ما هو شكل العيد في منطقة حرب؟ هكذا استهلت هيئة الإذاعة البريطانية " بي بي سي" تقريرا سلطت فيه الضوء على الواقع التراجيدي الذي تشهده مدينة حلب السورية التي لا يُسمع فيها سوى أصوات الانفجارات وقصف الطائرات ورصاصات البنادق في الوقت الذي يحتفل فيه المسلمون في أنحاء العالم بعيد الأضحى المبارك.
ذكر التقرير أن عيد الأضحى كان يعني في السابق بالنسبة لأطفال سوريا الملابس والأحذية الجديدة والأكلات الدسمة التي يتم طبخها في المنازل ويتم تناولها مع الأهل والأسرة والحصول على الهدايا متمثلة في العيدية التي ينتظرونها من كبار السن في تلك المناسبات.

لكن وخلال الأعوام القليلة الماضية التي يعاني فيها أطفال حلب من القصف المتواصل والمجازر البشعة، تحول العيد إلى مناسبة عادية يُكاد لا يُرى مظاهرها على هؤلاء الأطفال الذين يعيشون في كابوس طالما تمنوا الاستفاقة سريعا منه.
وأوضحت " بي بي سي" أن الملابس التي يرتديها أطفال حلب في العيد بدت بسيطة جدا، كما ظهرت موائد الطعام في المدينة ونصفها فارغ.

ومع ذلك، لم تمنع تلك الأحداث المأساوية والحالة الفوضوية السائدة في حلب، بعض الأطفال من التمتع بأوقاتهم قدر المستطاع، حيث يظهرون وهو يلعبون فوق القنابل القديمة، بحسب ما توضحه الصور التي التقطها المركز الإعلامي لحصار حلب.
ويتألف المركز الإعلامي لحصار حلب من نخبة من الأطباء والإعلاميين الذين يقومون بتوثيق الهجمات التي تتعرض لها المدينة.

يشار إلى أن المركز كان قد نجح في التقاط صورة للطفل عمران دقنيش، 5 سنوات، وهو جالس في مؤخرة سيارة إسعاف في حالة بائسة بعد قصف منزله في شرقي حلب الشهر الماضي.
ويعلق عبد الكافي الحمدو، أستاذ جامعي في حلب، على أوضاع أطفال حلب في العيد بقوله:” كنت أتجول ورأيت أطفالا يرتدون ملابس جديدة ويمروحون معا. إنه لشيء رائع أن نرى حياة من رماد الحرب.”

وأضاف الحمدو:” أطفال حلب مازالوا أحياء. فهم لم يستسلموا. ويبدو أنهم هم من يمنحوننا الأمل هنا.”
وتابع:” إنهم يركضون ويلعبون ويضحكون. وأنا أحبهم كثيرا وأحييهم على صبرهم وشجاعتهم.”
وتتعرض مدينة حلب منذ شهور لصف مكثف من جانب قوات النظام التي تدعمها القوات الروسية.

ومؤخرا تعرض سوق في مدينة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة لهجوم، ما اسفر عن مقتل 60 شخصا وإصابة عشرات أخرين أثناء تسوقهم استعدادا للعيد، في حين قُتل 45 شخصا في هجمات في حلب.