الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

خبراء: 6 أسباب وراء الارتفاع "غير المسبوق" لنسبة التضخم.. والقادم أسوأ

خبراء: 6 أسباب وراء الارتفاع "غير المسبوق" لنسبة التضخم.. والقادم أسوأ

ارتفاع غير مسبوق سجلته معدلات التضخم، مصحوبة بزيادات مطردة في أسعار مختلف السلع والخدمات، بالتزامن مع بدء الحكومة خطتها الإصلاحية والتي تشمل رفع الدعم تدريجيًا بدأتها فعليًا بأسعار الكهرباء ومؤخرًا بمصادقة الرئيس على قانون القيمة المضافة الذي من شأنه رفع أسعار العديد من السلع والخدمات.

 

وحذر خبراء اقتصاد من تجاهل الحكومة للحالة الاقتصادية للمواطنين الذين فاض الكيل بهم من حكومة لا لحلول لأزماتها سوى فرض الضرائب ورفع أسعار السلع دون زيادة في الرواتب، مؤكدين أن تذبذب سعر صرف الدولار إلى جانب رفع الدعم عن مصادر الطاقة أسباب رئيسية في زيادة معدل التضخم إلى 16.4 %.

 

غير مسبوق

أستاذ التمويل والخبير الاقتصادي، مدحت نافع، قال إن ارتفاع معدل التضخم في شهر أغسطس إلى 16.4%، هو بمثابة ارتفاع تاريخي منذ 8 سنوات، خاصة أن النسبة صادرة من جهة رسمية وهي الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، والتي عادة ما تكون أكثر تفاؤلا عن غيرها من المراكز البحثية الأخرى والمؤسسات الدولية.

واعتبر أن هذه النسبة لمعدل التضخم تعد نقلة خطيرة بدأت منذ يوليو الماضي عندما وصلت نسبة معدل التضخم إلى 14.8.

 

الدولار

وأرجع نافع أسباب هذا الارتفاع في معدل التضخم إلى ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه خاصة خاصة أننا نعتمد بشكل كبير على الاستيراد في كثير من المنتجات الحيوية، إلى جانب التذبذب في سعر الصرف والتفاوت بين سعره في السوق الموازية مما يؤدي لاضطراب حالة النشاط الاقتصادي بصفة عامة وهو ما يؤثر على الإنتاج ويؤدي لهروب المستثمرين الأجانب، وهو ما يؤثر سلبيًا على إجمالي الاقتصاد الحقيقي والعيني وليس النقدي فقط.

 

وأضاف نافع أنه يدخل ضمن أسباب ارتفاع نسبة معدل التضخم أيضًا، رفع الدعم عن المحروقات ومصادر الطاقة والذي لعب دورا مباشرا في ارتفاع الأسعار؛ لأنه يدخل في النقل والتوزيع والإنتاج، كما أن رفع الدعم عن الكهرباء، وزيادة الجمارك يؤثران بشدة على ارتفاع النسبة.

 

غياب الرقابة

واستطرد نافع: "لا يخفى علينا سبب خطير، وراء هذا الارتفاع الحرج في معدل التضخم ألا وهو غياب الرقابة على الأسواق، وهو ما أكده فساد صوامع القمح خلال الشهرين الأخيرين، وتورط مسئولين بوزارة التموين في هذا الأمر وعلى رأسهم الوزير السابق، إذ أن أحد المتهمين، دفع أكثر من 77 مليون جنيه للتصالح.

كما أن تداعيات هذا الارتفاع في منتهى الخطورة خصوصا أن المكون الأكبر في ارتفاع الأسعار، كما صدر عن الجهاز المركزي هو التضخم في أسعار الغذاء، والتي ارتفعت نسبتها إلى 30% وهو ما يتسبب في اضطراب الأسواق مع عدم وجود زيادة ملموسة في الأجور والرواتب، مطالبًا بتفعيل الضبطية القضائية في الأسواق للقضاء على التلاعب بالأسعار .

المنافذ الجمركية.. والمستوردين

واقترح نافع، عدة حلول على المدى القصير، للحد من ارتفاع معدل التضخم وهي "ضبط الرقابة على الأسواق والسلع، وتطبيق زيادة فائدة البنك للمستثمرين، والتحكم في المنافذ الجمركية بشكل جيد، ومنح الضبطية القضائية لأعضاء جهاز حماية المستهلك كما أن التواجد في السوق يمنع تلاعب الأسعار.

 

وأردف نافع: "تبعات هذا الأمر، في منتهى الخطورة خاصة أن التطور الأكبر هو التضخم في أسعار الغذاء وهو ما يتسبب في سخط شعبي، وزيادة معلات الفقر بشكل كبير.

 

"القيمة المضافة".. يؤزم ولا يحل

وعن مساهمة قانون "ضريبة القيمة المضافة" في تأزيم الوضع وزيادة معدل التضخم، قال نافع: "القانون سيخلق موجة سعرية جديدة تضاف إلى القائمة حاليًا لأن القيمة ستحتسب بشكل مركب، مطالبًا بأن تحتسب القيمة بالشكل الطبيعي لكي تساوي ضريبة مبيعات وبذلك تكون قريبة من الجمهور"، مؤكدًا أنه إذا تم تطبيقها بالآلية المكتوبة بها الآن ستتسبب في موجة غلاء كبيرة تضاف إلى الموجة الحالية على جميع السلع.

الأسعار نار

محمد ماهر، عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأوراق المالية، والعضو المنتدب لشركة "برايم" القابضة، أكد أن هناك ثمة أسباب رئيسية أدت إلى هذه الزيادة في معدل التضخم ومنها: " الاعتماد على السلع المستوردة، وعدم وجود مصادر للعملة الصعبة داخل البلاد بعد انهيار مجال السياحة، إلى جانب التضخم الداخلي والذي أثر عليه فعليًا ارتفاع سعر الدولار، وانخفاض القيمة الشرائية للمنتجات، بمعنى أن يحدث ركود تدريجي فيقل الطلب وتقل السلع أيضًا، وهو ما يزيد من معدل البطالة وبالتالي ارتفاع التضخم".

 

وأكد ماهر، أن السبب الفاعل والأساس في هذه الزيادة هو ارتفاع نسبة التضخم في المواد الغذائية والسلع الأساسية والتي قاربت الـ30% خلال شهر أغسطس، وهو الأمر الذي يساعد في ارتفاع معدل الفقر.

 

وعن الحلول السريعة لخفض نسبة التضخم، قال ماهر إن البنك المركزي لابد أن يقلل ائتمان بعض الشركات ويرفع الفائدة وبذلك يرفع تكلفة رؤوس الأموال وبالتالي يرتفع التمويل، وكذلك محاربة الدولة لاحتكار السلع قبل أن ندخل في مرحلة التضخم المفرط ويزداد الأمر صعوبة.

 

السياحة وتحويلات المصريين

بدوره، قال محمد الدشناوي، خبير سوق المال والمدير التنفيذي لشركة "جذور" المالية"، إن هناك عدة أمور تدخل في تقييم التضخم الشهري ومنها أسعار السلع الغذائية بصفة أساسية إلى جانب أسعار الدخان، لأنها تشكل مؤشرا للمستهلكين، وكذلك ارتفاع أسعار الوقود وهو ما ينتج عنه أيضًا ارتفاع مؤشر الاستهلاك.

 

وطالب الدشناوي الدولة بضرورة ضبط الأسواق وتثبيت سعر صرف الدولار، حيث إن الحكومة تمول 10% من الصادرات الخارجية ولكن النسبة الأكبر والتي تصل إلى 90%، فتأتي عن طريق المستوردين بأسعار صرف الدولار في السوق الموازية.

ولفت الدشناوي إلى ضرورة العمل بسرعة على عودة السياح من الدول الأوروبية خاصة انجلترا وألمانيا وفرنسا؛ لتوفير العملة الصعبة والقضاء على السوق السوداء في مصر، إلى جانب حث المصريين في الخارج على زيادة التحويلات إلى الداخل المصري، وهذا الأمر لن يأتي بفرض الضرائب عليهم وزيادة الجمارك وغيرها من معوقات تحويلات المصريين، ولفت أيضًا إلى ضرورة تعليق التصدير المحلي بحيث يمكن الاعتماد على السلع المحليةبدلا من المستوردة.

مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة