تحدى المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب دعوات وجّهها قادة من حزبه للانسحاب من السباق، لمصلحة نائبه مايك بنس، بعدما تعرّضت حملته لهزّة عنيفة، إثر تسريب شريط فيديو يُدلي فيه بتصريحات مشينة عن المرأة. واعتذر البليونير النيويوركي عمّا بدر منه، مذكّراً بفضائح جنسية للرئيس السابق بيل كلينتون، زوج المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون.
وقال ترامب لصحيفة «واشنطن بوست»: «لن أنسحب إطلاقاً. لم أنسحب أبداً في حياتي». وقال لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن فرصة انسحابه «معدومة»، وزاد: «أحظى بدعم رائع، فيما أن هيلاري كلينتون مرشحة تحفل بعيوب رهيبة». يأتي ذلك عشية مناظرة ثانية اليوم بين المرشحَين، تُعتبر حاسمة بالنسبة إلى ترامب، بعد أدائه المخيّب في المناظرة الأولى الشهر الماضي، وذلك قبل شهر من الاقتراع.
وكان الفيديو الذي سرّبته «واشنطن بوست» وشبكة «أن بي سي نيوز» صُوّر عام 2005 بعد أشهر على اقتران ترامب بميلانيا، زوجته الثالثة. وفي الفيديو الذي صُوّر في باص من دون علمه، خلال مشاركته في برنامج لتلفزيون الواقع، قال المرشح الجمهوري لمقدّم البرامج بيلي بوش، كيف يقبّل نساءً ولو من دون موافقتهنّ، ويلمسهنّ في أماكن حساسة. وروى تحرّشه بسيدة متزوجة، وزاد: «حين تكون نجماً، يدعنك تفعلها. يمكنك فعل أي شيء».
وأثار الفيديو زلزالاً في الولايات المتحدة، ما اضطُر حملة ترامب إلى عقد اجتماع طارئ دام 5 ساعات، بُثّ بعده فيديو للمرشح الجمهوري مدته 90 ثانية، قال فيه: «لم أقل أبداً إنني كنت شخصاً مثالياً. أي شخص يعرفني يدرك أن تلك الكلمات لا تعكس شخصيتي. قلتها وكنت مخطئاً، وأعتذر». وتعهد بأن يصبح «رجلاً أفضل»، لكنه رأى في تسريب التسجيل «صرفاً للانتباه عن القضايا المهمة التي نواجهها»، مشيراً إلى أن بيل كلينتون قال له «أسوأ من ذلك في ملاعب الغولف». واتهم الرئيس السابق بـ «إساءة معاملة نساء»، وهيلاري كلينتون بـ «مضايقة ضحاياه ومهاجمتهنّ وإهانتهنّ وتخويفهنّ». وأضاف: «سنناقش ذلك خلال الأيام المقبلة. أراكم في المناظرة».
لكن المرشحة الديموقراطية وصفت التعليقات المسرّبة لخصمها بأنها «مرعبة»، وزادت: «لا يمكننا أن نسمح لهذا الرجل بأن يصبح رئيساً. النساء يستطعن كبحه».
وتسابق قادة ونواب وأعضاء مجلس الشيوخ في الحزب الجمهوري، على إدانة ترامب، إذ سحب رئيس مجلس النواب بول راين دعوة كان وجّهها إلى مرشح الحزب للمشاركة في تجمّع انتخابي أمس في ويكسونسن، معقل راين، قائلاً: «شعرت باشمئزاز. يجب الدفاع عن النساء وإبداء إعجاب بهنّ، لا معاملتهنّ مثل سلع».
وقال الحاكم الجمهوري لولاية يوتا غاري هربرت، إنه لن يصوّت لترامب، فيما دعاه النائب الجمهوري عن ولاية كولورادو مايك كوفمان، إلى «التنحي»، معتبراً أن «هزيمته شبه مؤكدة». وسحب النائب جيسون تشافتز تأييده لترامب، لافتاً إلى أنه سيعجز عن النظر في وجه ابنته (15 سنة) إذا صوّت لمرشح الحزب.
وأعلنت مارثا روبي، العضو الجمهوري في الكونغرس، أنها لن تؤيّد ترامب، فيما دعاه المرشح السابق جون هانتسمان إلى الانسحاب من السباق لمصلحة نائبه بنس. وفعلت الأمر ذاته المرشحة السابقة كارلي فيورينا. كما تعرّض ترامب لانتقادات من المرشحَين الجمهوريَّين السابقين جيب بوش وماركو روبيو، ورئيس اللجنة الجمهورية رينس بريبوس، والمرشح الجمهوري للرئاسة عام 2012 ميت رومني، الذي اتهم ترامب بتلطيخ صورة الولايات المتحدة في العالم.
في المقابل، أعلن جمهوريون أنهم سيواصلون تأييد ترامب، مذكّرين بأن التسجيل يعود إلى العام 2005. وقال النائب جاك كينغستون إن البليونير النيويوركي بات «رجلاً مختلفاً»، مشيداً بـ «مسارعته إلى الاعتذار».
وطغت هذه الفضيحة على تسريب موقع «ويكيليكس» آلافاً من الرسائل الإلكترونية لجون بوديستا، مدير حملة كلينتون، تتضمّن مقاطع من خطابات ألقتها قبل سنوات، تؤيد فيها التجارة الحرة، علماً أنها تراجعت عن هذا الموقف خلال حملتها.
إلى ذلك، اتهمت الإدارة الأميركية رسمياً روسيا بمحاولة التدخل في انتخابات الرئاسة، من خلال قرصنة أنظمة معلوماتية استهدفت الحزب الديموقراطي ومنظمات سياسية. واعتبرت موسكو ذلك محاولة لتأجيج «هستيريا مناهضة لها».