في وزارة تضم الآلاف من أعضاء هيئة التدريس من معيدين ومدرسين ومدرسين مساعدين، بجانب ملايين الطلاب، لا تجد للشباب وجودا أو عنوانا.
وزارة التعليم العالي، الوزارة المعنية في المقام الأول بالشباب المناصب فيها نصيب الخمسينيات بينما يختفي شباب العشرينيات والثلاثينيات من المشهد تمامًا.
المتابع لوزارة التعليم العالي خلال ربع القرن الماضي يجد أن حقيبة التعليم العالي أصبحت حكرا على أصحاب المعاشات، وكأن كرسي الوزارة مكافأة آخر المشوار، لأي رئيس جامعة بعد أن يصل إلى سن التقاعد، فها هو الدكتور السيد عبد الخالق والدكتور أشرف الشيحي آخر وزراء التعليم العالي والذين تولوا الوزارة عقب وصولهم سن الستين كذلك الدكتور حسام عيسى الذي تولى الوزارة وهو في السبعينيات من عمره، بينما توافق الدكتور وائل الدجوي وحسين خالد وزراء التعليم العالي السابقين في منتصف الستينيات.
اما أهم قيادات الوزارة المتمثلين في مساعدي أول الوزير سواء للبعثات وشئون الوافدين وهو الدكتور حسام الملاحي، ومساعد الوزير لشئون البحث العلمي وهو الدكتور خالد قاسم وكلاهما في منتصف الخمسينات، واستعان الشيحي بالدكتور
محمد ابوًهاشم مستشار لشئون المعاهد وهو في منتصف الستينات.
كذلك تجاوز طاقم الوزير القانوني والقضائي الخمسينات، كما تم الاستعانه بالدكتور خالد عبد الباري كمستشار الوزير للمستشفيات الجامعية والذي يرأس جامعة الزقازيق حاليا وهو في أواخر الخمسينات.
أما معاونو الوزير والذي صدر لهم قرار مجلس الوزراء أن يكونوا من الشباب فكان من نصيب الدكتور سامي ضيف والدكتورة هيام طنطاوي وكلاهما في منتصف الأربعينات في غياب تام لاي منصب من نصيب شاب في الثلاثينيات.
اما على مستوى الجامعات الحكومية، فقانون تنظيم الجامعات حصر الشروط والضوابط الخاصة بالقيادات الجامعية من اختيار عميد أو رئيس الجامعة في شروط تعجيزية تجعلها حصرا على كبار السن، ولا يمكن أن تكون من نصيب أي أستاذ لم يتجاوز الخمسينيات، ولذا نجد أن جميع عمداء الكليات ونوابهم وجميع رؤساء للجامعات ونوابهم ممن تجاوزوا الخمسينيات بمراحل كأن المناصب محرمة على الشباب.
أما على مستوى الطلاب وهم مستقبل مصر، ويتراوح أعمارهم في الجامعات مابين 17 وحتى 23 عاما، فما يزالون يعانون الأمرين من مشكلات تعليمية وأكاديمية ونقص في المخصصات التعليمية والانشطة الطلابية.
فعلي الرغم من الطاقات البشرية في كل جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية إلا إنه لا يوجد استغلال حقيقي لطاقة الشباب وإبداعاتهم وتم اجتزاء طاقات الشباب في بعض الندوات التي يعزف عنها الشباب وحفلات فنية لانصاف الفنانين، وتم التغافل عن منح الشباب فرص حقيقية في صناعة القرار داخل الجامعة، كذلك لم يتم استغلالهم في الأنشطة العامة في محيط الجامعات من خلال الأحياء والمحافظات، في وقت تعاني فيه شوارعنا من مشاكل نظافة وسوء إدارة المرور وتم الاكتفاء بالتربية العسكرية التقليدية والخدمة العامة بعد التخرج والتي لا تقدم أي نفع للمجتمع.
وتفتخر القيادات الجامعية بمنحها الشباب بعضا من التكريم التقليدي بالتقاط الصور التذكارية لأي ابتكار أو اختراع أو إنجاز رياضي رغم عدم تفعيله على أرض الواقع، أو حتى لمساعدته أن يرى النور.