الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

ضوءٌ في قصر صدّام حسين

ضوءٌ في قصر صدّام حسين
عندما يُقدّم يزن فضلي نفسه على أنّه من العراق، يتلقّى أسئلةً عن الإرهاب والموت، الأسلحة والعنف، الأسلحة الكيميائيّة والسّيارات المفخّخة. وعلى الرّغم من أنّ بلده هو موطن الحضارات ومكان ولادة علوم الرّياضيات والفلك والطب وغيرها، احتلّت الصورة السوداء المشهد، واستمرّ العالم في رؤية «عراق الموت» بدلاً من «عراق الحضارة».
اليوم، يُحاول متحفٌ جديد تغيير الصّورة. في 27 حزيران الماضي، شرّع متحف البصرة أبوابه، وهو أوّل متحفٍ يُفتتح في البلاد منذ عقود. ليست وحدها مقتنيات المتحف ما أحدث جلبة، ولا هو مكانه الواقع في مدينةٍ تُعدّ واحدةً من أغنى بقع العراق النّفطيّة. هويّة المتحف تصدّرت العناوين: قصرٌ من قصور الرّئيس الأسبق صدام حسين.
«قصر البحيرة» أصبح اليوم «متحف البصرة». هو واحدٌ من حوالي مئة مسكنٍ فاخر كانت تابعة للرّئيس الراحل. يوضح مدير المتحف قطّان العبيد أنّ الهدف وراء اختيار هذا المكان بالتحديد هو «تبديل مفاهيم الدّيكتاتورية والطّغيان بالحضارة والإنسانيّة».
يشكّل المتحف تتويجًا لمشروعٍ عمره ثماني سنوات، ينقل تاريخ جنوب العراق، ويساعد على إشعال نهضة ثقافيّة في البصرة. وبسبب ضعف التّمويل، تمّ افتتاح معرضٍ واحدٍ في المتحف، يضمّ قطعاً أثرية يعود عمرها إلى أكثر من ألفي عام، بما في ذلك الفضة المسكوكة في المدينة، والفخار، وكذلك التوابيت والبلاط.
عند اكتماله، سيشمل المتحف ثلاث قاعاتٍ إضافيّة تعرض من ثلاثة آلاف و500 إلى أربعة آلاف قطعة من الفترات البابلية والآشورية والسومرية وكذلك العصور الإسلاميّة.
وعلى الرّغم من أنّ افتتاح المتحف شكّل انتصاراً، إلا أنّه كان على مدير المتحف تخطّي تحدّياتٍ كبيرة من أجل الوصول إلى الهدف. فخلال شهر نيسان الماضي، هدّدت ميليشياتٌ عراقيّة بالاستيلاء على قصر البحيرة السّابق، الذي ما يزال يحمل ندوباً من انفجارات السّيارات المفخخة، خلال فترة استخدامه من قبل القوّات البريطانيّة خلال غزوها للعراق في العام 2003، إلى جانب عقودٍ من الحكم الاستبدادي والمعارك والحروب، وصولاً إلى صعود تنظيم «داعش» الّذي يخوض حاليّاً معركة وجود في الموصل ضدّ الجيش العراقي.
وبعد مغادرة القوّات البريطانية العراق في العام 2008، قام قطّان العبيد، بمساعدة عراقيّين محليّين، وعلى مدى سنين، بحملةٍ لجمع التّبرّعات، لترميم القصر وتحويله إلى متحف.
«متحف البصرة سيساعد العراقيّين لفهم تاريخنا بشكلٍ أفضل، وليظهر للعالم صورةً مختلفة عن العراق»، يقول فضلي، المولود في بغداد، والّذي عمل في السّابق مترجماً مع الجيش الأميركي قبل خروج الأخير من العراق في العام 2008. «إنّه الضوء في نهاية النّفق المظلم. من دون تاريخ لا يوجد مستقبل. والمتحف يذكّرني مع كثر غيري بألا نفقد الأمل».
مصدر الخبر
جريدة السفير

أخبار متعلقة