الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

خطط التنمية قبل ثورة يناير "ورق"

خطط التنمية قبل ثورة يناير "ورق"
لا تزال ذكرياته مصدر فخره واعتزازه.. فى نهاية ممر طويل يجلس الرجل بغرفته يدير أمور شركته، قليل الكلام، والهدوء يصيغ شخصيته، لا يصدر كلمة إلا فى حدود.. اللواء محمود مغاورى، رئيس شركة الشمس للإسكان والتعمير، لديه إيمان شديد بأدباء كان لهم دور فى الحياة الفكرية والأدبية، وتأثر بما قدموه عن الوطنية وحب الوطن.

فى كلامه اتزان، والتزام ليس لكون عمله السابق فى القوات المسلحة فقط، ولكن لطبيعة نشأته الريفية.. الرجل تجاوز الستين عاماً بقليل، له رؤية ذات طبيعة خاصة فى المشهد.. يرى أن خطط التنمية قبل ثورة يناير "ورق"، وأن الحفاظ على الطبقة المتوسطة من التآكل تتطلب دعماً حكومياً.

«البلد وقفت بعد ثورة  يناير فلا إنتاج ولا طاقة، لكن المشهد تغير بعد ثورة 30 يونية نجحنا فى حل مشاكل البنية التحتية، وكذلك العمل على توفير الطاقة بكل أنواعها، وبنية أساسية لقاعدة صناعية ضخمة، لذا لابد من التفاف المستثمرين الوطنيين حول الدولة وعمل مشروعات اقتصادية ذات قيمة، ننتج منتجات، حتى لو كانت أقل جودة لابد من شرائها لأن المردود سوف يعود على الدولة بالإيجاب»، هكذا رؤيته للمشهد.

كل المؤشرات لدى «رئيس الشركة» تؤكد أن المشهد الاقتصادى سيكون الأفضل فى الاستقرار، بل سنصل إلى مستويات نمو ما قبل ثورة 25 يناير، كل ذلك ليس من فراغ، فالفائض فى الغاز المتوقع والقدرة على تصديره، وشبكة الطرق والمواصلات والمشروعات العملاقة، متمثلة فى مشروع محور قناة السويس والجسر المصرى - السعودى، كلها أدوات تحقيق الرخاء الاقتصادى.

«نعانى مشاكل سعر الصرف، وسلوكاً غير سوى من محور شر يرغب فى تدمير الاقتصاد، لكن إذا اقتنع الشعب أنه يريد التقدم سوف ندخل فى منافسة شرسة مع دول المنطقة سواء إيران أو إسرائيل أو تركيا ولا وقتها يستطيع إيقاف سفينة التنمية، حيث مع إدارة عجلة الإنتاج سيكون الاستقرار فى سعر الصرف، وارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار»، هكذا وجهة نظره حينما طرحت سؤالاً حول الاتهامات التى تطارد الشعب أنه يؤمن بسياسة «احيينى النهاردة.. وموتنى بكرة».

اللواء «مغاورى» ظل 38 عاماً فى خدمة الدولة من خلال عمله مهندساً بالقوات المسلحة، مكتبه طوال لقائنا لم يخل من العملاء والموظفين لحل المشاكل أو المشورة فى العمل، له وجهة نظر فى مشهد التنمية، هو أن خطط التنمية قبل ثورة 25 يناير كانت على الورق، لم تنفذ، بل فقدنا أن يكون لدى الحكومة خطة واضحة ومتكاملة.

«نعم كنا نحيا فى رخاء لكن لم نواكب مستجدات العصر، ولم نرسخ بأن التنمية البشرية هى أساس أى نمو اقتصادى، فلابد من تنمية البشر والتقدم العلمى، والاهتمام بالتعليم بمحو الأمية الثقافية»، هكذا المشهد بالنسبة لـ «رئيس الشمس للإسكان والتعمير».

فى وجهه تتبدى علامات القلق حينما تحدثنا عن المستثمر الوطنى.. فما سر الخوف؟

يجيبنى بابتسامة قائلاً: يقلقنى خوف المستثمر الوطنى من الاستثمار والعمل، متسائلاً أين المستثمرون المصريون وأين مشاريعهم، فلابد من تحركهم، ولابد من قيام الدولة بالاعتماد عليهم ومعاملتهم بالمثل مع المستثمرين الأجانب، فى تسهيل الإجراءات، والحصول على كافة المميزات الممنوحة للمستثمرين، وعلى المستثمرين المصريين عمل كيانات كبرى للدخول منافساً للمستثمر الأجنبى، وبالدخول فى مشروعات وطنية، حتى لا يأتى يوماً ويقوم بلم استثماراته، مثلما حدث أعقاب ثورة 25 يناير.

«مغاورى» كان يتمنى دراسة هندسة الميكانيكا وتحقق ما تمناه، يقول لا ننبهر بوجود المستثمر الأجنبى، حيث إن رأس المال جبان، فى أى لحظة يلملم أمواله ويرحل مثلما حدث عقب أحداث يناير، وهو ما يؤكد مقوله: «اللى يركن على المستثمرين الأجانب فقط يعتمد على حيطة مايلة».

فى جعبة «مغاورى» الكثير حول مقترحات الاستثمار فوجود المستثمر الأجنبى دافع، لكن لابد من منافسته والاستفادة بخبراته، وكذلك لابد من تعديل قوانين الاستثمار والاستفادة من الدول المجاورة فى هذا الملف، وقيام الدولة بتحديد المشروعات المطلوبة، والعمل بها وليس فرض المستثمر مشروعات بعينها قد تكون متوافرة ولا تقدم جديد للاقتصاد والاستثمار، بل إلزامه بتدريب وتأهيل العمالة.

«المهندس الوحيد الذى يستطيع أن يمسك قلماً، يفكر ويخطط»، فلسفة يعتز بها «مغاورى» فى حياته، كل همه فى الملف العقارى دعم الدولة لمتوسط الدخل، الذى يمثل الطبقة المتوسطة، وعدم دعمها سيعمل على تآكلها، رغم أنها عصب المجتمع، فإسكان محدودى الدخل دعمه الدولة، والإسكان الفاخر، شرائحه لا تتطلب الدعم، فالهم الأكبر فى متوسط الدخل، لذلك لابد أن تدعمه الدولة، بتوفير أراض بأسعار مناسبة لخدمتها فدعم السكن مثل الخبز.

«رئيس شركة الشمس» لديه تحفظات على ترك الدولة للشركات الأمر سداح مداح، فلابد من التوقف للطرح فى مشروع إلا بعد تأسيسه، لأن طرح المشروع دون تنفيذه إضرار بمصلحة المواطن.

نجح «مغاورى» مع فريق عمل شركته الأقدم فى المجال باتباع سياسة احترافية واستراتيجية قلبت موازين الشركة رأساً على عقب، منذ توليه المسئولية فى 2012، لتحقق الشركة أرباح 600%، بالإضافة إلى الانتهاء من استراتيجية الشركة، مع نهاية العام القادم 2017، وإتمام باقى المراحل ليصل إجمالى تكلفة المشروع 700 مليون جنيه، على 120 فداناً، خاصة أن نسبة الأشغال فى المشروع وصل 40%، وتحقيق 4 مراحل من إجمالى 5 مراحل، ومتوقع أن تصل إيرادات المشروع 1.2 مليار جنيه.

«مغاورى» لديه حلم التوسع والحصول على  أراض مع وزارة الإسكان أو المستثمرين بنظام المشاركة، ما يعزز موقف أصول الشركة، خاصة أن إجمالى أصول الشركة 2 مليار جنيه.. فهل يتحقق ما يأمل به؟
مصدر الخبر
الوفد

أخبار متعلقة