فيما تحل بعد غد الجمعة الذكرى الثالثة والتسعين لمولد الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل وهي أول ذكرى تحل بعد رحيله عن الحياة الدنيا فإن "ضوء هيكل مازال ساطعًا في الصحافة والثقافة وهو حقًا ضوء لا ينطفيء لأنه قبس من روح مصر الخالدة".
وبمجد الإنجاز وأصالة الصحفي المثقف، يبقى محمد حسنين هيكل قيمة غالية ورمزا عزيزا للجماعة الصحفية والثقافية المصرية فيما تبقى كتاباته وأفكاره ومواقفه تضىء دروبا وتشعل بروقا وتلهم جموع المثقفين على امتداد الوطن العربي الكبير من المحيط إلى الخليج.
ومن هنا فليس من قبيل المبالغة القول بأن محمد حسنين هيكل الذي رحل عن الحياة الدنيا في السابع عشر من شهر فبراير الماضي تحول بالفعل على مدى رحلته الطويلة والثرية مع الكلمة لأسطورة لن تموت وايقونة باقية للأبد في بلاط صاحبة الجلالة وعالم الكلمة.
ولايمكن لأي منصف أن يماري في ان رحلة هيكل لما يقرب من الـ 75 عاما بين الصحافة والسياسة كما هي بين الصحافة والثقافة تشكل نموذجا وامثولة "لمجد الانجاز" لصحفي كان يغوص فى بحر العمر ساطعا عبقا ومسكونا بالابداع فلا تزيده تلاوين الخريف إلا تألقا.
وتشهد قوائم مبيعات الكتب في مصر والعالم العربي وحتى في الغرب على ان محمد حسنين هيكل رغم رحيله عن الحياة الدنيا مازال طرفا رئيسا في الحياة الثقافية ومازالت كتاباته تثير الجدل بين مؤيدين ومعارضين لتستنفر الحواس وتطرح الاسئلة المحرضة على التفكير.
ولئن كان محمد حسنين هيكل قد رفض دوما "إضفاء القداسة" على أي تجربة انسانية بما في ذلك التجربة الناصرية التي كان صوتها الأكثر تأثيرا ولسانها الأعظم بلاغة فلن يكون من المناسب أو المستساغ رفض أي مراجعات أو انتقادات لكتابات هيكل وأفكاره وحتى مواقفه مادامت مثل هذه المراجعات النقدية ملتزمة بأدب الحوار وقيمة الإخلاص للبحث عن الحقيقة.