نشرت صحيفة "نيويوك تايمز" الأمريكية، تقريرًا عن الأحوال معيشية والقانونية للمثليين والمتحولين جنسيًا في مصر، وكيف أن الحياة في مصر تضيق كثيرًا بهم وبمجتمعهم.
وذكرت الصحيفة، "كانت الفترة التي شهدت سقوط نظام مبارك وما تلاها من محاولات التغيير الشعبي التي وصلت لذروتها في الخامس والعشرين من يناير عام 2011، تمثل فترة عصيبة بالنسبة للمصريين؛ إما بالنسبة لمجتمع المتحولين جنسيًا والمثليين في مصر، كانت تمثل بارقة أمل وحرية غير مسبوقة بالنسبة لهم؛ فالتجول في الحانات والمقاهي بحرية والتحدث لرفاقهم عبر الهاتف وتطبيقات شبكات التواصل، أصبح أسهل مما كان عليه في السابق".
و أضافت، "منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي، مقاليد الحكم في مصر، عاد الأمر ثانية إلى الخفاء ودخلت تلك الحرية نفقًا مسدودًا، وألقت رجال الشرطة المصرية القبض على 250 من المتحوليين جنسيًا والمثليين والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي، في إحدى مقاهي الوسط البلد".
و تابعت، أن "المجتمع الذي كان يعافر للظهور والتواجد بشكل طبيعي، عاد ثانية لنقطة الصفر والخفاء وفي بعض الأحيان يرضخ لمصير السفر خارج البلاد؛ فأصبح يشهد العديد من حملات المداهمات الأمنية المباشرة وتلك التي تنصب الأفخاخ لهم، والمراقبة عن طريق الإنترنت وغلق المحلات التي كانت تسمح لهم بالتردد عليها".
ونقلت "نيويوك تايمز" عن داليا عبد الحميد، الباحثة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، قولها: إنه لم تكن هناك حملات صريحة ومتعمده للقبض أو مراقبة المثليين والمتحولين قبل حادث مقهى وسط البلد، لكن الآن تبذل الشرطة الجهود لاستهداف المثليين والمثليات.
وأردفت الصحيفة، أن الفترة ما بين سقوط نظام مبارك وعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، كانت تتسم بشئ من الحرية بالنسبة لهم؛ إذ كانت الشرطة المصرية منشغلة بأشياء أخرى وتجاهلت ما يحدث في الحفلات الخاصة والمقاهي بوسط البلد.
ونقلت الصحيفة عن بعض النشطاء قولهم، إن أذرع أخرى من قوات الأمن بدأت في التواجد مع حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ والتي تظهر في أوقات المداهمات الأمنية على التظاهرات والقبض على المشاركين، إلى جانب الحملات الأمنية لتضييق الخناق على الباعة المتجوليين، وأضافوا أن الشرطة تستهدف بالأساس المتحولات والمثليين، وأنها ألقت القبض على بعض من منازلهم أو من الشارع إذا ما كان مظهرهم يدعو للريبة، مؤكدين أن المتحولات من النساء يعاملن معاملة الرجال في ساحات القضاء والنيابات وحتى الإعلام، على عكس الغربيين؛ فهم يفرقون بين المثليين والمتحولات.
وأضافت داليا عبد الحميد، قائلة: إن الشرطة تحاول إثبات سيطرتها على المجتمع المصري، وأن القانون المصري لا يمنع الممارسات المثلية بعينها بشكل صريح، ولكنها تندرج تحت الاعتياد على ممارسة الفجور، وهذا ما تستند عليه حملات الأمن للقبض وقمع المثليين والمتحوليين، مضيفة، أن العقوبات تتراوح من السجن عاميين إلى 12 عام.
وذكرت داليا عبد الحميد، أن الشرطة تقوم بالتجسس على تطبيقات التعارف عبر الهاتف للمثليين، وتقوم بمغازلة الأشخاص والدخول في نقاشات جنسية معهم، بل وتطلب منهم إرسال صورهم في أوضاع مخلة تستخدم كأدلة ضدهم عندما يتم القاء القبض عليهم.
وأوضحت، أن هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها الشرطة تلك الأساليب؛ فسبق لهم أن قاموا بحملة أمنية مكثفة على قارب به ملهى و كان عليه عدد من المثليين الذين قامت الشرطة باعتقالهم، وهذا الحادث أثار الخوف والرعب في دواير المجتمعات المثليية في مصر.
وعقبت الباحثة، على أن هذا الحادث يعتبر أشرس مداهمة أمنية على المثليين في مصر، وأنه كالعادة أحدثت الواقعة ضجة كبيرة وتصدرت أخبار محاكماتهم الصحف لبضعة أشهر، ولكن سرعان ما عادت الحياة إلى طبيعتها.
وأضافت "نيويورك تايمز"، أن ممارسات الشرطة القمعية تظهر بقوة في غلقها للمحلات والحانات في وسط البلد والتي تعتبر من أكثر الأماكن جذبا للمثقفين والنشطاء إلى جانب المثليين، خاصة في أوقات الإضطرابات السياسية.
وأجرت النيويورك تايمز لقاءً مع مثلي مصري في الرابعة والعشرين من عمره، والذي فضل عدم الإفصاح عن اسمه الحقيقي خوفا من الاعتقال، وفضل أن تحاوره الصحيفة باسمه الأوسط وهو "علي"، إذ قال: إن الشرطة دمرت مجتعمي، مضيفًا، "كل الطرق تؤدي إلى السجن؛ فأصبحنا نعيش في خطر وتهديد مستمر بالاعتقال، وخاصة بعد فشل ثورتنا في2011".
وتابع علي، قائلاً: "أنه فكر في السفر إلى أوروبا أو أمريكا، مثل الكثيرين من مجتمع المتحولين والمتحولات والمثليين"، مضيفًا "أنه خسر العديد من أصدقائه الذي انتهى بهم الأمر في السجون أو سافروا إلى الخارج".
واختتم بقوله، "إنه بعد غلق المحلات التي كانت تستقبل المثليين؛ أصبحوا أكثر وحدة، وأكثر اعتمادًا في مقابلاتهم على تطبيقات الهاتف"، مشيرًا إلى أنه لا يوجد حلول أخرى، فهذه هي مصر.