الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

سامر عطاالله: الأسر المصرية تفقد نصف قيمة مُدّخراتها

سامر عطاالله: الأسر المصرية تفقد نصف قيمة مُدّخراتها
سامر عطا الله أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأميركية يتحدّث لـ«السفير» عن تبعات قرار المصرف المركزي بتحرير سعر الصرف، ورفع سعر الفائدة، وأثر القرار على الطبقات الفقيرة، والقرارات الاقتصادية التي أدّت للأزمة.

ما هي النتائج المُباشرة لقرار تحرير سعر الصرف؟
ـ إذا كان المقصود النتائج على سوق العملات الأجنبية، فمن الصعب تقييم ما يجري بالفعل حالياً. الأسواق مضطربة، ومن غير الواضح الوجهة التي ستسير فيها النتائج. ومن الصعب مثلاً معرفة السعر الذي سيستقرّ حوله الدولار في السوق المصرية. من ناحية، سيُساهم القرار في تحويل العملات الأجنبية التي كان يتمّ تداولها في السوق الموازية إلى السوق الرسمية، وهو ما يؤدي لتوافر العملات الأجنبية، ولكن، من ناحية أخرى، ما زالت موارد العملات الأجنبية تُعاني من التراجع، وترك سعر الدولار للعرض والطلب قد يُؤدي إلى تجاوز الطلب للعرض وهو ما يُؤدي إلى ارتفاع سعر الصرف. على كل الأحوال ما زال الوقت مبكراً لتوقّع النتائج.

وعلى الصعيد الاجتماعي، ما هي النتائج المحتملة؟
ـ يُمكن القول إن مُدّخرات الأسر المصرية فقدت نصف قيمتها الحقيقية بالفعل، بعد قرار تحرير سعر الصرف. والقرار ستكون له أثار تضخمية وعواقب اجتماعية وخيمة.
ولكن سعر الدولار في السوق الموازية كان ضعف سعره الرسمي، وكانت أسعار الواردات تُحدّد على أساس السعر في السوق الموازية، ومثال السيارات واضح.
ارتفعت أسعار السيارات نتيجة ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية، وانخفضت بانخفاضه. ولكن العديد من السلع لا تُحدّد أسعارها على أساس سعر السوق المُوازية. فمثلاً القمح ومُشتقّات البترول والسلع الأساسية والاستراتيجية، وكل السلع التي تستوردها الدولة بنفسها، لم تكن تُحدَّد على أساس سعر السوق المُوازية. وهو ما يعني أنها ستتأثّر بشدّة بقرار تحرير سعر الصرف. وهنا يتّضح أن السلع التي يستهلكها الفقراء هي التي ستتأثّر بالقرار. أي أن تبعات القرار ستُعاني منه الأسر الفقيرة. ومثلاً، هناك حوالي سبعة ملايين مُوظّف في الجهاز الإداري للدولة، يعولون حوالي 20 مليون آخرين. هؤلاء سيتأثّرون بشدّة بقرار تحرير سعر الصرف. لأن قيمة أجورهم الحقيقية ستنخفض بقوّة جراء القرار.

ولكن ألن يساهم القرار في جذب الاستثمارات الأجنبية بما يُوفّر موارد للعملات وخلق فرص عمل أيضاً؟
ـ جذب الاستثمارات لا يعتمد فقط على سعر الصرف. فهناك الكثير من العوامل، تؤثّر في تدفّق الاستثمار، منها مثلاً وضع الاقتصاد العالمي، وهو للأسف ليس مؤاتٍ. ومثلاً الركود في قطاع السياحة لم يكن بسبب سعر الصرف، بل بسبب حادثة الطائرة الروسية قبل عام. ربما الجانب الوحيد الذي سيتأثر إيجاباً بتحرير سعر الصرف، هو تحويلات المصريين في الخارج، إذا استقرّ سعر واحد للصرف في السوق المصري.

ولكن القرار كان ضرورياً للحصول على قرض «صندوق النقد الدولي»؟
ـ السؤال هو لماذا الإصرار على الاندفاع في مسار «صندوق النقد الدولي». قبل عامين أو ثلاثة، لم يكن خيار «صندوق النقد» هو الخيار الوحيد. ولكن تتابع القرارات الاقتصادية الخاطئة، من استنفاد الأرصدة من النقد الأجنبي والسيولة في مشاريع كبرى غير مضمونة العوائد، مثل مشروع توسيع قناة السويس، هو ما جعل خيار «صندوق النقد» الآن خيارا حتمياً.

وهل كانت هناك خيارات أخرى؟
ـ نعم بالتأكيد. الإجراءات التقشّفية التي اتّبعت ليست خياراً تنموياً أصلاً، قد تؤدي إلى استقرار مؤقت في سوق الصرف، ولكنّها لا توجد تنمية، ولن تُنعش الطلب المحلي مثلاً.

هل رفع سعر الفائدة بنسبة كبيرة يُساهم في جذب الاستثمارات؟
ـ رفع سعر الفائدة جاء كتفصيلة ضمن الوصفة المتّبعة. الهدف منها دعم الثقة في العملة المحلية، للسيطرة على ظاهرة «الدولرة». وهو إجراء متّبع عادة في تلك الظروف، ولا يُمكن توقّع نتائجه بالضبط. فاستعادة الثقة في العملة المحلية ترتبط بعوامل أخرى كثيرة، منها قوّة الاقتصاد، وحجم الناتج المحلي وليس فقط سعر الفائدة.

ولكن البورصة استجابت سريعاً للقرارات، وارتفعت بشكل غير مسبوق؟
ـ نعم ولكن مَن المُستفيد من انتعاش البورصة على هذا النحو؟ هم حملة الأسهم، نفس المنطق، القرارات ستجد مَن يستفيد منها من الشرائح العليا من الطبقة المتوسّطة، المتعاملون في البورصة، ومن يستطيعون شراء سيارات، وسلع مستوردة كمالية، ولكن القطاع الأوسع من المُواطنين سيُعانون من موجة تضخّم، ومن انخفاض الدخل الحقيقي وتراجع قيمة المدخرات.
مصدر الخبر
جريدة السفير

أخبار متعلقة