الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

محمود السقا: لا توجد حريات بمصر وتعرضت للقمع وتلفيق التهم

محمود السقا: لا توجد حريات بمصر وتعرضت للقمع وتلفيق التهم
وجود النقابة كان حماية من التعذيب البدني.. ولم أتوقع اقتحامها
تعرضت لأسوأ معاملة وقضيت 75 يوما ممنوعا من التريض
عانيت من إهمال صحي.. وإدارة السجن رفضت تدخل ا?طباء
التهم ملفقة وتعكس طبيعة النظام الحالي
 
155 يوما قضاها الصحفي "محمود السقا"  في محبسه، تعرض خلالها للتعذيب النفسي وتدهور حالته الصحية، بجانب قضائه 35 يوما في الحبس الانفرادي عقب إخلاء سبيل عمرو بدر، رئيس تحرير بوابة يناير.

"مصر العربية"، حاورت السقا المحرر ببوابة يناير، ليروي تفاصيل ووقائع قضيته، والفرق بين فترة حبسه في شهر مارس الماضي على خلفية الانضمام لحركة "شباب 25 يناير "، ومرة أخرى على خلفية بث ونشر أخبار كاذبة بشأن الجزيرتين "تيران وصنافير".

إلى نص الحوار:
 
بعد 155 يوما من حبسك.. كيف كانت الأوضاع في السجن؟
تعرضنا لأسوأ المعاملة في السجن  أنا وعمروبدر، ومالك عدلي، على عكس ما هو متوقع نظرا لأن سجن المزرعة معروف بالمعاملة الجيدة والترفية للسجناء الموجودين به.
 
قضيت 5 أشهر تأديب في سجن المزرعة بطرة، من بينهم 35 يوما انفراديا عقب إخلاء سبيل بدر، كنت نايم على الأرض بالرغم من وجود سرير، ممنوع دخول مراتب للنوم عليها، والشاي بيدخل بإذن، والجرائد كانت ممنوعة.
 
وماذا عن التريض داخل السجن؟
كنت ممنوع من التريض أول 75 يوما قضيتها أنا وبدر، بالرغم من أنه كان مسموحا  في السجن من الساعة التاسعة صباحا حتى الخامسة مساء، وبعد ذلك سمحت لنا إدارة السجن بالتريض أمام باب الزنزانة، لمدة ربع ساعة وبعد عدة محاولات وصلت إلى نصف ساعة.
 
وكنا نخرج للتريض الساعة الثامنة صباحا، في وجود اثنين من أمناء الشرطة، ولم يسمحوا لنا بالتريض مع باقي المسجونين، كنا في عزلة تامة ممنوعين من الكلام مع أي حد.
 
كيف كان حال الزيارات بالسجن؟
في البداية كنت ممنوع من الزيارات لمدة 22 يوما، ولكن بعد ذلك إدارة السجن سمحت بها وكانت مدتها ساعة إلا ربع، وخلال فترة الزيارات تعرضت أسرتي لمضايقات أثناء التفتيش والانتظار لمدة 3 ساعات للدخول، بالإضافة إلى أنه خلال الزيارة كان يتواجد معنا أمين شرطة يسجل كل كلمة بنقولها، ولو اعترضنا بيهددونا بمنع الزيارة.
 
قضيت عيد الفطر والأضحى داخل السجن بعيدا عن أسرتك.. كيف كان شعورك؟
من أسوأ الأيام التي مرت عليا، ولكن في عيد الأضحى الوضع كان أصعب خاصة بعد خروج بدر، قضيت أسبوع كامل داخل الزنزانة كنت شبه منفي نظرا لأن السجون مقفولة خلال فترة العيد.
 
زيارة العيد كانت قاسية ومتعبة نفسيا، وكانت "بهدلة" بالنسبة لأهلي خصوصا في عيد الأضحي حيث قضينا ربع ساعة نبحث عن كرسي للجلوس عليه.
 
هل كنت تتوقع القبض عليك داخل النقابة؟
فكرة القبض علينا كان أمرا متوقعا لذلك لجأنا إلى مجلس النقابة للوصول إلى حل بشأن قرار الضبط والإحضار الصادر بحقي، ولكن لم أكن أتوقع أن تأتي الجرأة لديهم لاقتحام النقابة خاصة وأنها لم تحدث من قبل.
 
عقب إخلاء سبيل عمرو بدر هل اختلف الوضع في السجن؟
بالطبع، الوضع اختلف وجود بدر معايا كان بيطمني، وبعد خروجه قضيت 35 يوما من التعب والملل، وكنت بفكر وبسأل نفسي "ياترى لو تعبت مين هياخد باله مني ومين هيجبلي دكتور".
 
وقبل خروج  بدر بأيام قليلة سمحوا بدخول الراديو للزنزانة ووصلت لمرحلة حفظت كل محطات الراديو وأسماء البرامج، وبقيت بتعامل مع الراديو على أساس أنه شخص موجود معايا.
 
هل توقعت إخلاء سبيلك ؟
 عندما خرج بدر توقعت إخلاء سبيلي، خاصة بعد تقديم موعد جلستي إلى 3 بدلا من 7 سبتمبر ولكن قرار تجديد الحبس جاء صدمة قوية.
 
ولكن لم أفقد الأمل في الله، لأنه من الطبيعي أن يأتي يوم وأخرج فيه لكن الوقت غير معلوم، نظرا لطبيعة ووضع الحبس والضغوط التي تعرضنا لها، والتي تؤكد مدى رغبتهم في الانتقام منا.
 
تعرضت للاعتقال في مارس الماضي بتهمة الانضمام لـ "حركة شباب 25 يناير"، مالفرق بين الفترتين؟
لايوجد فرق بينهم، ففي القضيتين تعرضت لقمع واستبداد وظلم وتلفيق قضية، والذي يدل على مدى هشاشة وضعف النظام، ويعكس طبيعته ومحاولة منه لتوجيه الآراء والأفكار الحرة.
 
في القضية الأولى تعرضت لتعذيب بدني واتهامي بالانضمام لحركة "شباب 25 يناير" تهدف لقلب نظام الحكم، ولم تمر شهور قليلة إلا وتعرضت للاعتقال واتهامي بالانضمام لجماعة وحركات وهمية تهدف لنشر أخبار كاذبة.
 
كيف ترى وضع الحريات في مصر؟
لايوجد حريات في مصر، وكذلك الوضع بالنسبة للصحافة وجميع الأقلام الحرة مقصوفة، والإعلام الحالي "موجه" لصالح الدولة،  فنحن أمام نظام لا يعترف بالحريات.
 
هل ترى تضامن نقابة الصحفيين معك له تأثير على قضيتك ؟
وجود النقابة كان بمثابة طرف قوي في القضية، وأيضا له تأثير على معاملتنا باحترام داخل السجن بالرغم من أنه تم التنكيل بنا وبمجلس النقابة وتلفيق قضية لهم، بالإضافة إلى أنه كان مصدر حماية لنا من التعرض لأي تعذيب بدني.
 
وأتوجه بالشكر لنقيب الصحفيين "يحيى قلاش" وأعضاء مجلس النقابة والجمعية العمومية الذين وقفوا بجانب قضيتنا وقدموا الدعم لنا بكافة الأشكال.
 
تقدمت أسرتك بشكوى لنقابة الأطباء بخصوص وضعك الصحي.. ما مصير الشكوى؟
إدارة السجن رفضت تدخل نقابة الأطباء دون إبداء أي أسباب.
 
وكيف كان وضعك الصحي بالسجن؟
كان يوجد إهمال تام ففي البداية شعرت بألم شديد في المعدة، وصلت الحالة إلى قيء دم استمر لعشرة أيام، طلبت طبيب السجن للكشف ومعرفة سبب النزيف وأعطاني حقنة لإيقاف النزيف والذي توقف لمدة أسبوع كحل سريع دون تشخيص الحالة.
 
وعقب عودة النزيف إدارة السجن أعطتني أقراصا بديلا عن الحقن ولكن أوقفتها لأنني علمت بأنها تسبب الجلطة وتليف الكبد، وأن المشكلة في الأنف وليس المعدة.
 
هل تقدمت بطلب لنقلك إلى مستشفى على حسابك الشخصي؟
بالفعل تقدمت أسرتي بطلب لعلاجي على حسابي الشخصي، والذي قوبل بالرفض.
 
بعد تجربة السجن هل ستستمر في الصحافة؟
بالطبع وأنا مكمل زي ما أنا ومفيش حاجة هتأثر عليا لأن الصحافة مهنتي من الأساس، والعمل في مجال الصحافة والدفاع عن الحريات شرف ووسام على صدري.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة