الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

"هدنة سوريا" حلم السلام الضائع.. الخروقات تفضح هشاشة الاتفاق الروسي الأمريكي .. والمساعي الدولية لتمديدها تمنحها قبلة الحياة

"هدنة سوريا" حلم السلام الضائع.. الخروقات تفضح هشاشة الاتفاق الروسي الأمريكي .. والمساعي الدولية لتمديدها تمنحها قبلة الحياة
هدنة ضلت طريقها نحو إقرار السلام، لم تخرج أحرفها الأولي عن أروقة المحافل الدولية، ظلت طيلة أيامها السبع الماضية سماء سوريا تمطر القذائف، لتصطدم تارة بتجمع للمدنين وأخري بقوافل المساعدات الأممية.

الهدنة التي توسطت فيها روسيا والولايات المتحدة هي ثاني محاولة هذا العام لوقف الحرب الدائرة منذ خمسة أعوام في سوريا، بدء سريانها من ليل 12 سبتمبر الجاري، لمدة 48 ساعة تتكرر بعدها لمرتين، وإذا صمدت الهدنة فسيبدأ الجيشان الأميركي والروسي في تنسيق الضربات الجوية ضد جبهة فتح الشام وتنظيم الدولة في منطقة متفق عليها من سوريا.

لكن خروقات ارتكبتها المعارضة، دفع الكرملين إلي الانقلاب علي نظام الهدنة الحالي في سوريا، معتبرًا إياه هش للغاية، ومطالبة وزارة الخارجية الروسية واشنطن بالوفاء بالتعهدات التي التزمت بها بشأن فصل مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة عن جبهة فتح الشام، معتبرة إن وقف إطلاق النار الحالي في سوريا على وشك الانهيار وإن الولايات المتحدة ستكون مسؤولة عن تلويح موسكو بالانسحاب من الهدنة، غير أن فترة الهدوء التي خيمت علي محافظات سوريا، لم تستمر طويلًا.

فمع الساعات الأخيرة من الهدنة ليل السابع عشر من الشهر الجاري، نفذ التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة هجوم في شرق سوريا، تسبب في مقتل 62 عسكريا سورياً كانوا يخوضون قتالا ضد مسلحي داعش، بحسب تصريحات الجيش الروسي.

واعتبرت الخارجية الروسية الهجوم يهدد الاتفاق الأمريكي الروسي بشأن سوريا، إضافة إلي أنه ساعد مسلحي تنظيم الدولة على التقدم، وأمام الغضب الروسي، حاولت الولايات المتحدة تبرير الهجوم علي إعتبار أنه وقع بطريق الخطأ وإنها أوقفت هجومها في دير الزور عندما علمت بوجود للقوات السورية، وإنها لم يكن من الممكن أن تقصفهم لو علمت بوجودهم.

تعطل تمديد الهدنة، نتيجة تعثر مفاضات التحالف الدولي، منح الفرصة لإشتعال الصراع مجددًا في الأراضي السورية التي شهدت في الساعات الأخيرة ليل الأمس غارات جوية استهدفت قافلة مساعدات انسانية مشتركة بين الأمم المتحدة والهلال الأحمر السورى واللجنة الدولية للصليب الأحمر فى شمال سوريا، ما أدى إلى مقتل 12 متطوعا وسائقا على الأقل، بحسب المرصد السورى لحقوق الإنسان.

وسرعان ما تحول الهجوم الدامي، إلي فرصة سانحة لتراشق الإتهامات بين القوي الدولية الكبري، إذ حملت الولايات المتحدة وفرنسا النظام السوري مسؤولية تهديد استمرار الهدنة، وهو ما نفاه الأخير، بينما أعتبرته الأمم المتحدة جريمة حرب، إذا ما ثبت أنه كان متعمدًا.

وقبل ساعات قليلة، شهدت أروقة الأمم المتحدة تحركات لإحياء الهدنة في سوريا، تزامنًا مع عقد اجتماعين أحدهما لمجموعة المساعدة الدولية و الآخر يستضيفه مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا.

وأخيرًا أعلن وزير الخارجية الأمريكي عقب اجتماعه بنظيره الروسي، سيرغي لافروف، ووزراء مجموعة دعم سورية إن اتفاق التهدئة لم يمت بعد وأن الوزراء سيجتمعون مرة أخرى الجمعة القادمة من أجل اتخاذ خطوات محددة.
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة