الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

استعداداً لانهيار السلطة

استعداداً لانهيار السلطة
هذه ايام صامتة لحكم محمود عباس في الضفة الغربية. عملية الانهيار البطيئة وانهاء حكم الرئيس الفلسطيني تتواصل. والامر اصبح حقيقة واقعة من قبل جميع من لهم صلة. يواجه عباس اصواتاً منددة داخل حركة «فتح»، و «حماس» ايضاً. وفي الآونة الاخيرة، هناك تآمر واضح من الدول العربية. 
عزلته المتزايدة تزيد من التوتر الداخلي في رام الله. ويحتمل أن يؤثر ذلك على الاستقرار الداخلي في المناطق وعلى العلاقة المتوترة مع اسرائيل. يبدو أن التحدي الأصعب لعباس هو التهديد الداخلي، من أحد قادة فتح، محمد دحلان. ولا يخفي عباس الاحتقار الشخصي لدحلان، الذي سقط قطاع غزة في أيدي حماس من خلال انقلاب عسكري عنيف خلال نوبته في حزيران 2007. الهوس في مكتب الرئيس تجاه دحلان كبير. 

ولكن يبدو أن لذلك أساساً، وخصوصاً الآن. الخلفية ترتبط هذه المرة بمهرجانين نظمهما دحلان بغطاء اكاديمي في مصر وبمشاركة مئات النشطاء. أحدهما تم في القاهرة بالتعاون مع معهد ابحاث مقرب من صحيفة «الأهرام» وتناول المشكلة السياسية الفلسطينية، لكن قيادة السلطة رأت فيه وبحق، استعراض عضلات استفزازي من دحلان وبغطاء مصري.
حاولت السلطة وضع العقبات أمام ذهاب الفلسطينيين من المناطق الى القاهرة، لكن الكثيرين وصلوا من الضفة الغربية بطرق التفافية وبعضهم خرج من غزة بموافقة حماس ومصر. أحدهم من سكان الأمعري، جهاد طمليه، عاد الى الضفة بعد انتهاء اللقاء وتم طرده من مؤسسة فتح. 
وردا على ذلك شارك المئات في المظاهرات، وتدهور الوضع في بلاطة وجنين الى تبادل اطلاق النار مع اجهزة الامن الفلسطينية.
يلامس دحلان النقطة الحساسة بالنسبة لعباس: حجم شرعية الرئيس كممثل للشعب الفلسطيني. منذ أكثر من عقد لم تتم في المناطق انتخابات للرئاسة أو للبرلمان. 
ويتحدث عباس مؤخرا عن اجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني، لكن هذا الوعد لم ينفذ ايضا من قبل ياسر عرفات، الامر الذي سيكون مقرونا ايضا بمشاركة الفلسطينيين في الشتات في الدول العربية المختلفة. تصريحات عباس تبدو غير واقعية خصوصا على ضوء فشل السلطة الفلسطينية في اجراء الانتخابات للمجالس في المناطق التي كان من المفروض أن تتم في هذا الشهر، لكنها تأجلت الى اشعار آخر.

محيط عباس يشتبه وبحق بأن دحلان يريد أن يعزز مكانته كمرشح سري للرباعية العربية التي تتشكل من السعودية ومصر والاردن ودولة الامارات. ومصر لا تخفي تأييدها لدحلان. والممثلون المصريون يتحدثون عن ذلك بشكل علني في المحادثات مع الاسرائيليين. وفي رام الله اشتباه بأن الاعلان السعودي في هذا الاسبوع حول تجميد اموال السلطة يتعلق بهذا الامر.
في نفس الوقت، دحلان يصور نفسه على أنه الوحيد القادر من بين قادة فتح على الحديث بشكل مباشر مع حماس، رغم سمعته السيئة لدى حماس في السابق. وفي هذا الاسبوع سمحت حماس في غزة لزوجة دحلان، جليلة، بالدخول الى القطاع واجراء نشاطات خيرية وزعت خلالها مبالغ كبيرة من الاموال.
التطورات في الضفة الغربية أثارت اهتمام الاجهزة الامنية الاسرائيلية. في الجيش الاسرائيلي يعمل منذ بضعة اشهر طاقم يهتم بالاستعداد لليوم الذي سيلي عباس في المناطق.
 اسرائيل لن تتخذ اجراء فاعلا، خصوصا عسكريا، في موضوع انتقال السلطة الفلسطينية. ولكن يجب عليها الاستعداد لسيناريوهات مختلفة منها صراع فلسطيني عنيف على وراثة عباس. وبات واضحا أن الرئيس الفلسطيني يعيش في الوقت الضائع. وقد بدأ العد التنازلي لانتهاء حكمه.

وزير الدفاع افيغدور ليبرمان صب الزيت على النار في مقابلة مع صحيفة «القدس» في القدس. ويبدو أن ليبرمان حقق الهدفين اللذين وضعهما وهما استعراض اعلامي واسع في اسرائيل وتموضعه كصوت أمني سياسي مركزي في حكومة نتنياهو. ومعظم الامور التي قالها ليبرمان هي استمرار للسياسة التي وضعها عند تعيينه. فقد عاد وأكد على أن عباس «ليس شريكا». هذا التشخيص زاد لديه على خلفية فشل الانتخابات للسلطات المحلية. ولكن التهديد القديم تجاه حماس، حول الحرب القادمة في غزة وبأنها حين تنشب ستكون «الحرب الاخيرة»، أي أنها ستنتهي باسقاط سلطة حماس، أضيفت ايضا اشارة أكثر تفاؤلا: اذا توقفت حماس عن حفر الانفاق واطلاق الصواريخ فان وزير الدفاع على استعداد لفحص اقامة ميناء ومطار في غزة، الامور التي تحفظ منها في السابق.

رغم أنه من الصعب رؤية استجابة حماس لهذا الامر فان اقوال ليبرمان كانت رسالة للسلطة ايضا. فهو يريد العمل مع مراكز القوة في المناطق وليس مع رموز قومية بدون مضمون، كما يعتبر عباس بنظره. هذان الاعلانان هما صفعة لعباس، الذي ما زال رجال أمنه ينقذون في كل اسبوع مواطنين وجنود اسرائيليين يدخلون بالخطأ الى مناطق السلطة الفلسطينية، وأن التنسيق الامني الكثيف ساعد على تخفيف العنف في الضفة الغربية في الاشهر الاخيرة.
ليبرمان دخل الى منصبه في ظل التهديد الفارغ على حياة اسماعيل هنية («سنقتله خلال 48 ساعة»)، الذي أطلقه قبل ذلك بوقت قصير من دون أن يتخيل بأنه سيكون وزيرا للدفاع. والآن هو يتحدث عن بديل سياسي، حول الاتفاقات المرحلية العملية، استمرارا لخطة «العصا والجزرة» في الضفة التي قدمها في الصيف. الرسالة للفلسطينيين مزدوجة: أنا العنوان، صاحب البيت وأنا أتحدث معكم من فوق رأس عباس. ويمكن الافتراض بأن هذه المقابلة ايضا شكلت سببا للقلق في المقاطعة في رام الله.
مصدر الخبر
جريدة السفير

أخبار متعلقة