يشهد بلاغ وزارة الدفاع الذي نشر مساء يوم الجمعة رداً على أقوال الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن الاتفاق النووي، على الدراما الجارية خلف الكواليس في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب. وفي أقواله، التي تضمّنت اعتراف الجيش الإسرائيلي بأن الاتفاق النووي مع إيران فعّال وأنه غيّر قواعد اللعبة، استدعى نتنياهو رد فعل إسرائيلي لم يتأخر في الوصول ـ مشيراً إلى أن وزارة الدفاع هي "الراشد المسئول" على الأرض وليس الجيش.
وجاء في البلاغ أن "المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تؤمن أن للاتفاقيات قيمة، فقط إن كانت تستند إلى واقع قائم، ولكنها تغدو عديمة القيمة إن كانت الوقائع على الأرض معاكسة تماماً لما استند إليه الاتفاق". كذلك جرت الإشارة إلى أن "اتفاقيات ميونيخ لم تمنع الحرب العالمية الثانية ولا المحرقة، بالضبط لأن فرضيتها الأساسية، بأن ألمانيا النازية يمكنها أن تكون شريكاً في أي اتفاق من أي نوع، كانت خاطئة وبسبب أن زعماء العالم في ذلك الحين تجاهلوا الأقوال الصريحة لهتلر وباقي زعماء ألمانيا النازية".
ويعتبر بلاغ وزارة الدفاع استثنائياً على وجه الخصوص ويشير إلى أن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان اختار إبداء ضبط نفس. فالبلاغ شديد اللهجة نسبياً أصدر باسم وزارة الدفاع وليس باسمه شخصياً، وهكذا فإنه يوضح للبيت الأبيض أنه مثلما يخضع الجيش الأميركي للرئيس، فإن الجيش الإسرائيلي يخضع لليبرمان.
ورغم أجواء الانتخابات في الولايات المتحدة، التي فيها كل صوت للحزب الديمقراطي يعتبر مهماً لأوباما، يبدو أنه يحاول تصفية الحساب مع حكومة إسرائيل ومع مَن يترأسها. وعلى طول الطريق حذر نتنياهو وجهات أخرى في إسرائيل من المخاطر الكامنة في المشروع النووي الإيراني، وعرقلوا بلورة الاتفاق وفي النهاية عرقلوا لحظة التوقيع عليه. وكما يبدو فإن أوباما لا يهرع للصفح عن هذا السلوك، ويبدو أن التوتر بين الدولتين يتواصل فيما ليس هناك أي اختراق لإنهاء الخلافات بشأن اتفاق المعونة الأمنية، المفترض أن يبرم في الشهور القريبة.
وقد جاءت أقوال أوباما على خلفية زيارة رئيس الأركان الجنرال غادي آيزنكوت للولايات المتحدة هذ الأسبوع، حيث حل ضيفاً على رئيس الأركان المشتركة للجيوش الأميركية الجنرال جوزف دنفورد. وفي زيارته نال آيزنكوت وسام الشرف من دنفورد بشكل مفاجئ، وفي رسالة أرفقها مع الوسام كال رئيس الأركان الأميركي المديح لتاريخ نظيره الإسرائيلي الاستثنائي ولزعامته. وأيضاً امتدح دنفورد "رؤية آيزنكوت بشأن تعقيدات وتغيير اهتمامات الحرب، والتي وفرت الرؤية لبناء الجيش الإسرائيلي مع قدرات لمواجهة المخاطر الراهنة وتحديات المستقبل، عبر تجسيد تفكير استراتيجي وفهم للمخاطر الجديدة والناشئة".
ولا تزال جهات عليا في الحكومة الإسرائيلية وفي المؤسسة الأمنية تعتقد أن إيران ستشكل خطراً بعد عقد من الزمان. كذلك، فإن هؤلاء يعتقدون أن إيران قد تلجأ في نهاية السنوات العشر التي يغطيها الاتفاق للتقدم إلى الأمام بمشروعها النووي، ويزعمون أنها تواصل، عبر تنفيذها الشروط التي وقعت عليها في اتفاقها مع القوى العظمى الغربية، لكونها مصدرة الإرهاب المركزية في الشرق الأوسط وفي العالم بأسره. في العلاقات بين البيت الأبيض وتل أبيب يتوقع حدوث تقلبات كثيرة في هذ الشأن، خصوصا عندما تتحدث جهات سياسية عليا ضد الاتفاق النووي وتبحث فيه عن نقاط ضعف قد تبزغ في السنوات القريبة.
أوباما لا يصفح
مصدر الخبر
جريدة السفير