الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

القاهرة "تعالج" 112 منطقة عشوائية..والأهالى: "سيبونا فى حالنا"

القاهرة "تعالج" 112 منطقة عشوائية..والأهالى: "سيبونا فى حالنا"

القاهرة تسابق الزمن للتخلص من 112 منطقة عشوائية.. والأهالى: "سيبونا فى حالنا"

تواصل محافظة القاهرة أعمالها للتخلص من 112 منطقة عشوائية يقطنها 4 ملايين مواطن على مساحة 5083 فداناً بأحياء العاصمة البالغ عددها 38 حيا، منها 24 منطقة تمثل خطورة درجة أولى مهددة للحياة يعيش بها 26 ألفا و500 أسرة، وهناك تكليفات من الرئيس عبدالفتاح السيسى بنقلهم إلى مجتمعات عمرانية جديدة فى موعد أقصاه نهاية العام المقبل، بالإضافة إلى 28 منطقة تمثل خطورة من الدرجة الثانية "سكن غير ملائم"، و11 منطقة مهددة للصحة كوجودهم تحت تيار الضغط العالى أو فى أماكن بها نسبة تلوث عالية، أو مياه شرب غير نقية، فضلا عن 49 منطقة عشوائية غير مخططة.

نقطة البداية كانت مع تنفيذ مشروع (الأسمرات) بالمقطم، الذى يضم مجتمعا متكاملا، الذى بدأ بتنفيذ 12 ألف وحدة سكنية فى مراحله الأولى، يتم نقل أهالى الدويقة ومنشأة ناصر إليها، بينما تؤكد مصادر أن المشروع سيستمر حتى يصل إلى 20 ألف وحدة سكنية. كما تم نقل 530 أسرة تضم حوالى 4 آلاف مواطن من منطقة تل العقارب بالسيدة زينب لمدينة 6 أكتوبر، لتنفيذ إحلال وتجديد للمنطقة قبل عودتهم إليها مرة أخرى. ويجرى تطوير 73 فدانا تضم 4542 شقة و790 محلا و78 ورشة بمنطقة مثلث ماسبيرو، والآن على غرار الأسمرات يتم إنشاء حوالى 5 آلاف وحدة سكنية بمشروع المحروسة 1 و2 بمنطقة حى السلام لنقل أهالى عزبة (أبورجيلة وترعة الطوارئ) بنفس الحى، بعد التغاضى عن نقل أهالى (بطن البقرة) بمصر القديمة إليها بسبب بعد المسافة، حيث أكدت مصادر بمحافظة القاهرة أنه جار توفير أماكن بديلة لأهالى بطن البقرة فى مناطق قريبة منهم.

"المصرى اليوم" نفذت جولة ميدانية لمشروع المحروسة 1 و2، وعزبة أبورجيلة وترعة الطوارئ، ومنطقة بطن البقرة، للكشف عن حقيقة المشروعات وقدرتها على التخلص من العشوائيات، مع استطلاع آراء الأهالى فى مدى تقبلهم المجتمعات العمرانية الجديدة من عدمه.

الانتهاء من مشروع "المحروسة 1و2" بمدينة السلام آخر نوفمبر


الرئيس السيسي خلال افتتاحه مشروع حي الأسمرات(29 مايو 2016)

على غرار مشروع "الأسمرات" تنفذ محافظة القاهرة، بالتعاون مع صندوق تطوير العشوائيات بوزارة الإسكان، مشروعا سكنيا قوميا (المحروسة 1و2) بمدينة السلام، على مساحة 51 فدانا لإنشاء 199 عمارة، وتضم 4776 وحدة سكنية، بالإضافة إلى مناطق خدمات، بتكلفة 600 مليون جنيه، وتشارك محافظة القاهرة بـ100 مليون جنيه، ويتحمل صندوق تطوير المناطق العشوائية باقى المبلغ، لنقل أهالى المناطق الخطرة إليه.

"المصرى اليوم" انتقلت إلى أرض المشروع للتعرف عن قرب على الأعمال التى تم إنجازها، وموعد تسليمه، وقال المهندس محمود الشهاوى، استشارى المشروع، إن (المحروسة 1) يتم إنشاؤه على 33 فدانا، تقام عليها 132 عمارة تضم 3168 وحدة سكنية، بالإضافة إلى إنشاء مجمع ملاعب على مساحة 3500 متر مربع، ومدرسة إعدادى وأخرى ثانوى، ومعارض تجارية، ومساحات خضراء، وعدد من الاستراحات والبندورات، وأن المشروع يقع بجوار المصنع الحربى من ناحية الشمال، ومن الشرق والجنوب مدينة النهضة، ومن ناحية الغرب طريق بلبيس القاهرة الصحراوى، وتنفذه 5 شركات مقاولات: "شركة المهندس، ومكة، والحمد، وفاهمكو، وعبيد"، لافتا إلى أن كل شركة مطالبة بتسليم عدد من العمارات تشمل شبكات الصرف الصحى والمياه وتوصيل الكهرباء، وأن معظم العمارات بالمشروع فى مرحلة التشطيب.

وأضاف: "الشركات عانت كثيرا أثناء البدء فى المشروع، ديسمبر الماضى، لأن المنطقة كانت تستخدم كمقالب للقمامة، ما أحدث عدة مشاكل فى تربة التأسيس، وتطلب إجراء عدة اختبارات وتصميمات مختلفة ومجموعة من المعالجات لإنشاء المشروع، لأن التربة رملية، وسيتم الانتهاء من المشروع وتسليمه لمديرية الإسكان بمحافظة القاهرة، آخر نوفمبر المقبل، بعدها سيفتتح السيسى المشروع لتسكين أهالى بعض المناطق العشوائية الخطرة به".

وأكد المهندس محمد سعيد حسن، استشارى بمشروع (المحروسة 2)، أن المشروع ينفذ على مساحة 18 فدانا بجوار استاد السلام، وتقام عليها 67 عمارة، بإجمالى 1608 وحدات سكنية، مساحة الوحدة 76 مترا مربعا، عبارة عن غرفتين وصالة ومطبخ وحمام، بالإضافة إلى 2500 متر مناطق خدمية، وأن المشروع تعمل به 3 شركات: "الجيزة، ورولان، وأسيك"، موضحا أن موعد تسليم المشروع هو نفس موعد (المحروسة 1)، مع وجود عمارة "مرأة معيلة" بكل مشروع عبارة عن 6 أدوار فى كل دور 4 شقق، والشقة مصممة كاستيديو، غرفة ومطبخ وحمام، ومجهزة بمصاعد كهربائية، وهو المشروع الأول من نوعه فى مشروعات الإسكان القومية فى مصر، لافتا إلى أن جميع الشركات بدأت العمل فى المشروع دون وجود اعتمادات مالية، والجميع تحمل المسؤولية لأن المشروع من المشروعات القومية التى تهدف إلى القضاء على العشوائية، وتأتى بتكليفات وتوجيهات من القيادة السياسية.

وأوضح المهندس خليل شعت، مدير تطوير العشوائيات بمحافظة القاهرة، أنه سيتم نقل سكان منطقة أبورجيلة المنتشرة على جانبى ترعة الطوارئ بحى السلام إلى مشروع (المحروسة 1و2)، وأن مساحة عزبة أبورجيلة الإجمالية تبلغ حوالى 53 فدان أملاك دولة، تحتوى على 3400 وحدة سكنية، يقطنها 18 ألفا و700 نسمة، ورغم أن المنطقة مصنفة ضمن العشوائيات كمنطقة خطورة درجة ثانية (سكن غير ملائم)، إلا أنها تحتاج إلى إزالة فورية لعدد من العوامل الخاصة بالمناطق السكنية المجاورة والطرق.

وأضاف: "بعد إخلاء منطقة أبورجيلة سيتم إنشاء محور جديد بطول 9 كيلو مترات، وعرض 46 مترا بطول ترعة الطوارئ بعد ردمها، مع ربط المحور الجديد بمحور جسر السويس جنوبا وربطه بطريق السلام/ بلبيس شمالا، بالإضافة إلى استغلال الأراضى على جانبى المحور فى إنشاء مشروعات الإسكان الاقتصادى والاجتماعى، والمشروع يتطلب تضافر جميع أجهزة الدولة، للحفاظ على هذه الأراضى من التعديات واستكمال المشروع".

سكان "أبورجيلة" يرفضون الرحيل ويطرحون بدائل لتطوير المنطقة


إحدى المناطق العشوائية فى محافظة القاهرة

 20 ألف نسمة تقريبا يعيشون على 53 فدانا طولية تبدأ من ترعة الطوارئ بشارع الأربعين ومنشية السد العالى، وجانبى شريط السكة الحديد بجسر السويس فى حى السلام، ويعيشون على جمع الكرتون والبلاستيك ومخلفات المصانع والفاعل وتربية الماشية.

ورفض الغالبية العظمى منهم ترك أماكنهم والذهاب إلى مساكن مشروع المحروسة بالسلام، لأنهم يعيشون فى بيوت تمليك مع أسرهم منذ عشرات السنين، وأن أعمالهم ومعايشهم لا تتماشى مطلقا مع المساكن الجديدة، واقترحوا أن تتم عملية التطوير على مراحل بإحلال وتجديد المنطقة دون رحيلهم عنها، أو إعطائهم المساحات التى يقيمون فيها فى أية جانب من أراضى المنطقة مع السماح لهم بالبناء وتوصيل المرافق، كما طالبوا الحكومة بالنظر إلى أماكن أخرى تمثل خطورة بالغة بمنطقة وسط البلد، وتأوى البلطجية وتجار المخدرات والخارجين عن القانون.

"المصرى اليوم"، نفذت جولة داخل عزبة أبورجيلة للتعرف على أسباب رفض الأهالى تركهم المنطقة العشوائية الخطرة والذهاب إلى مدينة عمرانية جديدة تتوفر بها جميع الخدمات والإمكانات، وقال ربيع محمود، 55 سنة، والقاطن فى مدخل العزبة من ناحية شارع الأربعين، إنه يعيش وأسرته المكونة من 6 أفراد فى منزل من طابقين على مساحة 240 مترا، منذ عام 1992، وأنه قام بشراء هذه المساحة من العرب فى هذا العام، وأنه منتظم فى سداد العوائد التى تقدر بـ2 جنيه عن كل متر سنويا، كما ذهب إلى حى السلام مرارا وتكرارا للموافقة على توصيل المرافق لكن دون جدوى.

ويعلل الحاج ربيع، رفضه ترك مسكنه والذهاب إلى المساكن العمرانية الجديدة بأن مصدر رزقه وأسرته على جمع الكرتون من الشوارع والمصانع المجاورة بالمنطقة، مشيرا إلى أنه وأبناؤه يجمعون حوالى 5 أطنان كرتون شهريا، ويبيعها بواقع 750 جنيها للطن، وأن هذه المهنة ومنزله هو كل ما يملكه فى الحياة، لافتا إلى أنه إذا تم إجباره على الرحيل من المكان فعلى الحكومة توفير عمل، أو إعطائهم المبالغ التى يحصلون عليها من أعمالهم، ما يمكنهم من مواصلة الحياة فى المدن الجديدة.

وتدخلت "أم حسين"، 70 سنة، لتذكر أنها تعيش فى منزلها المقام من طابق واحد على مساحها 300 متر منذ 50 عاما مع أسرتها المكونة من 9 أفراد، وأن زوجها توفى مطلع عام 1997، واستطاعت أن تستكمل المسيرة بمعاش الزوج، وأن أبناءها الآن يعملون فى مصانع جسر السويس للملابس، ولا يملكون مصدر رزق آخر، مشيرة إلى أن المساكن الخلفية التى تضم العمارات الشاهقة والتى لا يفصلها عنهم سوى شارع جمال عبدالناصر، ضمن أملاك أبورجيلة، وأنها أملاك دولة استطاع أصحابها عن طريق شركات أن يقوموا بالبناء عليها بالمخالفة، وتوصيل المرافق بطرق غير قانونية، وتغاضى عنهم الحى والحكومة.

وأجمع أهالى المنطقة على أن لديهم بدائل لتطوير المنطقة تتماشى مع أعمالهم واحتياجات أسرهم، مطالبين المسئولين بسماعهم وفتح قنوات الحوار معهم، ومنها أن يتم تطوير المكان من خلال عمليات إحلال وتجديد للمنطقة دون ترك مساكنهم، وردم ترعة الطوارئ وإعطائهم مساحة من الأرض يقومون بالبناء عليها فى أى جانب من المشروع.

وقالوا إنهم يعيشون فى المنطقة كأسرة واحدة، وتربطهم علاقات الجيرة والقرابة، مشددين على عدم تركهم منازلهم إلا بعد الوصول إلى حلول تضمن لهم عدم التفريط فى مصدر رزقهم، مطالبين بمساواتهم بالأهالى الذين قاموا بالبناء فى منطقة جمال عبد الناصر الملاصقة لهم، كما أبدوا استعداداتهم بتسديد حقوق الدولة السابقة (فواتير مياه وكهرباء) مقابل بقائهم فى موطنهم.

سكان "بطن البقرة" يحلمون بالرحيل إلى مناطق عمرانية جديدة.. والمحافظة: قريبًا

Khokha st. Cairo Slums Women Egypt
بطن البقرة

مع نهاية كوبرى العاشر من رمضان بشارع صلاح سالم، على الجانب الأيمن، تحديدا، تجد معارض للخزف والفخار بينها ممرات ضيقة، وهذه الممرات تأخذك إلى منطقة ذات كثافة عالية يعيش بها حوالى 4 آلاف أسرة، على 29 فدانا بحسب حصر محافظة القاهرة، داخل أكشاك من الخشب أو الحديد، بالإضافة إلى بيوت مبنية بالحجر الجيرى على مساحة عشوائية واسعة هى منطقة بطن البقرة بمصر القديمة، والتى يعيش سكانها فى ممرات ومدقات وعرة تنخفض وترتفع بك لا تتسع سوى لمرور شخص واحد مترجلا، وتحتاج إلى دليل إذا أردت التجول بداخلها والخروج منها آمنا، وتأخذك هذه الممرات لجبل من الخلف لتصعد إلى عزبة خير الله أو إسطبل عنتر أو منطقة الفسطاط الجديدة يمينا ذات الأبراج السكنية الشاهقة، أو إلى مسجد عمرو بن العاص وكنيسة مار جرجس ومجمع الأديان فى مواجهتها.

قال كمال عبدالهادى، 50 سنة، صاحب مصنع بلاط، من سكان المنطقة العشوائية المصنفة كمنطقة خطورة أولى مهددة للحياة، يجب إخلاؤها للإحلال والتجديد فى أقرب وقت ممكن: "أنا مولود فى المنطقة أبا عن جد، والمنطقة كان فيها حوالى 50 مصنع تم إزالتها من 15 سنة تقريبا بعد تفاوض مسئولى حى مصر القديمة، مقابل بناء منطقة صناعية جديدة، والمصانع كانت فاتحة حوالى 500 بيت، دلوقتى أغلبهم بيتسولوا".

وأضاف: "عندما تم بناء المنطقة الصناعية الجديدة للفواخير، سلم مسؤولو الحى 103 مصانع حتى الآن لأشخاص لا توجد أى صلة بينهم وبين الصنعة أو المنطقة، وعلاقتهم بهذه المصانع هى أنهم من (المحاسيب) أصحاب النفوذ، ولم يتبق سوى 49 مصنع لم يتم تسليمهم من إجمالى 152 مصنع، مصر مش بتاعتنا إحنا، مصر لا هى للحرفى ولا للفقير، مصر للغيلان والحيتان".

وفى زاوية من منطقة الحرفيين يجلس عم أحمد حمدون، 55 سنة داخل غرزة شاى، ليروى أنه كان صاحب مطعم بالمنطقة وتم إزالته منذ 9 سنوات، بعد أن قام مسؤولو الحى ومحافظة القاهرة بإثبات أحقيته فى مطعم حديث بالمنطقة الصناعية بعد التطوير، إلا أنه منذ بناء المنطقة وإلى الآن يذهب بالخطاب إلى الحى فيرسلونه إلى المحافظة، ويذهب إلى المحافظة فيرسلونه إلى الحى، وقال: "أنا عملت العشة دى علشان أعيش أنا وأسرتى المكونة من 6 أفراد، محتاجين ياكلوا ويشربوا ويتعلموا ويتعالجوا، وأنا الآن فى حالة مطاردة مستمرة من الحى، ومعايا بنتين عايز اجوزهم مش عارف لأن اللى بتجيبوا الغرزة يدوب بيكفينا أكل وشرب".

وبجوار عشة عم "حمدون" يقوم محمد خلف بنحت أحجار الطاحونة البلدى والرحاية، ليذكر لنا أنه خريج دبلوم صنايع عام 1995، وأنه نحات حجر رملى ورخام وتحف سيراميك، تلك المهنة التى ورثها أبا عن جد، ويلفت إلى أن النحاتين فى مصر الآن لا يتعدون 100 شخص ولا أحد يعتنى بهم أو بحرفتهم، ولا يجدون من يسوق أعمالهم أو يطورها بحسب احتياجات السوق.

سمير سيد محمد، يعيش فى المنطقة منذ عام 1980، قال إن المنطقة أملاك دولة، وكانت عبارة عن (زرايب) ولا يوجد بها سوى العشش والفواخير، إلى أن نزح الأهالى إليها وأصبحت كـ"بيوت النمل"،

وأضاف أن الغالبية العظمى من أهالى المنطقة يعيشون على جمع القمامة وفرزها لبيعها، بالإضافة إلى أن عددا منهم يعيش على التسول، وإعانات الجمعيات الأهلية، لافتا إلى أنه تم توصيل مياه الشرب والكهرباء إلى المنطقة بالمجهود الذاتى، وأن المنطقة تفتقر إلى الصرف الصحى والمستشفيات والمدارس، بالإضافة إلى أنها غير آمنة وتؤوى العديد من المسجلين خطر والخارجين عن القانون وأرباب السوابق والهاربين من الأحكام.

ومن شرفة بكشك ضيق تطل نعمات عرفة، 55 سنة- ربة أسرة، أوضحت أن زوجها تركها فى هذه الغرفة وفر هاربا منذ 15عاما، وترك لها 4 أطفال، ولم تجد وسيلة لتربية أبنائها سوى فتح شرفة من الغرفة التى تعيش بها لاستخدام جزء منها كبقالة، مشيرة إلى أن أهل الخير قاموا بمساعدتها فى البداية، وأنها استطاعت أن تزوج بناتها لأبناء جيرانها فى المنطقة، وأن لديها ولدين يعملان فى جمع القمامة وتشاهدهما من حين إلى حين.

وتتمنى "نعمات" أن تغادر المنطقة إلى منطقة عمرانية جديدة، مؤكدة أنهم يعيشون حياة غير آدمية، وتدخلت جارتها الشابة هبة محمد لتقول، إن أهالى المنطقة يحلمون باليوم الذى يغادرون فيه إلى منطقة عمرانية آمنة يوجد بها خدمات، مياه شرب نقية، وكهرباء، وصرف صحى، ومدارس، ونوادٍ، لافتة إلى أن معظم الأطفال بالمنطقة يعانون من الأمراض بسبب وجودهم وسط القمامة، بالإضافة لعدم وجود صرف صحى بالمنطقة، وأن الجميع يتطلع لمشروعات الحكومة الجديدة فى النقل إلى منطقة سكنية حديثة تتوافر بها وسائل الحياة الكريمة، وقالت: "لو سألت كل الناس اللى عايشين هنا ليه عايشين هنا هيقلولك.. إيه اللى رماك على المر.. اللى أمر منه".

ويلفت محمد متولى، صاحب مخبز حر وأحد المقيمين بالمنطقة، إلى أن أهالى بطن البقرة سمعوا بقرب رحيلهم إلى المشروعات السكنية الجديدة المحروسة 1و2 بمدينة السلام، وأنهم سعداء جدا بهذه الأخبار، خصوصا بعد نقل أهالى الدويقة إلى مساكن الأسمرات، التى فتحت لهم بابا من الأمل فى قرب الرحيل إلى حياة جديدة.

وأضاف "متولى" أن أهالى المنطقة من ناحية الفسطاط الجديدة يواجهون ضغوطا وتهديدات من قبل أصحاب شركة خاصة يدعون ملكيتهم للأراضى، لإجبارهم على الرحيل من مساكنهم مقابل دفع بعض النقود لهم، لافتا إلى أن العديد من الأهالى رضخ لهذه الشركة خصوصا بعد تلفيق قضايا مخدرات وسرقات لعدد من الأهالى رفضوا الرحيل، بالإضافة لـ"تثبيت" عدد آخر رفض البيع لأصحاب هذه الشركة.

وأنهى حديثه قائلا: "هو فيه حد عايز يعيش العيشة دى.. يا حبيبى كل شىء بقضاء.. ما بأيدينا خلقنا تعساء".

ومن جانبه قال مسئول وحدة تطوير العشوائيات بمحافظة القاهرة: "منطقة بطن البقرة، تعد إحدى المناطق العشوائية المصنفة كمنطقة خطورة أولى مهددة للحياة، ويقطنها نحو 4 آلاف أسرة، وتبلغ مساحتها 29 فداناً وبها أجزاء خطيرة للغاية، والوضع الراهن للمنطقة يتمثل فى أن معظم المبانى حالتها الإنشائية متدهورة وبها شروخ إنشائية واضحة، كما لا يوجد بالمنطقة صرف صحى، وتستخدم بيارات يتم كسحها، مما يسهم سلبا فى تشبع الأرض بمياه المجارى، ويؤثر مباشرة على الحالة الإنشائية للمبانى، كما أن وصلات المياه فى المنطقة تتم من خلال الشبكات غير الرسمية ووصلات خلسة، والكثافة السكانية عالية بالمنطقة، وهناك بعض الأنشطة التجارية، وأنه يتطلب عمل حصر دقيق للأسر وفقا لمعايير ثابتة لنقل الأهالى إلى أماكن آمنة والبدء فى تطوير المنطقة، وبطن البقرة كانت مرشحة للنقل فى مشروع المحروسة 1 و2، إلا أن بعد المسافة حال دون إتمام عملية النقل، وسيتم توفير منطقة قريبة وملائمة لنقلهم".

 

 

مصدر الخبر
المصرى اليوم

أخبار متعلقة