الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

هيئة قناة السويس تبحث مع «بوز آلن هاملتون» العالمية تعديل مخطط تنمية المنطقة

هيئة قناة السويس تبحث مع «بوز آلن هاملتون» العالمية تعديل مخطط تنمية المنطقة
• نائب الرئيس التنفيذى للشركة لـ«الشروق»: المخطط الحالى هندسى أكثر منه اقتصادى ويفتقر للعمق

• سرعة تغيير الوزارات والقرارات تعتبر من معوقات العمل

• مشاكل القطاع العام لم تختلف كثيرا عن الوضع قبل ثورة يناير

تبحث شركة بوز آلن هاملتون العالمية مع الهيئة الاقتصادية لتنمية قناة السويس فى مصر، إعادة النظر فى مخطط تنمية المنطقة، وتعتزم الشركة فى حالة التعاقد مع الهيئة، تشكيل كونسرتيوم من شركات عالمية فى مجالات عديدة بقيادتها لإعداد المخطط، بحسب نبيه مارون، نائب الرئيس التنفيذى للشركة، على هامش مؤتمر صحفى عقده مارون بالقاهرة قبل يومين.

وفاز تحالف دار الهندسة (شاعر ومشاركوه) بمخطط تنمية منطقة القناة، وقد تأسست الشركة الرئيسية فى التحالف «دار الهندسة» عام 1956، كمتخصصة فى تصميم مشاريع الهندسة والعمارة، والبيئة، والاقتصاد وإدارتها والإشراف عليها. وبدأت «دار الهندسة» بـ5 مكاتب رئيسية فى بيروت، المقر الرئيسى، والقاهرة، ولندن، وبيون فى الهند، وعمان فى الأردن، وانتهت إلى 45 مكتبا فى 30 دولة فى الشرق الأوسط، وأوروبا وأفريقيا وآسيا، ورابطة الدول المستقلة.

«المخطط الحالى لا يتضمن خللا أو أخطاء، لكن ينقصه العمق من ناحية نوعية الاستثمارات التى يمكن أن تجتذبها المنطقة وأيضا نوعية البنية التحتية المطلوب عملها، فهو مخطط هندسى أكثر منه اقتصادى»، قال مارون فى حوار مع (الشروق)، وأضاف «الدكتور أحمد درويش، رئيس الهيئة، لديه تساؤلات حول بنود يعتقد أنه يمكن تنفيذها بشكل أفضل مما هو فى المخطط الحالى».

وكان مخطط تنمية المنطقة قد واجه بعض الانتقادات، خاصة من جهات مثل الجبهة الشعبية لتنمية محور القناة، وتتمثل بشكل رئيسى فى حجم فرص العمل التى يمكن أن توفرها والتى لن تزيد على مليون فرصة خلال 3 عقود عبر عدة مراحل، وأيضا تجاهل صناعات مهمة مثل صناعة السفن واليخوت.

وعلق مارون، على ذلك قائلا: إن المخطط الحالى يحتاج لتعديل خريطة الاستثمارات والتركيز على نوعية بعينها دون غيرها مثل صناعة السفن واليخوت التى تجد طلبا فى منطقة البحر الأبيض المتوسط، «رغم أن تركيا وقبرص لاعبان كبيران فى هذا القطاع بالمنطقة لكن شرق المتوسط بشكل عام لا ينتج بكميات كبيرة».

وتحتاج المنطقة من وجهة نظر مارون، إلى التركيز على صناعات غير كثيفة الاستهلاك للطاقة بسبب عدم توافر مصادرها فى مصر، وتلبية احتياجاتها من الاستيراد بصفة رئيسية، كما تتطلب التركيز على الصناعات التحويلية.

ويرى مارون أن منطقة بمساحة محور القناة وتصل إلى 400 كيلومتر مربع، تستطيع أن توفر ما يتراوح بين 2 و3 ملايين فرصة عمل.

تحالف دولى للمخطط الجديد
وأضاف مارون أنه فى حالة الوصول إلى اتفاق مع هيئة قناة السويس على إعادة المخطط، فإنها ستشكل تحالف (كونسرتيوم) بقيادتها مع شركات عالمية فى قطاعات مختلفة لتوفير رؤية شاملة. وتتضمن شركات تخطيط وهندسة وأيضا إدارة ومكاتب قانونية «اذا تعاقدنا مع الهيئة سنشارك فى وضع بنود كل العقود وشركاتها مع القطاع الخاص، والاطار القانونى للهيئة، وسنستعين بشركات تقنية وشركات عقارية لتقييم أسعار الأراضى، وسنقوم بتقييم فنى لمشاريع معينة مثل المرافق وبعض الخدمات الاجتماعية، وشركة تواصل وترويج من أجل ترويج المشروعات فى الهيئة».

ولا يحتاج تعديل المخطط استشارة شركة دار الهندسة، لأنها لم تعد مسئوليتها، والهيئة تتمتع باستقلالية القرار، بحسب مارون.

وكانت بوز الن هاملتون قد أعدت أول دراسة جدوى لتنمية محور القناة فى عام 1998، كما أعدت خطة أخرى فى عام 2001 لكن لم يتم تنفيذ أى منها.

ويضيف مارون المسئول عن القطاع العام فى بوز الن هاملتون ــ التى خرجت من مصر بعد ثورة يناير فى عام 2011 وتسعى حاليا إلى التوسع مجددا فى القاهرة بسبب حالة الاستقرار ومستويات النمو المتوقعة بحسب وجهة نظرها ــ أن شركته قدمت استشارات فى مشروعات حكومية منذ ما قبل عمليات الخصخصة فى مطلع التسعينيات من القرن الماضى، وعملت الشركة فى قطاعات عديدة مثل الحديد والصلب والكيماويات، وشاركت الحكومة فى مشروعات زراعية واستشارات الضرائب.

«مشاكل القطاع العام فى مصر حاليا لا تختلف كثيرا عن ما قبل ثورة يناير رغم تحسن فى بعض الأشياء» يقول مارون، مشيرا إلى إن شركته تدرس كل القطاعات فى مصر وهناك مباحثات ونقاشات مع جهات عديدة، وقامت شركتة بإدارة وتصميم عطاءات العدادات الذكية مع وزارة الكهرباء خلال ال 18 شهرا الماضية.

وتتفاءل الشركة بمعدلات النمو فى مصر، والتى ترى أنها لن تقل عن 4% فى السنوات المقبلة، ويقول مارون إن مشروعات البنية التحتية ستقود النمو فى مصر الفترة المقبلة خاصة فى مجال الكهرباء والصحة والتعليم والزراعة «الذى يعد واعدا جدا». ومع أنه يعتقد أن قطاع الزراعة واعد فى مصر إلا انه يرى أن من يعمل فى هذا القطاع أو فى مشروعات الأمن الغذائى يجب أن يأخذ فى الاعتبار تبعات سد النهضة فى إثيوبيا «لأنه خطر قائم وقد يؤثر سلبا على توفير المياه.. لكن نحن لا نعمل على مشروعات زراعية حاليا فى مصر».

ويرى مارون أن هناك عدة معوقات تقف فى طريق عمل شركات مثل شركته فى مصر، منها سرعة تغيير المسئولين الحكوميين والقرارات أيضا. وصعوبة اتخاذ المسئولين حاليا اتخاذ قرارات «أو خوفهم من اتخاذ القرارات التى قد تزج بهم إلى الحبس فى وقت لاحق»، ويرجع ذلك من وجهة نظره إلى الأحكام القضائية السياسية أحيانا والتى تمثل تجاوزات وتخلق ضحايا من الأبرياء، وهى عمليات تؤدى إلى الخوف حتى لو كانت قليلة، «أصبحنا نرى أشخاصا كثيرين فى مصر تهرب من تحمل مسئولية وزارة أو حكومة».
مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة