ظن بيرم أن أحمد رامى هو المحرك الحقيقى للمعركة التى بدأها ويقودها أبوبثينة ضده، بتأثير غيظه من أنه منذ عودته صار الشاعر الملاكى لأم كلثوم، لذا تحت تأثير هذه المعركة هاجم بيرم أحمد رامى فى إحدى المجلات قائلا: "إن رامى قد هوى بأم كلثوم إلى الحضيض"، فاحتدمت المعركة أكثر بمقال آخر لفتحى قورة فى 15 يوليو 1945 نشره فى منصة إطلاق النيران على بيرم المسماة زوراً مجلة "الراديو والبعكوكة"، وبعنوان أكثر استفزازاً هو "بيرم التونسى أو الطبل الأجوف"، وهذا بعض ما جاء فيه: "لقد جنى بيرم التونسى على الغناء جناية لا تُغتفر، وانحط به انحطاطاً لم يشهده عصر من جميع عصوره، ورجع به إلى الوراء بشكل فاضح يدعو إلى الشفقة والرثاء". ودخل شويعر آخر هو عبدالله أحمد عبدالله (1919- 1996) ضد بيرم التونسى ومن المنصة ذاتها أطلق مدافعه قائلاً: "إن الأستاذ بيرم التونسى قد انتهى أدبياً، وأصدر بنفسه حكم الإعدام الأدبى ضد نفسه منذ عاد من المنفى، أين حلاوة أزجال بيرم القديمة؟ أين سلاسة أسلوبه التى كنا نقرؤها له عبر البحار؟ أين معانيه الجميلة التى لمسناها فيما كتبه حنيناً إلى الوطن من منفاه؟ كل هذا قد تبخر، مات بيرم الفنان، ليولد بيرم المؤلف الميكانيكى والشاعر المادى الزجال الذى يقول: (وأدّى أجرتك قرش مصدّى)، والذى يقول الكلام المرصوص فى أغانى: (العنوا إبليس)، (واحنا سبعتاشر مليون)، (يا بنات الجامعة) بما يتخلله من كسر وزحاف وعلل!".
وعندما انبرى بعض المؤيدين لبيرم بالقول بأن دليل شاعرية بيرم وقيمة أعماله هو غناء أم كلثوم لتلك الأعمال، هاجمهم قورة بغلظة قائلاً: (أيها الجهلاء المساكين هل فى غناء أم كلثوم لأغانى بيرم ما يدل على أنه مؤلف أغانى؟ وهل أم كلثوم شاعرة يشار لها بالبنان؟! وهل تعرف فى الشعر ما لا يعرفه رامى وغيره من فطاحل الأدب؟ إن أم كلثوم التى أعجبتها (سلام الله على الأغنام) هى آخر من يسأل عن رأيه فى الغناء وآخر من يتكلم عن التأليف الغنائى)!.
وفى عز هذه المعركة، وبالتحديد فى مؤتمر الزجل العربى الأول الذى انعقد فى بلدة «ضهور الشوير» فى جبل لبنان، والذى بدأت جلسته الأولى فى 16 أكتوبر 1945، ختم المؤتمر جلساته بحصول الشاعر "أبوبثينة" على جائزة الزجل الأولى. ورد بيرم اللطمة بقصيدة جاء فيها هذان البيتان (خراب ما يحتاج لمعاينة.. وفن باير وأهى باينة، أميرى جوز أم بثينة.. وأنا الرعية أنا وعيالها).