الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

جنــون امــرأة

جنــون امــرأة
لم تلق الأديبة الكبيرة الراحلة مى زيادة اهتماماً يليق بدورها فى الحركة الأدبية وفى قضية المرأة، وبموقعها بين رواد النهضة العربية الحديثة فى النصف الأول من القرن العشرين، ولم تجد من يعيد إصدار أعمالها فى طبعات جديدة حتى فى ذكراها الخامسة والسبعين التى حلت أمس (17 أكتوبر)، رغم أهمية الكثير من كتبها وبصفة خاصة كتاباها «المساواة» و«باحثة البادية». فلا وزارة الثقافة وهيئاتها الكثيرة لديها ذاكرة، ولا أحد يعرف ما يفعله معظم هذه الهيئات، أو يجد لها خططا أو برامج. كما أن الناشرين الذين لا يواجهون أزمات مالية الآن ليس لديهم اهتمام بالمعرفة والثقافة، لأن النشر عندهم تجارة فى المقام الأول. 

ولذلك كان قليل جدا هم الذين ذكروا مى زيادة طوال الفترة الممتدة منذ رحيلها. وأقل منهم الذين أنصفوها فى مواجهة التشويه الذى تعرضت له، والأذى الذى نالها فى كتابات تجنت عليها سعياً إلى الإثارة. 

فقد عاشت وحيدة لم تتزوج رغم كثرة عشاَّقها الذين تمنوا رضاها. ربطتها علاقة عن بُعد مع الأديب اللبنانى جبران خليل جبران. وتعد مراسلاتهما من أبدع ما كُتب فى أدب الحب والهوى الروحى. 

وامرأة هذه سيرتها، ومهما تكن مكانتها، يسهل أن تُلفق روايات لا أساس لها عنها. كما أن تلقيها علاجا فى مستشفى للأمراض النفسية يفتح باباً للزعم بأنها كانت مجنونة. 

ولا يعرف من أساءوا إليها أنها صنف نادر من البشر مهجوس بالمثالية ويمضى حياته بحثاً عن مثل أعلى، وأن سعيها لأن تكون موضع إعجاب مستمر إنما هو جزء من تكوينها. ولذلك قد يجوز القول إنها أحبت إعجاب أديب كبير مثل جبران بها أكثر مما أحبته هو، أو ربما لم تحب أصلاً إلا ما ورد فى رسائله إليها عن هذا الإعجاب. واذا كان هذا جنونا فهو من النوع الذى يرتبط بالابداع حين يوجد 

ولذلك فمن المحزن أن تواصل منتدياتنا الثقافية كلها تجاهل ذكرى مى زيادة التى عاشت معظم حياتها فى مصر. فقد انتقلت من الناصرة الفلسطينية إلى لبنان، ثم إلى مصر وهى فى الحادية والعشرين من عمرها وارتبطت بها وأبدعت فيها وصارت من أبرز رموزها الثقافية فى النصف الأول من القرن الماضى.
مصدر الخبر
الأهرام

أخبار متعلقة