لو كنت فى مكان رئيس الوزراء لألغيت قرار السفر فى اللحظة، حرصاً على المال العام، وحرصاً على عدم إهداره، فى تذاكر وبدلات السفر
لو كنت مكان الرجل، لقلت لوزير الأوقاف إن الحصر المطلوب، لا يقتضى أبداً سفر وفد يكلف الدولة ألوف الدولارات، ما دام عندنا هناك سفيرنا النشط أحمد البديى، ومادام معه أعضاء سفارة مميزون، على رأسهم أحمد أبوموسى، سكرتير أول السفارة.
لو كنت فى مكان رئيس وزرائنا، لأفهمت وزير الأوقاف أن حال البلد لا يحتمل هذا الإهدار للمال العام أبداً، وأنه كوزير، يجب أن يكون حامياً له، لا مبدداً، وأنه يستطيع أن يطلب ما يشاء، عن الحصر، وعن غيره من سفيرنا البديوى، ومن أعضاء سفارتنا معه، وسوف يمدونه بكل ما يريده عن أوقافنا فى اليونان وزيادة!
لو كنت فى مكان المهندس إسماعيل، لأثبتُّ لكل مصرى، فى الحال، أن رئيس الوزراء هو أحرص الناس على المال العام، وعلى إنفاقه فى مكانه، وأنه لا يقبل إهداره فى سفريات، وفى بدلات، ما دام هناك بديل لكل هذا، اسمه سفارتنا فى أثينا!
إننى أضع أمام رئيس الوزراء، مسبقاً ومجاناً، كل ما سوف يذهب الوفد من أجله، حول أوقافنا فى طول اليونان وعرضها!
أضع أمامه أن عندنا فيها 20 وقفاً، وأنها مقسمة هكذا: وقفان فى جزيرة «قولة» و18 وقفاً فى جزيرة ثاسوس، وفقا لاتفاق بين الحكومتين المصرية واليونانية عام 1984!
أضع أمام رئيس حكومتنا أن الوقفين هما منزل محمد على، المُستغل حاليا كمتحف، ثم قصر «الإيماريت»، وقد جرى توقيع عقد إيجارهما مع السيدة أنا ميسيريان، عام 2001، بما ينص على زيادة قيمة الإيجار 20% كل عشر سنوات!
أضع أمام المهندس شريف إسماعيل، أن مساحة منزل محمد على 2079 متراً، وأن مساحة مدرسة البحرية التى أنشأها محمد على نفسه، فى قصر الإيماريت تبلغ 4167 متراً.
أضع أمامه أن باقى أوقافنا الـ18 تقع فى جزيرة ثاسوس، وأنها عبارة عن عدة قطع من الأراضى وعدة مزارع للزيتون!
أضع أمامه- مجاناً- أن هذا هو كل ما سوف يعود به الوفد.. ولكن، بعد إنفاق ألوف الدولارات، فى التذاكر وفى البدلات
أضع أمامه أننا أحوج الناس إلى دولار واحد، وأنى ضربت له مثالين فى هذا المكان، أول هذا الشهر، عما قامت به حكومة الكويت مرة، وحكومة تونس مرة، لوقف إهدار المال العام على أرضيهما، وأننا بالتالى، فى انتظار ما سوف تقوم به حكومته، من خلاله هو، وعلى أرضنا هنا!.
أوقف هذا الإهدار يا معالى رئيس الوزراء، وأوقف كل إهدار آخر يوازيه.. فالمصريون يموتون غدراً، بالمئات، فى عرض البحر، بينما مصريون آخرون يريدون أن يتفسحوا بالمال العام!
أوقف هذا العبث، وكل ما يماثله يا أيها الرجل!