وديع سعادة ممنوع فى الأكاديميا المصرية لكونه «مسيحياً».
تحت هذا التصنيف، تناقلت صفحات التواصل الاجتماعي الخبر الذي أورده الناقد عبد الله السمطي الذي كتب على صفحته (في الفيسبوك) أن «أحد النقاد المعروفين، رفض في إحدى الجامعات المصرية ـ مؤخراً - الإشراف على رسالة ماجستير عن الشاعر وديع سعادة، بحجة أنه «مسيحي». والغريب أن هذا الناقد الذي نجلّه كثيراً لدراساته، «يكتب كثيراً في الحداثة الشعرية، ومتابع رائع لقصيدة النثر، لكن هذا الموقف غريب جداً منه، فهل تسلّل التعصب الثقافي والديني كذلك للجامعة؟».
ما أورده السمطي يحمل ظلاً من الحقيقة، وليس الحقيقة كلها. إذ تعود الواقعة إلى شهر أيار (مايو) 2015 عندما تقدم الباحث رضا عطية إلى قسم اللغة العربية بكلية «آداب عين شمس» لإعداد رسالة دكتوراة بعنوان «تحوّلات الشعر العربي المعاصر في المكان الآخر» تحت إشراف الدكتورين صلاح فضل وعبد الناصر حسن. اختار الباحث خمسة نماذج للكتابة عنها في أطروحته: سعدي يوسف، سركون بولص، وديع سعادة، أحمد عبد المعطي حجازي، إيمان مرسال. في السيمينار النقاشي الذي عقده قسم اللغة العربية بالجامعة لمناقشة الباحث في الأفكار الأولية لأطروحته، قبل أن يبدأ في العمل عليها، وهو إجراء متعارف عليه في الجامعات كلها. اعترض أحد الأساتذة على وجود اسم إيمان مرسال في خطة البحث باعتبارها كاتبة شابة، لم يحِن الوقت لتناقش أعمالها في أطروحات جامعية، واعترض أحد الأساتذة على اختيار سركون بولص، ووديع سعادة باعتبارهما من شعراء «قصيدة نثر» التي يعتبرها مؤامرة ضد اللغة العربية والشعر العربي. أحد الأساتذة كان أكثر حسماً عندما أكد أن الباحث اختار شعراء «نكرات» غير معروفين موضوعاً لأطروحته. ورفض ثالث عنوان الأطروحة معتبراً أن كلمة «المكان الآخر» مصطلح جديد لم يُستخدم من قبل، ومن الأفضل للباحث استخدام «المهجر الجديد».
تمّ رفض الأطروحة في النقاش الأولي.. وبدأ الباحث في تعديل خطته مستبعداً إيمان مرسال، وتعديل العنوان ليصبح «تحوّلات الشعرية العربية في المهجر الجديد». بعد أسابيع طلب عقد سيمينار جديد ليعترض الأساتذة على مصطلح «المهجر الجديد» باعتباره مصطلحاً قلقاً، وأشار الأستاذ إلى أن سعدي يوسف لم يستقر في «منفى» واحد وإنما ظلّ متنقلاً بين الأماكن، كما أن حجازي قضى فترة قليلة جداً في «المهجر» الباريسي، مع التأكيد أيضاً على عدم معرفة الأساتذة باسمي سركون ووديع سعادة، فضلاً عن أنهما مسيحيان مثل الباحث.. لم يعلن هذا الكلام خلال المناقشات، وإنما كان حديثاً جانبياً. المعلن أن سركون ووديع ليسا من الشعراء ولا علاقة لهما بالشعر وأن المناقشين ـ ذوي الميول الإسلامية في قسم اللغة العربية ـ يسمعون الأسمين لأول مرة، وأنهم بعدما اطلعوا على بعض نصوصهم وجدوا أن ما يكتبانه لا يزيد عن مجرد «خواطر» لا أكثر. بعد مناقشات وتدخلات تمّ استقرار أن يختار الباحث نموذجاً واحد من النماذج التي اختارها وهو سعدي يوسف منفرداً.
وديع سعادة.. ممنوع في مصر
مصدر الخبر
جريدة السفير