشة ما يثار حول المراكز التعليمية في الكنيسة
• الكنيسة تدعو الجميع للتوقف عن نشر كتابات أو بيانات ليست في صالحها
• «المجمع المقدس» يرسل تقريرًا بأخطاء المدرسة للبابا تواضروس.. ودير البرموس ينفيها
أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية عقد البابا تواضروس الثاني اجتماعًا خلال أيام؛ لمناقشة ما يثار حول المراكز التعليمية في الكنيسة، وما تقدمه من مناهج ومطبوعات، يرى البعض فيها تساؤلات وملاحظات تستوجب النقاش والشرح، والتأكيد على «ركائز الإيمان الأرثوذكسي القويم ».
وبحسب بيان رسمي صادر عن الكنيسة اليوم الخميس، سيشارك في هذا الاجتماع عدد من الأباء الأساقفة والأباء الرهبان والخدام والدارسين في المجالات الكنسية والإيمانية والتاريخية .
ودعت الكنيسة الجميع إلى التوقف عن نشر أي كتابات أو بيانات لا تكون في صالح سلام الكنيسة والخدمة والتعليم الروحي، وذلك «منعا للبلبلة والشوشرة» - وفقًا للبيان .
سبب إصدار البيان
لم تذكر الكنيسة في بيانها الأزمة المثارة حول «مدرسة الإسكندرية للتعاليم المسيحية»، وهي التي دفعتها لإصدار مثل هذا البيان - بحسب مصدر داخل الكنيسة -، وتحدثت بشكل عام عن المراكز التعليمية .
أزمة «مدرسة الإسكندرية للتعاليم المسيحية» ظهرت بسبب ما تردد عبر مواقع التواصل الاجتماعي الأيام الماضية عن تبني المدرسة لأفكار تخالف تعاليم الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية، تحديدًا من خلال الراهب سيرافيم البرموسي، وهو منسق أنشطة المدرسة، حيث يلقي محاضرات داخل وخارج مصر، ويصدر مقالات وكتب حول موضوعات في العقيدة المسيحية .
الراهب سيرافيم البرموسي
بحسب الموقع الرسمي الخاص بها، تأسست المدرسة عام 2008 من خلال تعاون ما بين الأب سرافيم البرموسي، الراهب بدير السيدة العذراء البرموس، والقس مرقص داود، كاهن كنيسة مارجرجس سبورتنج بالأسكندرية، بهدف إطلاق دورية أكاديمية تُعَبِّر عن الفكر اللاهوتي الأرثوذكسي، وربط الشباب من المهتمين بتلك الدراسات مع المتخصصين حتى يتدربوا على آليات إخراج الدراسات الأكاديميّة للنور، حسب ما هو متّبع في الجامعات الكبرى .
لماذا انا مسيحي - الراهب سيرافيم البراموسي
صدر العدد الأول لمجلة المدرسة عام 2009، توالى بعدها صدور الأعداد ونشر الدراسات والترجمات، التي وصلت إلى نحو 260 دراسة، شارك فيها ما يربو من الأربعين كاتبًا، والآن تصدر المجلة مرتين في العام .
وفي عام 2014 بدأت شراكة أكاديميّة بين كلية القديس كيرلس في الولايات المتّحدة الأمريكيّة وبين مدرسة الإسكندريّة، وفي نوفمبر 2015 تم إنشاء دار نشر ومؤسسة تعليمية باسم مدرسة الإسكندريّة، وأصبح لها مقرًا في منطقة مصر الجديدة بالقاهرة .
لجنة الإيمان والتعليم بالمجمع المقدس ترسل تقريرًا بأخطاء المدرسة للبابا
في وقت موازي لإصدار بيان الكنيسة الأرثوذوكسية، قال الأنبا موسى، مقرر لجنة الإيمان والتعليم والتشريع بالمجمع المقدس، عبر صفحة أسقفية الشباب على موقع «فيسبوك»، إن اللجنة اجتمعت أمس الأربعاء بخصوص ما يدور من نقاش حول تعليم مدرسة الإسكندرية للدراسات المسيحية، بالتنسيق مع البابا تواضروس الثانى، والأنبا رافائيل، سكرتير المجمع المقدس، وبحضور الأنبا إيسيذوروس، رئيس دير البرموس، والقمص بفنوتيوس البرموسى، وقد رفعت اللجنة تقريرًا للبابا بالأخطاء التعليمية والعقائدية لهذه المدرسة وبعض المنتسبين لها، ليتخذ ما يلزم .
يشار إلى أن اللجنة ضمت كل من الأنبا موسى، أسقف الشباب، ومقرر اللجنة، والأنبا إيسيذوروس، رئيس دير البرموس، والأنبا مكاريوس، أسقف المنيا، والأنبا زوسيما، أسقف أطفيح .
دير البراموس ينفي ما تردد
أرسلت لجنة الإيمان والتعليم والتشريع بالمجمع المقدس تقريرًا حول أخطاء هذه المدرسة العقائدية، في وجود الأنبا إيسيذوروس، رئيس دير البرموس، باعتباره عضوًا بها، رغم أن دير السيدة العذراء البرموس بوادي النطرون، قد أصدر بيانًا الأثنين الماضي، قال خلاله إن «المدرسة تعمل تحت إشراف الديرالدائم، وكل ما تردد عبر صفحات مواقع التواصل الإجتماعي عن تبني المدرسة لأفكار تخالف تعاليم الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية هو عار من الصحة ولا يجب الالتفات إليه، ويؤكد الدير أن الراهب سيرافيم البراموسي يعمل بعلم وبركة ومشورة الأنبا إيسيذورس، رئيس الدير، وكل المطبوعات الصادرة عنه سواء كتب أو مقالات يتم مراجعتها بشكل دائم ».
وأضاف الدير في بيانه: «كما أنه يلقي محاضراته بحضور الأباء الأساقفة، وحينما يلتقى هذا الراهب برموز الكنائس الأخرى فيكون ذلك بعلم الأنبا إيسيذورس سواء داخل الدير أو المدرسة في إطار المحبة ولا علاقة له بالعقيدة، ولم يشارك الراهب في أي محفل غير أرثوذوكسي إلا حين كلفته الكنيسة بإلقاء كلمة عن الرهبنة القبطية في لقاء الرهبان الفرنسيسكان، بحضور أباء الكنيسة الأرثوذوكسية ».
وأشار الدير إلى أن البابا تواضروس التقى بالراهب سيرافيم البرموسي في وقت سابق، وأطلعه الأخير على تقرير حول أنشطة المدرسة، وخصص البابا جزءًا من مجلة الكرازة للحديث عن هذه المدرسة .
قرار بعدم التحدث
قال الأنبا مكاريوس، أسقف المنيا، وهو أحد أعضاء لجنة الإيمان والتعليم والتشريع بالمجمع المقدس التي أصدرت تقريرًا حول أخطاء المدرسة، لـ«التحرير» إنه «لا يستطيع الإفصاح عن تفاصيل التقرير بناءًا على تعليمات الكنيسة المشار إليها في البيان الصادر، وذلك لحين عقد اجتماع مع البابا والنقاش حول هذا الأمر ».
تواصلت «التحرير» مع المدرسة هاتفيًا للتعليق على هذا الأمر، لكن تم الرد بأن «البابا أبلغ المدرسة صباحًا بعدم التحدث عن الموضوع، والراهب سيرافيم البرموسى موجود حاليًا في الولايات المتحدة الأمريكية ».
وعليه تم مراسلة الراهب سيرافيم البرموسى، لكنه لم يجيب حتى كتابة هذا الموضوع .
لماذا يهاجم الراهب سيرافيم البرموسي؟
بالبحث حول مواقف الراهب سيرافيم أو ما كُتب عنه، فهناك بعض الدلائل التي تشير إلى أسباب الهجوم عليه، والذي لم يكن جديدًا هذه المرة، أولها هو الاستعانة في عظاته بآراء الفلاسفة، ودعوته لفهم وتحليل كل ما هو في الإنجيل، أو ما يدعو إليه الدين بشكل عام، إلى جانب انفتاحه على رموز الطوائف والمذاهب المسيحية الأخرى وإقامة علاقات جيدة معهم، وهو ما يتفق مع تفكير الأب متى المسكين (راهب توفى في 2006، كان على خلاف دائم مع البابا شنودة بسبب انتقاده لمنظومة الكنسية وتبنيه لأفكار مختلفة عن السائد ).
يرد الراهب سيرافيم على انتقادات البعض له من خلال صفحته على موقع التواصل الإجتماعي «فيسبوك»، وكتب: «أنه لا يجب أن أقتبس من فلاسفة ملحدين مثل هيجل؟!!. السؤال هو: ما هو محور الاقتباس؟ هل هو الاتفاق معه على فكره إلحادية؟ أم اختلاف معه أبدأ منه الحوار؟ أم اتفاق معه على فكره إنسانية عامة؟. محتوى الاقتباس هو المهم. ولو أخذنا اتجاه ضد الاقتباس من أي شخص خارج الإيمان، كيف سنتواصل مع الآخرين، وكيف سنقدم إيماننا لمن لم يقرأ إلا لهؤلاء؟، وكيف نثبت أن إيماننا صامد إن كنا لم نقرأ لهؤلاء ومع ذلك متمسكين بما نؤمن به؟ ».
2
وكتب في تدوينة أخرى: «رأى البعض أنه لا يجب أن أدعو الناس إلى تنمية المهارات الفكرية النقدية (التحليلية)، ولا يجب أن أشجع الشباب على الإبداع !!. يمكن كلمة نقد ونقض اختلطت عنده.. الأولى تعني تمييز وتحليل والتانية تعني هدم.. ولقد استخدمت الأولى ولم استخدم الثانية. ?#فكروا_وابدعوا_فأنتم_على_صورة_الإله_المبدع_والبديع ».
ما يحدث جيل ثالث لمقاومة التغيير
علق الكاتب والباحث في الشأن القبطي، كمال زاخر، على هذا الأمر، بقوله: «ما يحدث من جدل حول مدرسة الإسكندرية وكتب الأب سيرافيم البراموسى هو الجيل الثالث من موجات مقاومة الخروج من نفق التعليم الانطباعي الذى ساد فى العقود الأخيرة، وهو أمر متوقع، ولابد من التعامل معه بما يستحقه من اهتمام وجدية وهدوء ومثابرة، وعلينا أن نتفهم أن اجيالاً بجملتها تشكل ذهنها وربما ايمانها على منتج ذلك التعليم المدغدغ للنفس والعاطفة بغير أن يبنى الروح، وتبنى تصورات ذاتية ليجعلها قواعد ايمانية، تزاحم تعليم الآباء واحيانا تزيحها ».
وأضاف عبر صفحته على موقع التواصل الإجتماعي «فيسبوك»: «نثمن جهود مراكز الدراسات وما تقدمه للمكتبة العربية من ترجمات محققة لكتابات الآباء وما تحدثه من عصف ذهنى يعيد ترتيب البنية الفكرية اللاهوتية، ويقيلها من عثرتها ».