برك من الدماء وجثث مشوهة ومشاف تغص بالجرحى، تلك بعض المشاهد السائدة في أحياء حلب الشرقية بعد أن أمطرتها الطائرات السورية والروسية منذ أول أمس الخميس بوابل من القنابل والصواريخ، في أشد هجمة منذ انهيار اتفاق الهدنة المبرم بين واشنطن وموسكو.
وفي أحد المشافي القليلة المتبقية بشرق حلب، شاهد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية جرحى ممددين على الأرض بسبب نقص الأَسرة، وقال الطبيب أحمد -الذي فضل عدم الكشف عن هويته واسم المشفى خوفا من استهدافه- "الجرحى يموتون أمام أعيننا بينما نحن عاجزون".
ولا يكاد يسمع صوت الطبيب أحمد وهو يعمل وسط رجال وأطفال يصرخون ألما، وتمدد معظمهم على الأرض التي صبغتها دماء الضحايا. وشاهد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية جريحين على الأقل في عقدهما الثالث يلفظان أنفاسهما وتحت سريريهما بقعتان كبيرتان من الدم.
ويضيف الطبيب "ليس بوسعنا فعل شيء لهم خاصة المصابين في الرأس، نحن بأمسّ الحاجة للدماء والأمصال، ونفتقر إلى المتبرعين بالدم". ولم يبق في أحياء حلب الشرقية إلا ثلاثة أو أربعة مستشفيات لا تكفي لمعالجة مئات الجرحى، وغالبيتهم حالاتهم حرجة.