الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

حتى لا نكرر مأساة برلين فى نيويورك

حتى لا نكرر مأساة برلين فى نيويورك
نتذكر جميعًا الصورة السلبية التى تركها الوفد غير الرسمى الذى سافر بصحبة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى ألمانيا فى العام الماضى. اليوم نتمنى ألا تتكرر هذه الصورة فى نيويورك خلال الزيارة الحالية للرئيس لحضور الدورة رقم 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

لا أعرف هل فات أوان الحديث عن هذا الموضوع أم لا؟. كان مفترضًا أن أكتب هذه الكلمات قبل سفر الوفد غير الرسمى المصاحب للرئيس بأيام، حتى تكون هناك فائدة عملية للكتابة، وليس مجرد سطور فى الهواء!. لكن الذى يدفعنى للحديث عن هذا الموضوع اليوم هو عدد الوفد الكبير الذى يزيد على تسعين شخصًا.

لا أقصد بالطبع الوفد الرسمى المصاحب للرئيس من وزراء أو مساعدين، ولا أقصد الزملاء الإعلاميين الذين يسافرون على حساب صحفهم ومؤسساتهم، وليس على حساب الرئاسة أو الحكومة كما يعتقد الكثرون. لم يعد هناك صحفيون قوميون أو مستقلون أو حزبيون يسافرون على نفقة الدولة كما حدث أحيانًا فى بعض فترات حكم حسنى مبارك وليس كلها.

وربما بسبب أن الصحف تتحمل التكاليف، فإن بعضها وبسبب ظروفه المالية الصعبة، لم يعد قادرًا على تمويل تغطية بعض هذه الرحلات التى قد ينتج عنها أخبار وقصص مهمة.

ما أقصده هو الوفد غير الرسمى خصوصًا النواب وبعض الشخصيات العامة. عرفنا أن غرفة صناعة الإعلام تحملت تكلفة سفر غالبية أعضاء الوفد غير الرسمى، وقال مصدر بالغرفة، قبل يومين، إن تكلفة تذاكر السفر زادت على 915 ألف جنيه، وعلمت أن كل شخصين ينزلان فى غرفة مشتركة وهو ما أزعج البعض.

مرة أخرى ليس عيبًا أن يسافر أى أشخاص من مجلس النواب أو غيرهم إلى نيويورك، ولكن العيب الكبير ألا نفهم الحكمة من وراء ذلك!.

نفهم جيدًا أن يسافر أعضاء من لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب إذا كانوا يجيدون الإنجليزية، ولديهم علاقات مع بعض أعضاء مجلس النواب والشيوخ فى الكونجرس وبالتالى يكونون قادرين على التعبير عن أنفسهم وشرح ما استغلق من قضايا ومفاهيم على نظرائهم الأمريكيين أو الدوليين. لكن أن يسافر البعض ممن لا يملكون مثل هذه المهارات والمؤهلات، فإنهم يتحولون إلى ما يشبه «التبشير فى المؤمنين».

لا أعرف أيضًا سر سفر بعض الرياضيين ضمن الوفد غير الرسمى.. هل سيقابلون رياضيين أمريكيين أم يخاطبون الجالية المصرية فى نيويورك وعموم أمريكا؟!.

وإذا كان مفهومًا سفر صحفيين لتغطية جولة الرئيس والدورة العامة للأمم المتحدة، سواء كانوا محررى الرئاسة أو الزملاء رؤساء ومديرى التحرير، فليس مفهومًا سفر إعلاميين لغير طبيعة عملهم.

إذا كانت الحكومة تخشى بعض مظاهرات جماعة الإخوان، فقد كان من الأولى حشد الجالية المصرية المؤيدة للرئيس والحكومة وينتهى الأمر. ولو كان الهدف هو التأثير الحقيقى، فقد كان مطلوبًا اصطحاب خبراء حقيقيين فى الشأن الأمريكى سواء كانوا باحثين قادرين على الوصول لمراكز الأبحاث المؤثرة هناك أو للوصول لوسائل الإعلام الأساسية خاصة تلك التى تشن هجمات متتالية ضد الرئيس والحكومة وبالأخص الواشنطن بوست والنيويورك تايمز.

كان مطلوبًا أيضًا اصطحاب رجال أعمال يعرفون السوق الأمريكية جيدًا، ولديهم صلات واتصالات وعلاقات مع رجال الأعمال والمستثمرين الأمريكيين. وليس مفهومًا بالمرة أن يقول نائب إنه سافر لإقناع الأمريكيين بالاستثمار فى مصر!! ولا أعرف حقيقة مدى قدرته على فعل ذلك؟! إذا كان يستطيع فقد كان من الأجدى إقناع رجال الأعمال المحليين بالاستثمار فى مصر أولاً. الاستثمار الأجنبى لا يتم بمثل هذه النوايا الطيبة والساذجة!.

فى تقديرى أن الوقت لم يفت بالكامل، وينبغى ألا نقع فى نفس أخطاء رحلة ألمانيا، حتى لو تطلب الأمر عدم ظهور بعض الذين سافروا بالكامل. فى هذه الحالة ستكون الخسارة قاصرة على ثمن تذكرة السفر والإقامة بالفندق، وهى خسارة مقدور عليها، إذا قورنت بالإساءة لسمعة مصر والحكومة والرئاسة.

ليس مطلوبًا أن يقف نواب ورياضيون وإعلاميون فى بعض شوارع مانهاتن حاملين علم مصر وواضعين بعض الدبابيس وعليها شعار «تحيا مصر»، هذا أمر يمكن أن يفعله بمهارة بعض أبناء الجالية، وسبق أن فعلوه فى الدورتين الماضيتين. 
السؤال: لماذا لا نتعلم من الأخطاء السابقة؟!.
مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة