بدأ الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت يشهد فيه العالم تطورات خطيرة يتوقع أن تخيم على الفاعلية السياسية الأضخم التي يشارك فيها 135 رئيسا ورئيس وزراء، وأكثر من 50 وزيرا.
ومن بين هذه القضايا، مسألة الحرب في سوريا التي تدخل عامها السادس مخلفة ما يزيد عن 300 ألف قتيل، فضلا عن أزمة اللاجئين الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية.
كذلك تتصدر قضايا أخرى جدول أعمال الجمعية بينها انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، وتهديدات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ، وتنظيمات متشددة أخرى تنفذ اعتداءات في دولة مختلفة بالعالم. مع ذلك يتوقع أن تواصل سوريا- التي دخلت الهدنة فيها حيز التنفيذ منذ نحو أسبوع وسط توقعات بانهيارها- في احتلال المركز الأول في جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويتوقع أن تسلط الأضواء الأسبوع المقبل على ثلاثة زعماء، من المنتظر أن يلقوا خطابات في الجلسة الافتتاحية الثلاثاء، وهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي ينهي ولايته في 31 ديسمبر، والرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي يغادر البيت الأبيض في يناير ويلقي آخر خطاباته بالأمم المتحدة. ورئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، التي تظهر للمرة الأولى على المنصة الدولية، بعد أقل من 3 شهور على تصويت البريطانيين لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
ويوصم الرئيس الأمريكي بالسلبية التي ميزت سياسة بلاده خلال فترتي ولايته، خاصة فيما يتعلق بالكثير من الملفات الشرق أوسطية، كالحرب في سوريا على سبيل المثال، وهي السياسة التي أدت في نهاية المطاف بحسب مراقبين إلى تراجع الدور الأمريكي بالمنطقة لصالح النفوذ الروسي.
أما الأمين العام للأمم المتحدة فلطالما اتهمه منتقدوه أنه دائما ما اكتفى بالقلق تجاه كل الأحداث التي تخلف ضجيجا واسعا في العالم، ما حدا بهؤلاء المنتقدين للتهكم بأنه يتقاضى 35 الف دولار شهريًا، منذ استلام مهام منصبه قبل 7 سنوات ليقوم بأسهل مهمة وهي "القلق".
ويناقش المشاركون في دهاليز الأمم المتحدة واللقاءات الخاصة مسألة من سيخلف بان كي مون. ويعد رئيس الوزراء البرتغالي السابق أنطونيو جوتيريس هو المرشح الأوفر حظا بعدما تصدر عمليات التصويت غير الرسمية التي جرت حتى الآن في مجلس الأمن، لكن من المتوقع أن تستخدم روسيا حق النقض (الفيتو) ضد تعيينه، وهناك شائعات بأن تطرح أسماء أخرى لم يكشف عنها حتى الآن. بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.
وتعد مسألة السباق الرئاسي الأمريكي من المسائل المشتعلة بالأمم المتحدة، وليس هناك شك في أن الكثير من الزعماء سيناقشون من خلف كواليس الاجتماعات التبعات المتوقعة لفوز المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون أو غريمها الجمهوري دونالد ترامب على الأمم المتحدة، التي تعتبر الولايات المتحدة أكبر داعميها ماليا. وتملك واشنطن أيضا حق النقض بمجلس الأمن، الذي يمنحها قوة جبارة، وهي القوة التي سيستخدمها كلينتون أو ترامب في الوقت المناسب.
وسوف تشهد الجمعية العامة للأمم المتحدة قمة هي الأولى من نوعها لمناقشة أزمة اللاجئين والمهاجرين، تعقد غدا الثلاثاء بناء على طلب الأمين العام. وبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، وصل عدد الأشخاص في أنحاء العالم الذين شردوا من منازلهم نهاية 2015 إلى 65.3 مليون- بارتفاع ما يزيد عن 5 ملايين مقارنة بالسنة التي تسبقها.
ويدور الحديث عن العدد الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية. ويشمل هذا العدد 21.3 مليون لاجئ، و3.2 مليون طالبي لجوء و40.8 مليون شخص أصبحوا لاجئين (نازحين) في بلادهم.
وبحسب الأمم المتحدة ستشهد الجمعية التي ستواصل انعقادها لمدة أسبوع 545 اجتماعا، وسوف يشار الأمين العام نفسه في 62 فعالية، منها ترأسه الأربعاء مؤتمرا حول الاحتباس الحراري.
مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سيعقد الخميس مؤتمرا حول تحسين أمن الطيران، كما يتوقع أن يخصص نقاشا خاصا حول منع المحاولات النووية. ومن المنتظر أن تلتقي العناصر الدولية التي كانت مشاركة في توقيع الاتفاق النووي مع إيران الخميس، وكذلك ستعقد اللجنة الرباعية الدولية اجتماعا لبحث استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.