الرئيس في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة أكتوبر الإرادة والتحدي:
لن نركع إلا لله.. ولا نتدخل في شئون الآخرين.. ولم نتآمر علي إثيوبيا
سياستنا الخارجية تقوم علي الاعتدال والتوازن والانفتاح واستقلال القرار الوطني
ليس لدينا أزمة في البترول.. ولا يستطيع أحد التدخل بيننا وأشقائنا في الخليج
شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية القائد الاعلي للقوات المسلحة وقائع الندوة التثقيفية الثالثة والعشرين التي نظمتها إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة تحت عنوان اكتوبر الارادة والتحدي أمس والتي قدمت نماذج لبعض الملاحم والبطولات التي حفلت بها معارك الاستنزاف ونصر اكتوبر المجيد, والتي تأتي تزامنا مع احتفالات مصر والقوات المسلحة بالذكري43 لانتصارات اكتوبر المجيدة.
وألقي الرئيس السيسي خلال الندوة كلمة أكد فيها: أن ثوابت السياسة المصرية, خاصة الخارجية منها ترتكز علي الاعتدال والتوازن والتسامح واستقلالية القرار, مشيرا إلي أن تلك الثوابت أعلنها خلال خطاب التنصيب, مؤكدا أن تلك القرارات لها تكلفتها.
وأضاف الرئيس ـ خلال كلمته التي ألقاها خلال الندوة التثقيفية الثالثة والعشرين بمناسبة ذكري حرب أكتوبر المجيدة ـ أن السياسة الخارجية المصرية تعتمد علي الانفتاح علي دول العالم والتوازن في الوقت نفسه, وذلك لم يأت من فراغ ولكنه جاء نتيجة دراسة مستفيضة لتجارب الآخرين من الشعوب, ودراسة الداخل المصري, موضحا أنه قرأ باستفاضة تجربة محمد علي ومشروعه, ولماذا لم تكتمل, وكذلك تجربة ثورة1952, والعديد من التجارب, بالإضافة إلي تجارب دول كانت قوية ونتيجة الممارسات الخاطئة دمرت تلك الدول بالكامل, والـ25 عاما الماضية تابعنا جميعا انهيار دول بسبب الممارسات الخاطئة, موضحا أن كل تلك الأمور كانت حاضرة أمامه هو وفريق العمل قبل الانتخابات للوصول إلي رؤية واضحة للسياسة الخارجية والتي وضعت علي أساس الاتزان والانفتاح واستقلالية القرار.
وأكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أنه من أدبياتنا عدم التدخل في شئون الآخرين وعدم التآمر علي أحد, ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون مصر شريكا في تدمير دول أخري.
ووجه رئيس الجمهورية رسالة واضحة إلي أثيوبيا بعد أن ظهرت شائعة تشير إلي أن مصر تدعم المعارضة في أثيوبيا, بأن مصر لم ولن تقوم بعمل تآمري, وهذا الأمر لا يتوقف علي البيانات فقط, بل إن رسالتي واضحة للأشقاء في أثيوبيا, وإن كان لديهم شك أقول لهم إن مصر ليس من أدبياتها التآمر علي أحد, ولا يمكن أن أجلس معكم وأخونكم, فقد عقدت اجتماعات مع رئيس الوزراء الأثيوبي, وعندما توليت مسئولية البلاد طلبت منه أن نفتح صفحة جديدة علي أساس حقنا التاريخي في المياه, ولا يمكن المساس به لأنه مسألة حياة أو موت, مع حق أثيوبيا في إقامة مشروعاتها وتنميتها الشاملة, وأخبرته وقتها أن مصر لا تتآمر علي أحد, ولا ندعم معارضة أو أي شيء من هذا القبيل.
وأضاف السيسي أن هذا هو رأيي منذ أن كنت وزيرا للدفاع وتصريحي كان في الفرقة التاسعة بأننا نحترم ونتمني الخير للآخرين, كما يجب علي الجانب الآخر الحفاظ علي خير مصر ومياهها.
كما وجه رسالة اطمئنان إلي الشعب المصري قال فيها إنكم امنتموني علي مصر وأمنها المائي, وأنا مسئول عن تلك المصالح.
وقال الر ئيس السيسي إنه خلال الأسبوعين الماضيين ظهرت تجاذبات غير مريحة من وسائل الإعلام في دول الخليج ضد مصر, وأذكرهم أنني أثناء افتتاح مشروع بشائر الخير بغيط العنب بالإسكندربة, قلت لن يستطيع أحد التدخل بيننا وبين أشقائنا في دول الخليج العربي, ولكن لنا سياسة مستقلة للحفاظ علي الأمن القومي العربي.
وأوضح أن موقف مصر من الأزمة السورية واضح منذ اليوم الأول وهو إيجاد حل سياسي للأزمة, والحفاظ علي وحدة الأراضي, واحترام إرادة الشعب, ونزع أسلحة الجماعات الإرهابية وإعادة الإعمار.
وأوضح أن تصويت مصر في مجلس الأمن علي القرارين واحد وليس هناك تناقض, وهو ايقاف إطلاق النار وادخال المساعدات للمواطنين, وبعد ذلك ربط بعض المتابعين أن ايقاف شحنات البترول جاء ردا علي التصويت, مشيرا إلي أن هذا الاتفاق تجاري تم توقيعه في إبريل الماضي خلال زيارة الملك سلمان إلي القاهرة, ولكن علي الفور تم اتخاذ الاجراءات اللازمة, وليست لدينا مشكلة في البترول.
وقال الرئيس إنه منذ أن كان وزيرا للدفاع وحتي30 يونيو و3 يوليو, كان يعمل لمصلحة الوطن ولم يتآمر علي أحد, ووجه نداء السبعة أيام حتي30 يونيو, و48 ساعة أخري حتي تكون الفرصة قد اعطيت تماما, إذن فهو ليس هذا الشخص الذي يمكن أن يتآمر علي أحد ومن عنده ثقة في ربه لا يتآمر.
وأوضح أنه خلال تلك الفترة وجميع أجهزة الدولة تعلم أنه لم يكن هناك تنسيق مع أحد لا خارج مصر ولا داخلها اتخذت القرار الذي أملاه علي ضميري في3 يوليو لأن استقلال القرار يعني الشرف والنبل والخلق.
وأكد الرئيس أن مصر إذا رغبت أن تستقل بقرارها فيجب أن يتحمل الشعب المصري, لأن من يريد الإرادة الحرة يجب أن يتحمل.
وأضاف الرئيس أن علاقاتنا مع الأشقاء في الخليج قوية وراسخة وما يتم الآن محاولة لتخريب تلك العلاقات, كما يتم في الداخل من خلال ترويج الشائعات من أجل الوصول الي العزلة مشيرا إلي أن مصر لن تركع إلا لله, موضحا أنه ليس لديه أي مشكلة أمام أي تحد مادمنا علي قلب رجل واحد, فلن يستطيع أحد هزيمة أمة إذا كانت تتعامل بشرف في وقت عز فيه الشرف.
وقال الرئيس عبدالفتاح السيسي أنه كان يتحدث إلي الرئيس عمر البشير وقال له إن هناك تعاونا مثمرا بين البلدين وفي نفس الوقت تتخذ قرارا بحظر دخول الحاصلات الزراعية إلي السودان فأجابه بأن الإعلام المصري هو الذي عرض تقريرا مصورا عن المياه التي يتم بها ري المحاصيل الزراعية فما كان إلا أن أصدرت القرار بالحظر لأن الإعلام المصري هو الذي تحدث.
وطالب الرئيس السيسي وسائل الإعلام المصرية بتوخي الحذر وأن يضعوا أمام أعينهم المصلحة الوطنية, فمن تحدث قبل ذلك ونسب مقتل ريجيني للداخلية أثر علي علاقاتنا بإيطاليا, وكذا سقوط الطائرة الروسية والعديد من المواقف الأخري التي أثرت علي المصلحة الوطنية والدولة.
وقال إنه لا يوجد وزير للإعلام لأنه يحترم التجربة والدستور والقانون, فيجب علي الجميع من الإعلاميين المحافظة علي الأمن المصري من أي تهديدات.
وفي نهاية كلمته تمني الرئيس أن تكون رسالته قد وصلت إلي أثيوبيا, وإلي المصريين بأننا حريصون علي علاقاتنا بدول الخليج والأمن القومي الذي لا يتجزأ, وذلك في إطار استقلالية القضاء, مشيرا إلي أن مصر لا تسيء لأحد حتي ولو أساء إلينا.
وحيا الرئيس السيسي القوات المسلحة والشرطة مثمنا دورهما في حماية الدولة.
وتوجه الرئيس بالتحية للشعب ولكل شهداء مصر وأسرهم, كان الرئيس قد قبل رأس ويد أم أحد الشهداء في سيناء مؤكدا أنه فعل ذلك نيابة عن الشعب المصري, فهذه اليد هي التي ربت وحملت وقدمت أغلي ما عندها لمصر.

وقد حضر الندوة المشير حسين طنطاوي القائد العام رئيس المجلس الاعلي للقوات المسلحة الاسبق والمستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية السابق والدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب والمهندس شريف اسماعيل رئيس مجلس الوزراء والفريق اول صدقي صبحي القائد العام للقوات المسلحه وزير الدفاع والانتاج الحربي والفريق محمود حجازي رئيس أركان حرب القوات المسلحة وعدد من الوزراء والمحافظين وقادة الافرع الرئيسية وعدد من كبار قادة وضباط القوات المسلحة والشرطة وعدد من كبار رجال الدولة والكتاب والمفكرين ورموز الصحافة والإعلام والرياضة والفن وعدد من طلبة الكليات والمعاهد العسكرية وطلبة الجامعات.

بدأت وقائع الندوة بتلاوة ايات من الذكر الحكيم للقارئ الشيخ ايمن عقل, والقي اللواء اح متقاعد زغلول فتحي قائد إحدي كتائب الصاعقة المصرية خلال حرب اكتوبر المجيدة محاضرة تحدث خلالها عن معركة لسان بور توفيق وأهميتها الاستراتيجية كواحد من أكثر الحصون قوة ومنعة علي الجبهة كانت معركة استمرت سبعة ايام, وانتهت باستسلام ضباط وجنود العدو امام عظمة وبسالة المقاتل المصري.
وتحدث اللواء بحري اح محفوظ طه مرزوق مساعد قائد القوات البحرية الاسبق عن ملاحم البحرية المصرية اثناء معارك الاستنزاف, من بينها القصف البحري لمنطقتي رمانة وبالوظة ليلة8-9 نوفمبر1969, والتي شملت تجمعات إدارية في منطقة رمانة, وموقع صواريخ هوك في بالوظة علي المحور الساحلي, بواسطة المدمرتين المصريتين الناصر ودمياط, وبالتعاون مع لنشات الطوربيد والصواريخ, وغيرها من الملاحم البطولية التي ساهمت بشكل كبير في اعادة الثقة والامل في نفوس المصريين.
كما تحدث اللواء طيار اح نصر موسي احد ابطال القوات الجوية خلال معركة المنصورة الخالدة التي جرت فوق سماء الدلتا بين المقاتلات المصرية والاسرائيلية يوم14 اكتوبر1973, والتي اتخذت بعدها عيدا لقواتنا الجوية ورمزا من رموز الكبرياء الوطني, تحدث عن المعركة الجوية الاكثر شراسة في التاريخ الحديث والتي استمرت لمدة53 دقيقة.
كما تحدث اللواء اح محمد نادر عبدالوهاب مساعد وزير الدفاع الاسبق عن الدور البطولي لقوات الدفاع الجوي المصرية خلال معارك الاستنزاف وملحمة العبور العظيم, ودور حائط الصواريخ في مد مظلة الوقاية بالصواريخ لحماية القوات المصرية إلي أقصي مسافة ممكنة شرق القناة, والتصدي للطيران المعادي وتكبيده خسائر فادحة.
كما شملت الندوة اذاعة مادة فيلمية عن معركة المزرعة الصينية بقيادة المقدم حسين طنطاوي قائد الكتيبه16 مشاة خلال حرب اكتوبر والتي تعد واحدة من اشرس المعارك التي دارت خلال حرب أكتوبر واستمرت علي مدي3 ايام متواصلة من15-18 أكتوبر, حيث تكبد الجيش الإسرائيلي خلالها خسائر فادحة في الافراد والمعدات خلال محاولته التقدم نحو الغرب.
كما شاهد الرئيس السيسي فيلما تسجيليا من انتاج ادارة الشئون المعنوية بعنوان للشعب جيشيحميه استعرض التطور الذي شهدته نظم التسليح والكفاءة القتالية لقواتنا المسلحة بعد مرور43 عاما من نصر اكتوبر, متضمنا احدث المنظومات القتالية والدفاعية التي زودت بها التشكيلات والوحدات والافرع الرئيسية للقوات المسلحة في جميع التخصصات بما يدعم قدرتها علي تنفيذ المهام المكلفة بها لتأمين حدود مصر وسواحلها ومجالها الجوي.
وشهدت الندوة تقديم لمسة وفاء لشهداء مصر الذين قدموا ارواحهم ودماءهم فداء لعزة مصر وكرامتها حيث ألقت والدة احد ابطال القوات المسلحة من الشهداء بسيناء كلمات صادقة مست اوتار القلوب اكدت فيها ان الشهادة هي رمز العطاء من اجل الوطن, كما تحدث الشيخ المجاهد حسن خلف احد شيوخ وعواقل سيناء وأحد ابطال حرب الاستنزاف عن الدور البطولي لأبناء سيناء في دعم ومساندة القوات المسلحة في الدفاع عن ارض سيناء علي مدار التاريخ.
وألقي الكاتب الصحفي الاستاذ صلاح منتصر محاضرة تحدث خلالها عن دور الاعلام في مساندة الدولة واعدادها للحرب, واهمية تنمية روح اكتوبر لدي المواطنين لمواجهة المشاكل والتحديات التي تواجه امن الوطن واستقراره وانطلاقته نحو المستقبل.
كما تحدث الكاتب والمفكر السياسي الدكتور مصطفي الفقي عن خصوصية العلاقة بين الشعب وقواته المسلحة وكيف كان الجيش المصري علي مدار التاريخ داعما لإرادة الشعب, ودوره في بناء الدولة المصرية وقاطرة التقدم والتطور للانسان المصري جيلا بعد جيل, واصطفاف الشعب المصري خلف قواته المسلحة وتضحياته في توفير متطلبات الجيش من اجل معركة الكرامة والمصير, ما يقوم به الجيش المصري حاليا من جهود لدعم مقومات التنمية الحضارية علي ارض مصر ومشاركته في الخطط التنموية الطموحة التي تنفذها الدولة في جميع المجالات.
كما شهدت الندوة فقرة فنية بمشاركة كورال الاطفال الذي شدا بأغنية اكتبوا تواريخ المجد والتي انتجتها ادارة الشئون المعنوية بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة, واغنية يا حبيبتي يا مصر, وقدم الشاعر الشاب عبدالله حسن مجموعة من الابيات الشعرية متغزلا في حب مصر في صورة رسالة من مقاتل مصري لحظة العبور بعنوان صباح النصر.
وشهدت الندوة مراسم تقليد وسام الجمهورية لعلم القوات المسلحة, حيث قام الرئيس السيسي بتقليد علم القوات المسلحة وسام الجمهورية, تقديرا لجهود رجالها للدفاع عن الوطن وحماية حدوده علي كل الاتجاهات الاستراتيجية.
كما صدق عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية القائد الاعلي للقوات المسلحة علي منح اسم اللواء طيار علي مصطفي بغدادي رتبة الفريق فخري تقديرا للدور الذي قام به في الاعداد والتخطيط للعمليات خلال حرب الاستنزاف أثناء توليه قيادة القوات الجوية في الفترة من1969 الي عام.1972