علي قيثارة الجدل يجيد العزف، وعلي فرضية التغريد غير المألوف حاضر دائماً، سياسي ذات ألف وجه، مثير للجدل أينما حل أو ارتحل، يختفي لحظات ويظهر برهة، لكنها تبقي كفيلة بإحداث حالة من الصخب، تظل موجودة حينًا من الدهر، إنه الدكتور محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية السابق.
عاد من جديد رئيس وكالة الطاقة الذرية الأسبق لممارسة هوايته، بقذيفة جديدة أطلقها من علي منصة مواقع التواصل الاجتماعي، الوسيلة الإعلامية الأقرب إلي قلبه، متسببًا في حدوث موجة من الصخب والتساؤل، خاصة وأن البيان يأتي قبيل أيام من مظاهرات 11 نوفمبر المرتقبة.
ففي بيان ناري يتكون من ثلاث عشرة نقطة، شرح البرادعي كواليس الغرف المغلقة، في آخر عهد الإخوان وقبل الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي.
بيان رئيس حزب الدستور السابق، أكد فيه أنه يحمل توضيحًا لموقفه من أحداث 30 يونيو وبيان 3 يوليو، مبينًا بأنه في البداية ذهب للاجتماع بهدف مناقشة الوضع الملتهب بالشارع المصري مع القوي الوطنية الموجودة بالمجتمع.
وأضاف بأنه وجد مفاجأة مذهلة في انتظاره أثناء وجوده في حضرة المجلس الأعلي للقوات المسلحة، تمثل في احتجاز الرئيس الأسبق محمد مرسي، دون علم أي من المشاركين، وهو ما ضيق فرص الحلول، وجعل الخيارات المتاحة أمام الجميع قليلة جدًا.
وأردف أنه في ظل الحشود المتواجدة في الشارع وعدم جر البلاد نحو حرب أهلية، تم التوافق علي وضع خارطة طريق، وضعت علي عجل وذلك حسب وصفه، تستهدف تشكيل لجنة للمصالحة الوطنية، وعدد آخر من القرارات، لكن تنصل الجميع من تلك الوعود، دون أن يتم تنفيذ أو العمل بأي منها.
وتابع أنه كان قد تم الوصول إلي تفاهمات، شهد عليها ممثليين لعدد من القوي العربية والأجنبية، كانت تهدف لدمج الجميع، وإزالة درجة الاحتقان المشتعلة، كأساس لوطن يسعى الجميع.
وواصل "البرادعي" حديثه قائلًا إنه يتم الاتفاق علي شىء ثم يحدث نقيضه، مثل اللجوء لفض الاعتصامات بالقوة، وهو ما جعله يسجل شهادة اعتراض علي تلك الأحداث، مؤكدًا أنه حاول البحث عن حل سلمي، يجنب البلاد الانسياق نحو الهاوية، لكن لم يتم الاستجابة لمطالبه، ليقرر بعدها الانسحاب من المشهد.
وأكد أن تلك الفترة شهدت عدد من زيف الشعارات، وخداع يستهدف الانحراف بمسار الثورة، وصناعة عقبات بهدف عدم تحقيق مطالبها، مشددًا علي أنه دفع الثمن غاليًا، بعدما شنت الماكينة الإعلامية هجومًا حادًا علي شخصه، ناعتا تلك الهجمة الشرسة، بأنها كانت قائمة علي أحاديث الإفك الرامية لتغييب العقول.
واستشهد بما تم في حقه لاحقا من إذاعة بعض المكالمات الخاصة بينه وبين عدد من قيادات العالم الخارجي، ومحاولة إيهام المتابعين بأنها تمثل حالة تخابر مع تلك الجهات.
ولفت إلى أنه يملك الكثير والكثير من الأسرار، مبينًا بأنه لن يتحدث عنها تقديرًا للظرف الراهن.
واعتبر "البرادعي" بأن الحل الوحيد للخروج من المأزق الحالي قائم علي تبني صيغة ملائمة للعدالة الانتقالية والسلم المجتمعي، في أسلوب حكم يقوم علي الحرية والديمقراطية والعدالة.
وفور نشر الدكتور محمد البرادعي البيان علي صفحته بموقع «فيس بوك»، حتي اشتعلت بؤرة الأحداث وانقلبت الأمور رأسًا علي عقب.
البداية جاءت من جانب القيادي السابق بحركة تمرد محمد عبد العزيز، والذي عقب علي كلام القيادي السابق بجبهة الإنقاذ، بقوله بأنه بضمير مستريح يأكد أن ما ذكره الدكتور البرادعي هو "كذب بمعني الكذب".
وفي تصريحات خاصة "الدستور" أكدت الكاتبة الصحفية والروائية سكينة فؤاد، بأن ما أعلنه الفريق السيسي آنذاك خلال إلقاءه البيان، كان متفقًا عليه ومعلومًا لكافة الحاضرين.
وأكدت "فؤاد" بأنه تم دعوة ممثليين لحزب الحرية والعدالة لحضور الاجتماع، بهدف إشراكهم في الحوار، لأجل إنهاء حالة الاحتقان الموجودة في الشارع، غير أنهم رفضوا المشاركة.
وعضدت الكاتبة الصحفية سكينة فؤاد حديثها، بتأكيدها علي أن البيان تأخر صدوره أكثر من مرة، انتظارًا لإقلاع الجماعة عن موقفها، وإعلانها الموافقة علي الحضور، أو تقبلها لفكرة إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
وأردفت بأن الجماهير المحتشدة في الشوارع، كانت طواقة للخلاص من حكم الإخوان، خاصة وأن الدولة المصرية، كانت علي موعد دراماتيكي من الأحداث، يتمثل في إعلان تنظيم إرهابي للولاية في سيناء، لكن ثورة يونيو جاءت، لتحبط تلك المخططات، وتضربها في مقتل.