الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

الشيخ زايد.. "مصري أصلي"

الشيخ زايد.. "مصري أصلي"
فى أكثر من مناسبة قبل وفاته، كان ينفذ الوصية.. لم تكن مجرد كلام على ورق فى حفل عام، أو مجاملة عابرة لرئيس أو مسئول بارز يجلس فى الصف الأول.. إنما لشعب.. وحرص على تحويل مبادئه وكلماته إلى أفعال.. فكان الأب والسند دائمًا.
تولى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مقاليد الحكم فى إمارة أبوظبى فى الفترة من 1966- 2004م، ويُعد أول رئيسٍ لدولة الإمارات العربية المتحدة. امتدت فترة حكمه من عام 1971- 2004، وولد الشيخ زايد فى أبوظبى عام 1918، وهو الابن الأصغر بين أربعة إخوة للشيخ سلطان بن زايد آل نهيان الذى حكم إمارة أبوظبى فى الفترة من 1922-1926. 
وسط ذلك كلّه، بنى الشيخ زايد علاقات «متينة» مع حكام مصر.. جمال عبدالناصر، وأنور السادات، وحسنى مبارك، ولا يزال أبناؤه على العهد مع الرئيس عبدالفتاح السيسى. 
الشيخ زايد.. مصري
جمال عبدالناصر
كان حلم الزعامة يناوشهما معًا، عبدالناصر وزايد، وكانت «القومية العربية» معبرًا للاثنين فى طريق الوصول، فأيَّد «ناصر» حلم «زايد» فى اتحاد السبع إمارات معًا لتصبح الإمارات العربية المتحدة، وقدَّم له بعثات من المدرسين والمهندسين والأطباء، حتى إن الرجل الذى خطَّط البنية التحتية لأبوظبى، ويدعى عبدالرحمن حسنين مخلوف. بعد العدوان الثلاثى، الذى نجت منه مصر، وخرجت «منهكة»، كانت بوادر النفط بدأت تظهر على مشيخات الخليج، وأولاها الإمارات، فساهم «زايد» فى إعادة إعمار مدن قناة السويس (السويس، الإسماعيلية، بور سعيد)، التى دُمِّرت. 
قال «زايد» فى أكثر من مناسبة: «حين تبدأ الحرب على إسرائيل، سنغلق حنفيات البترول، ولن نكون بعيدين عن أشقائنا أبدًا».
الشيخ زايد.. مصري
أنور السادات
بصحبة أنور السادات، الرئيس التالى لمصر، زار «زايد» ضريح عبدالناصر، عام 1970. وفى إبريل 1971، أهدى «السادات» وشاح «آل نهيان» خلال زيارته القاهرة، وهو ما عمَّق علاقة البلديْن، حتى إن الإماراتى الشقيق، كان فى زيارة إلى بريطانيا مع اندلاع حرب أكتوبر، فأعلن، من هناك، دعمه التام لمصر، وقدم أسلحة بمليار دولار للجيش المصري، اشتراها من الاتحاد السوفيتى.
وبعد توقيع اتفاقية «كامب ديفيد» ساءت علاقة مصر بالجميع، جميع القادة العرب، بقت علاقة واحدة سليمة، بعيدة عن الأذى، وهى مع «زايد» والإمارات، وظلّ متصلًا بـ«السادات»، وقال: «لا يمكن أن يكون للأمة العربية وجود بدون مصر، كما أن مصر لا يمكنها بأى حال أن تستغنى عن الأمة العربية».
لم يتخلَ عن أشقائه فى مصر يومًا واحدًا، وصارت عقيدة لديه ولدى خلفه فيما بعد.
وقال فى مديح «خير أجناد الأرض»: «إن الذين قدموا دماءهم فى معركة الشرف، قد تقدموا الصفوف كلها، وأن النفط ليس بأغلى من الدماء العربية»، وأضاف: «إننا على استعداد للعودة إلى أكل التمر مرة أخرى، فليس هناك فارق زمنى كبير بين رفاهية النفط وأن نعود إلى أكل التمر». 
حسنى مبارك
حسنى مبارك
حسنى مبارك
فى عهد الرئيس الأسبق، حسنى مبارك، كان كل شيء أكثر وضوحًا، ونظاما، فكان بين البلدين استثمارات وتجارة متبادلة، وصلت إلى 18 اتفاقية لتنظيم العلاقات الاقتصادية، ووصل حجم التبادل التجارى إلى 1.4 مليار دولار. 
وبلغ حجم الاستثمارات الإماراتية فى مصر 10 مليارات دولار عام 2010 فى قطاعات الزراعة والاتصالات والتكنولوجيا، والعقارات والخدمات المصرفية، فأصبحت الإمارات، فى ذلك الوقت، المستثمر والحليف الأول فى مصر. 
الشيخ زايد بن سلطان
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان
الصقَّار
كان الشيخ زايد نشأ بعد رحيل والده، فى العين حيث تلقى علومه ومعارفه التى تركت بصمات واضحة على حياته وشخصيته، وغرست القيم التقليدية فى نفسه. فكان -رحمه الله- يولى اهتمامًا واحترامًا كبيرين للبيئة، وبدأ بممارسة الصيد بالصقور، وهى الرياضة التى رافقته طوال حياته. 
فى مطلع العمر، كان «زايد» مواظبًا على حضور مجلس والده «الشيخ سلطان بن زايد» حينما كان يجتمع بالمواطنين، ومن هنا بدأ الشعور بمسئولية مشاركة معاناة البسطاء فى وقت كانت فيه تجارة اللؤلؤ ورحلات الصيد المصدر الوحيد للدخل فى المنطقة.
فى عام 1946 حكم «زايد» مدينة العين، رابع أكبر المدن الإماراتية، ووضع على عاتقه مهمة إعادة البناء رغم ندرة المياه، التى اجتازها بجعل ملكيتها للجميع وسخرها للزراعة، وافتتح أول مدرسة فى العين عام 1959، فضلًا عن سوق تجارية وشبكة طرق ومشفى طبي، عام 1966 تولى حكم إمارة أبو ظبي، وبعد 5 سنوات انتخب الشيخ زايد، رئيسا لدولة الإمارات العربية المتحدة، بعد مناداته بالوحدة العربية إثر رحيل بريطانيا عام 1968، لتبدأ بعدها مرحلة بناء الإمارات بخبرة سياسية استلهمها من رحلته حول العالم عام 1953، مطلعًا على تجارب الحكم فى بريطانيا، والولايات المتحدة، وسويسرا، ولبنان، والعراق، ومصر، وسوريا، والهند، وباكستان، وفرنسا.
 الشيخ خليفة بن زايد
الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان
الخلف الصالح
وكانت الفجيعة فى 2 نوفمبر عام 2004، الذى وافق 19 رمضان توفى الشيخ زايد. وتتواصل رؤيته، فى نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة فى المستقبل بعد أن تولى ابنه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مقاليد الحكم، خلفًا لوالده كرئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة، ولم يكن الخلف أقلّ خيرًا ودعمًا وسندًا من السلف. 
بعد وفاة الشيخ زايد فى 2 نوفمبر 2004، توجّه حسنى مبارك وقرينتهُ سوزان مبارك، إلى دولة الإمارات لتقديم واجب العزاء فى وفاة الشيخ زايد، بعد أنّ بعث مبارك ببرقيتى تعزية إلى كل من الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، رئيس دولة الإمارات العربية المؤقت، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي‏،‏ والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حاكم أبوظبي‏،‏ فى وفاة الفقيد الكبير‏.‏
فى ذكرى وفاته، الثانى من نوفمبر، لا تزال وصية الشيخ زايد بمصر وأهلها مدخل إلى دعم الإمارات للقاهرة. 
قال: «نهضة مصر نهضة للعرب كلهم.. وأوصيت أبنائى بأن يكونوا دائمًا إلى جانب مصر.. وهذه وصيتي، أكرّرها لهم أمامكم، بأن يكونوا دائمًا إلى جانب مصر، فهذا هو الطريق لتحقيق العزة للعرب كلهم.. إن مصر بالنسبة للعرب هى القلب، وإذا توقّف القلب فلن تُكتب للعرب الحياة».
مصدر الخبر
البوابة نيوز

أخبار متعلقة