الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

إريك تراجر: قمع السيسي يذهب بالإسلاميين إلى سوريا

إريك تراجر: قمع السيسي يذهب بالإسلاميين إلى سوريا

"تدفق المقاتلين الإسلاميين من مصر إلى سوريا، وقمع حكومة السيسي "

 

عنوان مقال  للباحث الأمريكي إريك تراجر بصحيفة وول ستريت جورنال.

وإلى النص الكامل
 

بعد الإطاحة بأول رئيس منتخب في مصر، القائد الإخواني محمد مرسي، في يوليو 2013، خشي العديد من المحللين، بينهم كاتب المقال، من أن يؤدي قمع الحكومة الجديدة على الإسلاميين إلى إشعال حركة تمرد داخلية.
 

هذا السيناريو الداخلي لم يتحقق. فالسلطات الأمنية المصرية اعتقلت العديد من الشباب المنحازين للإخوان المسؤولين عن هجمات محدودة على البنية التحتية للدولة.
 

وفي ذات الأثناء، فإن دعوة الإخوان في يناير 2015 إلى "جهاد لا هوادة فيه" أشعل التوتر داخل الجماعة، وأدى إلى تقسيمها وإضعافها.
 

وأخبرني أحد الجنرالات في نوفمبر الماضي: "لم نعد نسمع كثيرا عنهم الآن، إنهم يخلقون بعض المشكلات، لكنهم لا يحققون أي نتيجة مما يفعلونه".
 

ومع ذلك، فإن الهدوء النسبي للإخوان قد يعكس قرار بعض أعضائها بتوجيه اهتمامهم إلى مكان آخر، حيث كشف تقرير مفصل هذا الشهر نشره موقع إضاءات أن بعض شباب الإخوان وحلفاءهم يذهبون للقتال في سوريا، آملين اكتساب خبرة المعارك حتى يعودوا إلى مصر من أجل "الجهاد ضد الطاغية"، في إشارة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي.
 

التقرير، الذي اعتمد بشكل كبير على مصادر مجهولة، والاكتفاء بأسماء مستعارة لها، ذكر أن عددا يتراوح بيم 600-700، بعضهم وليس جميعهم من الإخوان المسلمين، انضموا للجماعة التابعة للقاعدة ،التي كانت منذ وقت قريب معروفة باسم "جبهة النصرة".
 

كما قال التقرير إن حوالي 2000 مصري انضموا إلى داعش.
 

العديد من التفاصيل الواردة بالتقرير  لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل، لكن هجرة الشباب المنحاز للإخوان إلى الصراع السوري لا تمثل مفاجأة.
 

بعض المنتمين لجماعة الإخوان حثوا أتباعهم على دعم الجهاديين السوريين، حتى قبل عزل مرسي.
 

وفي مايو 2013، على سبيل المثال دعا الشيخ يوسف القرضاوي المقيم بقطر،  وصاحب التأثير الأيديولوجي الإخواني،  أهل السنة إلى الانضمام للحرب في سوريا.
 

الشهر التالي، أعلن مكتب الرئيس المصري آنذاك محمد مرسي أن المصريين العائدين من سوريا لن يلاحقوا قضائيا، بل أن مرسي كان متحدثا رئيسيا في حشد لاحق باستاد القاهرة، شهد تصديقا من شيوخ راديكاليين للجهاد في سوريا.
 

تقرير إضاءات يشير إلى أن تضاعف  عدد المصريين المحاربين في سوريا  بعد الإطاحة بمرسي، واستشهد بثلاثة عوامل ترتبط بالقمع الحكومي ضد الإسلاميين.
 

العامل الأول، هو الوحشية التي استمت بها فترة ما بعد مرسي، والتي شهدت مقتل المئات  من أنصاره، والزج بالآلاف إلى السجون، وهو ما أقنع العديد من شباب الإخوان بأن العنف خيارهم الوحيد.
 

العامل الثاني، هو أن الفوضى التي مست التسلسل القيادي الهرمي سيء السمعة لجماعة الإخوان أدت إلى تقويض قيادات الحرس القديم، الذين يرون أن العنف يمثل هزيمة ذاتية.
 

وأشار تقرير حديث بصحيفة الشروق إلى أن الحكومة تحاول تغيير مسار هذا الاتجاه عبر السماح بشخصيات تنتمي للحرس القديم بالالتقاء مع شباب الإخوان في العديد من المناطق، بغية إعادة السيطرة على الجماعة.
 

العامل الثالث هو أن العديد  من شباب الإخوان قضوا وقتا في السجن حيث يلقنهم الجهاديون أفكارهم.
 

تقرير إضاءات ينوه أيضا إلى أن طريق الذهاب من مصر إلى سوريا والعودة غادر.
 

وبالرغم من أن تقارير أفادت بانضمام مئات المصريين إلى سوريا عبر السودان وتركيا، فإن تهريب الأشخاص إلى سوريا أصبح أكثر صعوبة، حتى أن العديد من المصريين باتوا في قائمة الانتظار.
 

ونقل التقرير عن أحد المهربين قوله: " كثير من مكاتب الاستقبال تم إغلاقها بالكامل، كذلك تقلّص عدد ما يوصف بـ ‹البيوت الآمنة› للتنظيمات الجهادية في تركيا".
 

وبكلمات أخرى، فإن قمع السلطات المصرية أدى إلى تطرف الإخوان، لكنه أيضا يردع العديد من المصريين الذين يحاربون في سوريا من العودة إلى وطنهم.
 

ونقل تقرير إضاءات عن مهرب آخر قوله: "لقد تحدثت إلى العديد من المقاتلين الذي يدخلون سوريا ويريدون العودة إلى أوطانهم ولكن إلى أين يعودوا، فالوضع في مصر لا يسمح بحمل أسلحة، كما أن هؤلاء الذين عادوا إلى العمل في مصر تم القبض عليهم في نهاية المطاف".
 

وربما ذلك السبب الذي يرجح عدم إنهاء الحكومة المصرية قمعها للإخوان والجماعات الإسلامية الأخرى في وقت قريب.
 

كما أن ذلك وراء اعتبار حكومة السيسي دعوات واشنطن لإجراء إصلاحات سياسية تقويضا للأمن الداخلي.

مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة