الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

لحظة تأسيسية للإنترنت في العالم

لحظة تأسيسية للإنترنت في العالم
تستعد الحكومة الأميركية لإنهاء وصايتها على الهيئة التي تتولى توزيع أسماء النطاق لمواقع الانترنت حول العالم، لتتخلى بذلك عن دور رمزي الى حد كبير، لكنه مهم في إدارة الشبكة. وفي حال لم يطرأ اي تغير مفاجئ في اللحظات الأخيرة، ستصبح «شركة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة» (ايكان) وصية على نفسها، اليوم عند الساعة الرابعة بتوقيت غرينيتش، وهو الموعد الرسمي لانتهاء مدة العقد بينها وبين وزارة التجارة الاميركية.
عندها، تصبح الشركة هيئة دولية ذاتية التنظيم لا تتوخى الربح تعنى بإدارة نظام اسماء النطاق على الإنترنت («سلطة الانترنت للارقام المخصصة») التي يعرفها الجمهور بصيغة عناوين مواقع تنتهي بـ»دوت كوم» او غيرها. ويقدم مسؤولو الحكومة الاميركية و»ايكان» هذا التغيير كخطة طويلة الامد «لخصخصة» مهامها، فيما يتخوف البعض من أن يؤدي ذلك الى تهديد شفافية الانترنت.
وأكد كريستوفر مونديني نائب رئيس «ايكان» ان هذا التغيير لن يؤثر على العمل اليومي للشبكة لكنه سيضمن للمجتمع الدولي تجنيب أي تدخل حكومي فيها. وقال لوكالة «فرانس برس»: «إنه نموذج جديد للادارة»، لافتاً الى ان هذا النظام «المتعدد الاطراف» يتيح لاي مهندس او شركة او منظمة حكومية او غير حكومية او اي مجموعة اخرى تنتمي الى «ايكان» وترصد انحرافاً عن مهمتها «البدء بإجراءات من أجل التصحيح».
حاول مشرعون أميركيون منع هذا الانتقال في الصلاحيات بداعي انه قد يسهل على الانظمة الاستبدادية تعزيز رقابتها على الانترنت. وقال السناتور الجمهوري تيد كروز اثناء جلسة في وقت سابق من ايلول الماضي ان «ايكان» «ليس جهازاً ديموقراطياً»، بل انه نظام «يتمتع ببنية شديدة التعقيد صممت لتمويه حدود المسؤولية، ويديرها بيروقراطيون يفترض انهم مسؤولون امام التكنوقراط والشركات المتعددة الجنسيات والحكومات، ومنها انظمة ضمن الاكثر قمعاً في العالم كالصين وايران وروسيا».
وكذلك اعتبر رئيس مركز «هريتادج فاونديشن» للابحاث في تغريدة ان الرئيس باراك اوباما «يريد التخلي عن ضبط الولايات المتحدة للانترنت الحر والآمن الذي نتمتع به، وجعله في يد أنظمة لا تحترم حرية التعبير».
في فرنسا أعربت وزيرة الدولة للشؤون الرقمية اكسيل لومير في آذار عن قلقها من عناصر تعديل قد تؤدي الى «تهميش الدول في آليات اتخاذ القرار» لمصلحة الشركات الخاصة،. لكن أنصار خطة الانتقال يتهمون منتقديها بانهم يجهلون طريقة عمل شبكة الانترنت وتطورها منذ سنوات. فيما أشار نائب رئيس «غوغل» كنت واكر الى ضرورة «الإيفاء بوعد قطعته الولايات المتحدة قبل عقدين تقريباً وهو خضوع الانترنت لحكم جميع المساهمين في نموها المستمر».
وفي مقالة نشرها موقع التكنولوجيا «تك كرانش» أنذر ستة مشرعين ديموقراطيين من ان الإخلال بهذا الوعد يطرح مخاطر، واوضحوا: «اذا نجح الجمهوريون في تأخير المرحلة الانتقالية فسيأتي رد فعل خصوم الولايات المتحدة سريعاً. وقد تضغط روسيا وحلفاؤها لنقل ضبط مهام الانترنت الى هيئة حكومية على غرار الامم المتحدة حيث يمكنهم ممارسة تأثير أكبر». لذا رأى نائب رئيس مؤسسة «تكنولوجيا المعلومات والابتكار» دانيال كاسترو انه من الحيوي ان تجري العملية الانتقالية ولو انها «ليست مثالية». واوضح ان «تدخل الحكومة الاميركية في هذه المرحلة سيقوض الإجماع العالمي ويقلص الثقة في النموذج المتعدد الاطراف، في وقت ترتدي هذه العناصر الاهمية الاكبر».
كما لفت الى ان الانتقال «يشكل لحظة تأسيسية حيوية بالنسبة الى حاكمية الانترنت»، مضيفاً «على الولايات المتحدة أن تتثبت من أنها تتخذ القرار التاريخي السليم». (أ ف ب)
مصدر الخبر
جريدة السفير

أخبار متعلقة