الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

«أوسكار» يداعب خيال فنان صامت في «مترو» القاهرة

«أوسكار» يداعب خيال فنان صامت في «مترو» القاهرة

وسط ازدحام في إحدى عربات مترو الأنفاق قلب القاهرة، انطلق الفنان محمد سعيد الملقب بـ «شيتوس» في تأدية فقرة ساخرة مما يقول إنه فن «التمثيل الإيمائي»، أو «البانتومايم»، ومع إعجاب وضحكات متواصلة من الركاب المتنوعي الأعمار والأذواق. وعلى رغم الصعوبات والانتقادات التي يواجهها، يصر شيتوس على نشر السعادة المجانية، بعد أكثر من سنتين من اهتمام عالمي بتجربته منحه مقداراً من الشهرة.

يقول شيتوس: «أشعر بسعادة كبيرة عندما أنزل الى الشارع وأُضحك شخصاً واحداً»، علماً أن عروضه صارت من الأبرز والأكثر حضوراً، في ظاهرة انتشرت أخيراً لفنانين صامتين يجوبون الشوارع والمواصلات العامة في القاهرة، ويقدمون عروض التمثيل الإيمائي.

وكان أيلول (سبتمبر) 2014 نقطة تحول في حياة شيتوس، حين لفت نظر وكالة أنباء «أسوشيتدبرس»، فأعدت عنه تقريراً تحدث فيه عن تجربته مع «البانتومايم» في الشارع، وتناقلته صحف عالمية كبرى مثل «ديلي ميل» البريطانية، وجعلت من صورته في هيئة مهرّج علامة على موقع «ياهو» الإلكتروني.

يصرّ «تشارلي شابلن» المصري، كما يلقبه البعض، على التمرد على قيود المسرح، ولا يزال يغزو المواصلات بفن «البانتومايم» المسرحي الصامت الذي يعبر عن الأفكار والمشاعر والآراء بحركات وإيماءات.

وكحال كثيرين من فناني الشارع، لم يدرس محمد فن المايم ولم يتابع دورات تدريبية، بل إن المصادفة قادته إلى هذا الفن لينشئ فرقة «روبابيكيا» ثم فرقة «صانع السعادة». ويقول: «قبل 5 سنوات، قررت أن أجرب هذا الفن الذي انبهرت به، ومن هنا كانت بداية رحلتي».

تخرج محمد في قسم الفلسفة في جامعة حلوان، وحصل على لقب أفضل ممثل «بانتومايم» في الجامعة، لتنعكس دراسته الفلسفية على تقديره لردود فعل جمهور الشارع والمواصلات على عروضه. ويوضح: «أتفحص عيون الناس وليس شفاههم، لأن الشفاه ترسم ضحكة مجردة، لكن الضحكة الحقيقية تخرج من العيون».

وتواجه فرق «البانتومايم» التي ظهرت أخيراً انتقادات خبراء، من بينهم الفنان أحمد نبيل أحد أهم 20 رائداً للبانتومايم في العالم. ويقول: «إنه فن قائم بذاته له مدارسه ومعاهده ومسارحه ونجومه في أنحاء العالم، ويعتبر في الخارج صلة الوصل بين التمثيل والباليه». ويشير إلى أن «الفرق الموجودة هي مجموعات تمثيل صامت لا بانتومايم، إذ على فنان البانتومايم أن يبهر الناس، ولكن ما يحدث في مصر هو العمل بالمجهود الحركي وليس الإبهار».

في المقابل، يعترف محمد سعيد بأن ما يقدمه للناس هو اجتهاد شخصي، ويقول: «مارست فن البانتومايم بعد قراءات لكتب ودراسات درسها الفنان نبيل، ومشاهدات ومحاكاة لعروض الغرب». ويسأل: «هل يقدم الغرب تمثيلاً صامتاً وليس البانتوميم أيضاً؟». ويلفت إلى حاجة هذا الفن إلى اهتمام أكثر من الدولة المصرية، من خلال تدريسه في جامعاتها، والاعتراف بفناني الشارع أو إنشاء نقابة لهم.

ويعتز شيتوس بـ «فن الشارع» الذي يعتبره أداءً راقياً يحاكي التجربة الغربية. ويقول: «أقدم عروضي لأرسم الضحكة على وجه كل إنسان، من دون أن يأتي خصيصاً لمشاهدتي، وبإمكان الجميع متابعة عروضي من دون أن يتكبد نقفة الوقوف على شباك تذاكر».

تلتقط طفلة صغيرة صورة مع محمد في المترو، لترتسم على وجهه ابتسامة عريضة قبل أن يقول: «أحلم بالحصول على جائزة أوسكار بفيلم صامت من إخراجي وتمثيلي». ويضيف: «أتمنى أن أتعلم هذا الفن في الخارج، لأنشئ مدرسة لفن البانتومايم في مصر، تدرس فيها أجيال جديدة هذا الفن الراقي».

مصدر الخبر
الحياة

أخبار متعلقة