الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

أول مصرية فائزة بـ«نوبل البديلة»: «القومي للمرأة» ضعيف الصلاحيات.. والحركة النسوية مهددة

أول مصرية فائزة بـ«نوبل البديلة»: «القومي للمرأة» ضعيف الصلاحيات.. والحركة النسوية مهددة

فازت مزن حسن، المديرة التنفيذية لمركز نظرة للدراسات النسوية، بجائزة Right Livelihoodلهذا العام، والمعروفة أيضًا باسم جائزة نوبل البديلة، لتصبح ثالث من يفوز بها من مصر، بعد المعماري حسن فتحي والدكتور إبراهيم أبو العيش، عالم الكيمياء التطبيقية، في مفارقة تراجيدية رغم التكريم العالمي لن تتمكن حسن من تسلم الجائزة بسبب منعها من السفر ضمن التحقيق مع منظمات المجتمع المدني في قضية التمويل الأجنبي. وكانت حسن قد تم استدعاؤها للتحقيق يوم 29 مارس الماضي، غير أن قاضي التحقيق في القضية أجّل استجوابها إلى أجل غير مسمى.

«البديل» تحاور مزن حسن عن الجائزة وقضايا المرأة ومستقبل الحركة الحقوقية في ظل المنع والملاحقات الحالية.

في البداية نتحدث عن «نوبل البديلة» وأهميتها وكيف كانت المنافسة فيها؟

هي جائزة «رايت لايفليهود اوورد» والمعروفة بـ«نوبل الظل»، وجاءت فكرتها بأن منظميها كانوا يرون أن جائزة نوبل بها سيطرة حكومية، وهى التي تقرر لمن تمنح في مجالات معينة، لذا منظمي نوبل البديلة قرروا منحها للأفراد والجماعات التي تقوم بالعمل المجتمعي وتخدم الناس في مجالات كالسلام والبيئة وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة وغيرها.

وهل توقعتي حصولك على الجائزة؟

ترشحنا كنظرة للدراسات النسوية لهذه الجائزة من فترة، لكن لم نتوقع الحصول عليها، في ظل منافسة مرتفعة بالمنطقة العربية، إلَّا أننا نجحنا في الحصول على الجائزة لنظرة ولمزن أيضًا، وهذا تقدير كبير لي ولفريق عمل نظرة.

ما هي القضايا التي نجحت «نظرة» في العمل عليها خلال هذه السنوات؟

نعمل على سؤال «المدافعات عن حقوق الإنسان»، ونرى أهميته بعد ثورة يناير 2011، حيث أفرزت الثورة شخصيات كثيرة في المجال العام بعد حراك مجتمعي كبير، وأصبحت هناك أهمية لحماية هؤلاء المدافعات من خلال توفير سبل حماية لهن من أجل استمرارهن في المجال العام وينطبق عليه خطاب نسوي، من خلال سبل الدعم النفسي وقانوني وطبي مع التوثيق، خاصة أن نظره تعمل كمراقب في المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة، كما تكشف لنا من خلال العمل على سؤال «المدافعات» قضية خطيرة وهي بشاعة العنف الجنسي والاعتداءات الجنسية والاغتصابات بمصر، سواء الجماعية أو غيره في المجال العام، خاصة بعد الثورة.

كانت أحد أسباب منحك للجائز الدور الذي نجحت به في حث الحكومة المصرية على صون مزيد من حقوق للنساء في دستور 2014.. بعد عامين إلى أي مدى ترى تفعيله؟

عملنا مجموعة «نساء والدستور» للضغط على لجنة الخمسين للدستور، كانت فكرتها تعود لمؤسسة المرأة والذاكرة، ونظرة كانت جزءًا من هذا العمل الكبير مع منظمات شريكة أخرى مثل النديم وسيولا، وأرى أن تجربة الدستور المصري تجاه قضايا النساء فريدة، حيث كان ارتفاع النقاش حول قضايا المرأة بالمقارنة بدستور الإخوان كبيرًا للغاية، ولأول مرة نضع في الدستور موادًّا تؤسس لمساواة كاملة، وأحقية لتولي جميع المناصب القيادية، بما فيها القضائية، وتجريم العنف ضد المرأة ومفوضية التمييز، أما تطبيقها من عدمه فهي «خناقة» أخرى يجب الاشتباك فيها والمطالبة بها.

كيف ترين المفارقة في حصولك على الجائزة المفترض تسملها بالسويد في ديسمبر المقبل ومنعك من السفر؟

شيء مضحك ومحزن في آن واحد، في الوقت الذي يتكرم هذا المكان لا نستطيع تسلم الجائزة؛ لأن مديرته ممنوعة من السفر، فضلًا عن مفارقة تقدير العالم للحركة النسوية المصرية، الذي أرى أن الجائزة تكريم لها وليس لـ«نظرة» فقط ولمجهودها، فحين تمنعك دولتك ونظامك السياسي من السفر تصبحين مهددة بعدم استكمال دورك في العمل الحقوقي النسوي.

بمناسبة الحديث عن النظام وعلاقته بالمجتمع المدني.. كيف تقيِّمين المشهد الحقوقي الآن؟

منذ الثمانينيات ونشأة الحركة الحقوقية في صراع مع الحكومة، لكن أسوأ مرحلة هي تلك التي نمر بها الآن، فلم نشهد من قبل هذا الكم الهائل من ملاحقة الحقوقيين بقضايا تصل إلى السجن المؤبد وغلق منظمات، كتلك التي أصابت مركز الأندلس، والتحفظ على أموال جمال عيد «الشبكة العربية» وحسام بهجت «المبادرة المصرية» ومصطفى الحسن «هشام مبارك»، فالنظام يقول بذلك «اقفلوا بالضبة والمفتاح».

في ظل ذلك.. هل ينجح النظام في القضاء على الحركة الحقوقية المستقلة؟

الحركة الحقوقية قوية تحتمل الضرب، لكن إجمالًا تلك الحركة كانت في قلب العمل العام وقامت بدورها بشكل جيد منذ نشأتها رغم الضغوط، لكن لا أرى أن الدولة تستطيع القضاء على الحركة الحقوقية لكن تقضى على «الأشخاص» فقط، ومع ذلك فالحركة في إحدى مراحل نهايتها بفعل الضربة الأمنية.

وماذا عن تقييمك للمجلس القومي للمرأة بعد تشكيله الجديد تحت رئاسة د. مايا مرسى؟

مجلس ضعيف الصلاحيات ولا أريد القول إنه بلا صلاحيات، فهو مكبل بقيود، فلا يمكن مثلًا مطالبته بتشكيل لجنة تقصي حقائق عن انتهاكات في أماكن احتجاز وسجون، أو اغتصابات التحرير والاعتداءات، نحن نأمل في تشكيل بإعادة هيكلة الصلاحيات.

بما تفسرين تلك الهجمة الشرسة من الدولة على المجتمع المدني، وهل تدفعون حساب اتهامكم بإشعال ثورة يناير؟

الدولة علاقتها ملتبسة بالمجتمع المدني عمومًا والمنظمات الحقوقية منذ نشأتها، وهذا يعود لطبيعة الدول غير الديمقراطية فهي تخشى الانتقاد، وتصبح مرتبكة، خاصة مع الجرأة التي تتمتع بها الحركة الحقوقية في طرحها لقضايا بالفعل موجودة بالمجتمع، لكن كان مسكوتًا عليها، أما فكرة محاسبتنا على فاتورة الثورة، بكل تأكيد لا توجد منظمات تشعل ثورة، فالثورات حراك جماهيري في قلبه منظمات حقوقية وسياسية وغيرها، لكن أرى أنهم يحاسبوننا على مجمل أعمالنا فنحن لا نعجبهم.

هل نظام ما بعد 30 يونيو أسوأ في علاقته بالمجتمع المدني عما قبل؟

بالنسبة لـ«نظرة» كانت علاقتنا سيئة للغاية في عهد الإخوان على عكس كثير من المنظمات، كان نظامًا يطلق على نفسه إسلاميًّا محافظًا، ودخلنا صراعًا كبيرًا أيام حكم محمد مرسي، سواء مع لجنة الدستور أو حجم الاغتصابات والاعتداءات الجنسية الجماعية التي لن ننسى محاسبة المتهمين فيها، ومجلس الشورى آنذاك كان يلقي بالمسؤولية على السيدات أثناء مشاركتهن في المظاهرات، ولو لم يسقط نظام الإخوان، لتم إغلاق «نظرة» كما هي مهددة الآن.

ما تقييمك لأداء 89 نائبة في دور الانعقاد الأول؟

هناك تطور كبير لعبته النائبتان نادية هنري ومنى منير ومنبهرة بأدائهن في قضايا حقوقية نسوية وحريات لعبن دورًا هائلًا في قضايا الاختفاء القسري وقانون ازدراء الأديان وقضية تعرية سيدة المنيا، لكن لم نصل لمستوى سيئ من أداء النائبات وصل إلى مستوى النائب إلهامي عجينة أو مرتضى منصور وابنه.

ما هي أبرز التشريعات التي تخص النساء وتطالبين بسنها في دور الانعقاد الثاني؟

البرلمان ملتزم بسن تشريع لثلاث مفوضيات وفقًا للدستور وهي؛ مفوضية العدالة الانتقالية، مكافحة التمييز وللانتخابات، وكلاهما لهما بعد نسوى، بالإضافة إلى تشريعات أخرى مثل تجريم العنف ضد المرأة في المجال العام والخاص.

وماذا عن قانون المحليات، خاصة مع قرب انطلاقها؟

الدستور كفل للمرأة نسبة 25%، لكن المهم وجود نظام انتخابي يسمح للنساء بأن يكن مشاركات فعليًّا وليس الممكنات فقط، وهناك بعض النائبات تتعاون معنا، منهم الدكتورة أنيسة حسونة، التي تقدمت بمقترح بمفوضية التمييز ومنى منير، لكن هناك إشكالية أن رئيس مجلس النواب يحذر النواب من التعامل مع المجتمع المدني.

أخيرًا.. إعلان الرئيس 2017 عامًا للمرأة. ما الذي تأملينه؟

أتمنى إلَّا أسجن فيه، لكن عندما تقرر دولة هذا الإعلان، ولو متاح أن يتم في ظل مجتمع مدني ومجال عام مفتوح ستكون نتائجه مهمة وتتحول قضايا المرأة إلى قضايا مجتمعية يتحدث الجميع عنها، لكن أخشى أن تحتكر الدولة سؤال النساء وقضاياهن، بما يؤثر سلبًا على الحركة النسوية وتصبح الدولة فقط هي الراعي الرسمي للمرأة في مصر

مصدر الخبر
البديل

أخبار متعلقة