تشهد العلاقات بين مصر وإيطاليا حالة من التوتر، على خلفية العثور على الباحث الإيطالي، جوليو ريجيني، قتيلًا بمصر في مطلع فبراير الماضي، ومنذ هذا الحين لم تفلح جهود الحكومة المصرية لاحتواء الوضع، عبر تلبية مطالب الجانب الإيطالي التي وصفتها مصر بـ"التعجيزية ".
وفي ظل هذا التوتر المتصاعد، نجحت إيطاليا في توجيه 3 ضربات لمصر على المستوى العسكري والاقتصادي والإنساني، في غضون شهرين فقط .

1- عسكريًا.. إيقاف تزويد مصر بقطع غيار طائرات "F-16"
كانت الضربة الأولى بتاريخ 30 يونيو الماضي، حين أقر مجلس الشيوخ الإيطالي تعديلاً قانونيًا جديداً، يتم بموجبه وقف تزويد مصر بقطع غيار للطائرات الحربية من نوع "إف 16"، ردًا على ما اعتبره المجلس عدم تعاون مصري حول قضية ريجيني .
وجاء هذا القرار بعد أكثر من شهرين على سحب إيطاليا سفيرها من مصر لـ"التشاور" في 8 أبريل الماضي .
ونقلت صحيفة "لاريبوبليكا" الإيطالية عن رئيس لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ، نيكولا لاتوري، تأكيده إيقاف شحنة من قطع الغيار التي كان يُفترض تسليمها لمصر، موضحًا أن الشحنة بقيت في ميناء تارانتو جنوب إيطاليا .
ومن جانبه، قال السيناتور جان كارلو سانغالي، صاحب المقترح - في تصريحات صحفية - إن هذه الخطوة "إشارة من البرلمان، ووسيلة لاستمرار الضغط على مصر بشأن قضية ريجيني ".

2- اقتصاديًا.. الانسحاب من مشاريع الطاقة المتجددة
بعد أسبوع واحد من قرار مجلس الشيوخ، انسحبت شركة إيطالية من مشاريع متعلقة بالطاقة الجديدة والمتجددة، تتراوح قيمتها بين 250 و300 مليون دولار .
ومن جانبه، قال المهندس إيهاب إسماعيل، مدير إدارة التخطيط بهيئة الطاقة المتجددة، إن الحكومة عازمة على اللجوء إلى التحكيم المصري "المحلي"، دون اللجوء إلى التحكيم الدولي الذي ترغب الشركة الإيطالية في الذهاب إليه، مؤكدًا أن الوزارة واضحة في شروط تعاقدها من اليوم الأول مع الشركات، وفقًا لتعريفة التغذية التي تم إقرارها في عام 2014، مشددًا على أنه لا نية للتراجع عن هذا القرار .
وأضاف إسماعيل - في تصريحات خاصة لـ" التحرير" - أن الشركات تتمسك بالتحكيم الدولي حتى تتكمن من الحصول على تمويل من الجهات والبنوك الأجنبية .
وقال أيضًا إن شركة واحدة انسحبت حتى الآن، بعد تصاعد النزاع مع وزارة الكهرباء، هي شركة "إميل" الإيطالية، معتبرًا أن الانسحاب "يغلب عليه الطابع السياسي"، موضحًا أن الشركة انسحبت من تنفيذ مشروع لإنتاج الطاقة الشمسية بقدرة 50 ميجا وات في "بنبان" بأسوان، كما انسحبت من مشروع إنتاج 100 ميجا وات من الرياح في منطقة الزعفرانة بالبحر الأحمر .
وأشار إسماعيل إلى انسحاب شركة "عبد اللطيف جميل" أيضًا، لكنه نوه إلى أنها انسحبت في مارس الماضي، قبل فترة طويلة من تصاعد الخلاف على التحكيم .

3- إنسانيًا.. إيطاليا تتكفل بعلاج طفل مصري مريض بالسرطان
خلال الأيام القليلة الماضية، شهدت إيطاليا تضامن العديد من الشخصيات والجهات مع فتى مصري يُدعى "أحمد" في الـ13 من عمره، بعد عبوره البحر المتوسط نحو جزيرة "لامبيدوزا" الإيطالية، في زورق مطاطي للمهاجرين، من أجل طلب المساعدة لعلاج شقيقه الصغير ذو الـ7 سنوات من مرض "نقص الصفائح الدموية"، بعد أن عجزت بلاده - التي وُلد بها ويعيش على أرضها - عن علاجه .
وحمل أحمد - الذي لُقب بـ"بطل لامبيدوزا الصغير" - خلال رحلته المرعبة تقاريرًا توضح الحالة الطبية الصعبة لشقيقه .
وعلى الفور، سمح رئيس الوزراء، ماتيو رينزي، الخميس الماضي، بنقل الطفل "فريد" من محافظة كفر الشيخ إلى مدينة فلورنسا، على متن طائرة جهزتها الخارجية الإيطالية، من أجل علاجه في مستشفى "ماير" التخصصي، وفقًا للتلفزيون الإيطالي .
كما سمحت السلطات الإيطالية لوالدي الطفل المريض بالبقاء معه في فلورنسا خلال فترة العلاج، وكذلك شقيقه اللاجئ، حيث سيحظون بالرعاية من قبل إدارة الخدمات الاجتماعية في مركز تابع لبلدية المدينة .
ومن جانبه، قال الدكتور أحمد عماد الدين، وزير الصحة، إن بالبحث والتقصي، تأكد عدم تقدم أسرة الطفل “فريد محمود”، المصاب بسرطان الدم، بطلب لعلاجه على نفقة الدولة، كما أن اسمه غير موجود بمراكز العلاج بمحافظة كفر الشيخ، على حد قول الوزير .
وناشد عماد الدين أسرة الطفل ضرورة الاتصال فورًا بمكتبه شخصيًا على رقمي "0227940526، 0227940233"، من أجل التواصل معه حول علاج "فريد" على نفقة الدولة .