"سد النهضة والمصالحة الفلسطينية وجوليو ريجيني وتيران وصنافير".. أزمات تباين خلالها أداء البرلمان خلال دور الانعقاد الأول له على مستوى اللجان المعنية بالشأن الخارجي سواء "العلاقات الخارجية" أو "الشئون الإفريقية" أو "الشئون العربية" .
"مصر العربية" تستعرض الموقف النهائي لتلك القضايا بالبرلمان قبل دور الإنعقاد الثاني الذي سيشهد انتخابات جديدة على رئاسة اللجان النوعية بالمجلس ووكلائهم .
سد النهضة الأثيوبي :
وضع نواب البرلمان أزمة سد النهضة نصب أعينهم منذ اللحظات الأولي لإنعقاد المجلس في يناير الماضي، حتي أن المقاطعة الوحيدة لحديث الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال إلقاءه لخطاب إفتتاح البرلمان جاءت من الصفوف الخلفية وكانت "سد النهضة ياريس"، إلا أن الإهتمام بالأزمة لاقي خفوت واضح وعدم إهتمام ملموس طوال شهور دور الإنعقاد الأول.
ويذكر أن هيئة مكتب مجلس النواب، قد رفضت طلب سابق لاستجواب قدمه النائب أحمد البرديسي، كان موجها لرئيس الوزراء بشأن أزمة السد - انتهت إثيوبيا من 55% من اعمال البناء به بحسب تصريحات رسمية صادرة عن مسئولين بأديس أبابا- بسبب عدم استيفائه الشروط الواجب توافرها في طلب الاستجواب، والذي تضمن انتقادًا لـ"التراخى في التعامل مع إثيوبيا في أزمة السد، والامتناع عن اتخاذ المواقف والإجراءات الحازمة ضد تعنتها ومحاولة الإضرار بالمصالح الإستراتيجية المصرية".
جوليو ريجيني :
هزت واقعة مقتل الطالب الإيطالي مصر كلها ولاسيما البرلمان في فبراير الماضي، حيث لم يكن يتعدي شهر علي عمر مجلس النواب، والذي انتفض أعضاءه للتعقيب علي الحادث، وتنوعت ردود أفعالهم وإستجاباتهم البرلمانية من حيث طلبات الإحاطة والمداخلات بالكلمة حول الحادث.
شكل البرلمان المصري مع تصاعد الأزمة لجنة برلمانية ضمت لجان الدفاع والأمن القومي والعلاقات الخارجية وحقوق الإنسان، لمناقشة أزمة ريجيني ومحاولة احتوائها، وعقدت اللجنة عدة اجتماعات وأوفدت مجموعة من نواب البرلمان إلي إيطاليا لتصحيح الموقف، لتسفر الجهود في مجملها عن "لاشئ"، ولم يكن هناك تقدم يذكر في هذا الشأن من جانب البرلمان.
البرلمان الأوربي :
انتقادات حادة وجهها البرلمان الأوربي لمصر علي خلفية عدة وقائع كان أبرزها عدم تحقيق تقدم في أزمة "ريجيني"، مطالبا مجلس النواب المصري بإجراء مراجعة عاجلة لقوانين بينها قانون التظاهر وقانون الجمعيات الأهلية، معتبراً أنها "تنتهك الدستور "، وأشار خصوصاً إلى قانون مكافحة الإرهاب.
ليرد البرلمان بأن ذلك "تدخل غير مقبول في السياسة التشريعية والشأن الداخلي المصري"، وأعرب حينها مكتب المجلس عن "تحفظه الشديد عما ورد في قرار البرلمان الأوروبي"، ويقوم بعدها بإيفاد وفد برلماني برئاسة برئاسة النائب أحمد سعيد نائب رئيس ائتلاف دعم مصر، ليعود الوفد بتقرير أوضح فيه أنه رد علي كافة النقاط التي أثيرت ضد البلاد.
المصالحة الفلسطينية :
ظهر البرلمان المصري بشكل جيد خلال حديثه عن ملف المصالحة الفلسطينية، وذلك من خلال مؤتمر البرلمانات العربية والذي ترأس اجتماعه الدكتور علي عبدالعال رئيس البرلمان، ورغم أن الملف شهد عدة تحولات فارقة، وكان أهمها التقارب المصري مع إسرائيل وهو ماعبر عنه لقاء وزير الخارجية سامح شكري مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أن البرلمان اتخذ وضعية "رد الفعل" في أغلب تلك التطورات.
أبرز أحاديث البرلمان المتعلقة بالشأن الفلسطيني جاءت علي لسان اللواء سعد الجمال رئيس لجنة الشئون العربية، والتي أكد خلالها على أن " القضية الفلسطينية هى قضية شعب استبيحت أراضيه ويقف المجتمع الدولى موقف المتفرج منه، فيما يستغلون حقوق الإنسان والحريات للتدخل فى شئون الدول العربية، وهنا أتساءل أين حقوق الشعب العراقى الذى تعرض لغزوٍ غاشم، وأين حقوق الشعب الفلسطينى الواقع تحت الاستيطان، وأين حقوق الآلاف من اللاجئين الفارين من الإرهاب فى العراق وسوريا وغيرهم من البلدان العربية" .
تيران وصنافير :
قضية الجزيرتين التي شغلت الرأي العام، تعتبر اللجان البرلمانية ذات الطبيعة الخارجية وثيقة الصلة بها، وتنوعت تصريحات رؤساء وأعضاء لجان العلاقات الخارجية والشئون العربية بشأنها، وإلتزم أغلبها النواب بالردود "الدبلوماسية المتوازنة"، لتبقي المسألة "محلك سر" ولم يحرز فيها البرلمان أي تأثير يذكر، خاصة مع عدم إحالة الإتفاقية إلي البرلمان حتي الأن، إلا انه خلال مضابط البرلمان الرسمية كان لرؤساء اللجان الثلاث المختصة بالشأن الخارجي تصريحات خلال حوارات صحفية تدعم الرأي الخاص بأنهما سعوديتان .
البرلمان الأفريقي :
يعد أبرز إنجازات البرلمان الحالي علي الصعيد الخارجي، هو التمكن من إستعادة عضوية مصر بالبرلمان الأفريقي بعد إعلان الاتحاد الإفريقى تجميد العضوية بعد 30 يونيو 2013، بعدما تمكن وفد برلماني موسع ترأسه علي عبدالعال وشارك فيه السفير محمد العرابي رئيس لجنة العلاقات الخارجية ،والنواب حاتم باشات رئيس لجنة الشئون الإفريقية، وطارق الخولي من استعادة عضوية مصر ورفع العلم المصري مرة أخري داخل مقر البرلمان الأفريقي .
كما أنه بعد غياب 5 سنوات عادت مصر إلى الاتحاد البرلمانى الدولى، وصدر القرار رسميًا بعد موافقة اللجنة التنفيذية للاتحاد علي ذلك عقب مشاركة الوفد البرلماني المصري بفعاليات الإتحاد البرلماني الدولي وكان من ضمن الحضور على عبد العال، رئيس مجلس النواب، وعلى المصيلحى رئيس اللجنة الإقتصادية.
عمرو هاشم ربيع نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية يري أن الملف الخارجي للبرلمان يصنف ضمن "أضعف حلقات" مجلس النواب الحالي، وأن تأثير البرلمان ولجانه في الشأن الخارجي يعتبر "صفري".
وقال ربيع أن بعض الأعمال الإيجابية التي تعد "انجازات طفيفة" كاسترداد مصر عضويتها في عدة كيانات دولية ينسب الفضل الأكبر فيه لمجهود وزارة الخارجية وليس البرلمان، مشيرا إلي أن أغلب المحاور الهامة كقضية ريجيني وسد النهضة وتيران وصنافير والقضية الفلسطينية "لم يقرب" منها البرلمان تقريبا.
واختتم ربيع حديثه بأن أحد أبرز الأسباب المفسرة لضعف الذراع الخارجية للبرلمان هو "غياب المعايير والمحددات" التي يتم علي أساسها توزيع المهام والأدوار داخل لجان البرلمان وثيقة الصلة بالشأن الخارجي، فشاهدنا منازعات ومشادات بين أعضاء البرلمان بسبب السفريات الخارجية، وصراعات المهام في تلك الملفات وعلي أي أساس يتم إسنادها لأشخاص بعينهم.