يثير الهجوم المزدوج على مدينة سرت، معقل تنظيم «داعش»، الذى تقوده قوات تابعة لحكومة «الوفاق» المعترف بها دوليا، من جهة الغرب، وقوات موالية للفريق أول خليفة حفتر من الشرق، مخاوف من مواجهة عسكرية بين الفرقاء، تهدد ترتيبات السلام الهش فى ليبيا.
ومن جهة الغرب، يقود الهجوم ميلشيات منحدرة من مدينة مصراتة، غربى البلاد، فيما يشن ما يعرف بحرس المنشآت النفضية بقيادة إبراهيم الجضران، وهى مليشيات موالية للفريق أول حفتر، الهجوم من الشرق.
ولا يعرف حتى الآن، إن كانت القوات الغربية الموجودة فى ليبيا لجمع المعلومات عن «داعش»، مشاركة فى الهجوم، غير أن صحيفة «التايمز» البريطانية، قالت قبل أسبوع، نقلا عن قائد عسكرى منحدر من مصراتة، إن قوات خاصة بريطانية دمرت سيارة مفخخة لـ«داعش» خلال مواجهات مطلع مايو الماضى.
وقلص هذا الهجوم المزدوج غير المنسق، مساحة الأراضى التى يسيطر عليها التنظيم الإرهابى بطول الساحل الليبى إلى نحو 100 ميل بعد أن كانت 150 ميلا.
وسيطرت قوات «الوفاق» قبل يومين، على مدينتى بن جواد والنوفلية الواقعتين على التوالى على بعد 160 و127 كلم شرق سرت، إلا أن القوات المهاجمة من الجبهتين ينتظرها معارك كبيرة فى المدينة التى تضم، وفق تقديرات غربية، بين 3 و6 آلاف مقاتل بينهم انتحاريون، فضلا عن تطويقها بألغام.
وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، حدثت الانتصارات الأخيرة لقوات «الوفاق» فى مناطق ذات كثافة سكانية منخفضة، وغير معروف حتى الآن إن كانت المليشيات تملك القوة والارادة السياسية لاقتحام سرت، مسقط رأس الزعيم الراحل، معمر القذافى، المأهولة بالسكان ومقاتلى «داعش» الذين لا يملكون فرصة للهرب.
ويرى محللون ودبلوماسيون أن الهجوم المزدوج غير المنسق على المدينة يثير قلق الغرب، ويخاطر بزعزعة السلام الهش المترتب على اتفاق الصخيرات الذى وقعه سياسيون ليبيون فى ديسمبر الماضى، عن طريق تحفيز المنافسة العسكرية بين الفرقاء.
«قبل عام واحد فقط، كانت هذه المليشيات تقاتل بعضها للسيطرة على ما يسمى بالهلال النفطى»، على حد قول، فريدريك هرى، الباحث المتخصص فى الشأن الليبى بمؤسسة كارنيجى للسلام الدولى، الذى أضاف «الآن يقاتلون عدوا مشتركا، لكن الخوف الأكبر مما سيحدث بعد ذلك»، أى بعد هزيمة «داعش».
وبهذا التحرك المزدوج المفاجئ ضد تنظيم «داعش»، فإن العمليات العسكرية على الأرض تمضى بسرعة أكبر من العملية السياسة المعقدة فى البلاد. فعلى مدى الأشهر الماضية، جاهدت الأمم المتحدة لحشد الدعم الدولى والداخلى لحكومة «الوفاق» (تعمل من طرابلس) المنبثقة عن اتفاق الصخيرات، ويرفض مجلس النواب المعترف به، ويعمل من الشرق، حتى الآن، منحها الثقة، ما خلق سلطتين متنازعتين فى البلاد.
وبصفة عامة، يثير الوضع السياسى والعسكرى الحالى، مخاطر تعميق الانقسام بين الشرق والغرب. وقال دبلوماسى غربى زار ليبيا أخيرا، لـ«نيويورك تايمز»، إن المزاج السياسى الحالى فى ليبيا يميل ناحية المواجهة بعد أشهر عملت فيها الأمم المتحدة مدفوعة بدول الغرب، على كسب التأييد لحكومة «الوفاق». وحسب الصحيفة نفسها، قد ينتهى الحال بحفتر إلى وضع أقرب إلى العزلة، بعد معركة سرت، إذا كانت اليد الطولى لقوات الوفاق فى المعركة المتنظرة.
معركة سرت تهدد «السلام الهش» فى ليبيا
مصدر الخبر
الشروق