"الموازنة العامة فيها 200 مليار جنيه فقط للإنفاق على احتياجات المواطن وهذا لا يكفى"، هكذا جاءت تصريحات المهندس شريف اسماعيل رئيس الوزراء معقبًا على القرارات الاقتصادية المتوالي اتخاذها منذ صباح أمس، وفي مقدمتها تعويم الجنيه وزيادة أسعار الوقود، مشيرًا إلى تطلعات الحكومة في خفض عجز الموازنة العامة للدولة بنسبة تصل إلى 10% ضمن خطة الإصلاح الاقتصادي.
وفي مؤتمر صحفي صباح اليوم، قال المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، أن الموازنة العامة بها 200 مليار جنيه فقط للإنفاق على احتياجات المواطن وهذا لا يكفي، ويجب أن يكون للجميع وقفة لأخذ القرارات للتحرك للأمام.
وأضاف رئيس الوزراء، أن مصر تقترض 313 مليار جنيه هذا العام، لافتًا إلى أن خطة الإصلاح الاقتصادي تتم وفق 4 محاور، على رأسها خفض عجز الموازنة لـ10%، وتوفير خدمات أكثر للمواطن، وإصلاح مناخ الاستثمار، حيث تم أخذ عدد من القرارات الهامة فى اجتماع المجلس الأعلى للاستثمار، بجانب محور المشروعات القومية في مختلف القطاعات.
وأكد شريف إسماعيل، أن كافة القرارات التى تم اتخاذها فى قطاع الاستثمار كانت غير مسبوقة، حيث أن تحسين مناخ الاستثمار يعنى توفير فرص عمل، فيما قال المهندس طارق الملا وزير البترول، إن قرار تحريك أسعار الوقود، سيوفر 22 مليار جنيه لموازنة الدولة.
وأكد خبراء الشان الاقتصادي، أن تعويم الجنيه أدى إلى زيادة أحد بنود الموازنة العامة وهي "خدمة الدين الخارجي"، وبالتالي فإن خفض الدعم على الطاقة جاء لتغطية هذا الفرق، وأشاروا إلى ضرورة ترشيد الإنفاق الإداري للدولة والحد من الواردات بالإضافة تحصيل الضرائب التصاعدية للوصول إلي النسبة المرجوة في خفض عجز الموازنة.
الدكتور مختار الشريف استاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة، أكد أن خفض الدعم على الطاقة أحد أهم البنود الرئيسية التي يعتمد عليها في تخفيض عجز الموازنة إلى النسبة التي أعلن عنها رئيس الوزراء المهندس شريف اسماعيل، مشيرًا إلى أن الحكومة بدأت بالفعل في زيادة أسعار الكهرباء منذ الشهر الماضي.
وأضاف في تصريح خاص للـ"الدستور"، أن قرار تعويم الجنيه وزيادة أسعار الدولار، أدت إلى حدوث زيادة في بند خدمة الدين الخارجي بالموازنة العامة، موضحًا أن هذا البند كان يتم حسابه على أساس القيمة الأولى للدولار بحوالي 8 جنيه، ولكن بعد التعويم ارتفع بند خدمة الدين في الموازنة العامة بقيمة 13 جنيه للدولار.
وأوضح الشريف، أن هذا الفرق سيتم تغطيته من خلال خفض الدعم على الطاقة والبنزين والسولار، باعتباره أحد البدائل لتخفيض جزء كبير من نفقات الموازنة العامة، لافتًا إلى أنه لا يوجد قطاعات أخرى يمكن تخفيضها لصالح تقليص الموازنة، لاسيما قطاعي التعليم والصحة اللذان بحاجة إلى دعم زائد وليس تخفيضهما.
وأشار، إلى أن زيادة مخصصات الفرد في البطاقات التموينية من 18 إلى 21 جنيه، جاء بهدف تعويض الشعب عن ارتفاع أسعار السلع المرتقبة، مضيفًا أنه بالنسبة لأسرة مكونة من خمس أفراد، سوف يساهم قرار وزارة التموين في زيادة مخصصاتها إلى 15 جنيه بمعدل 3 جنيهات لكل فرد، وبالتالي زيادة دخل الأسرة.
من جانبه قال الدكتور صلاح الدسوقي الخبير الاقتصادي، أن ترشيد الإنفاق الإداري للدولة يأتي في مقدمة الاجراءات الحكومية الواجب اتخاذها قبل رفع الدعم، وذلك من خلال إلغاء الأعداد الكبيرة من المستشارين بالوزارات والهيئات الحكومية، بالإضافة إلى تطبيق الحد الأقصى للأجور، وإيقاف التعيينات بالواسطة.
وأضاف في تصريح خاص للـ"الدستور"، أنه إلى جانب ترشيد الإنفاق، يتعين على الدولة ترشيد الاستيراد والحد من الواردات وتحديد هوامش الربح على المنتجات المختلفة، مشددًا على ضرورة زيادة إيرادات الحكومة عن طريق تحصيل الضرائب من رجال الأعمال، فضلًا عن ضرورة فرض الضرائب التصاعدية على الشرائح العليا داخل المجتمع.
وأشار الدسوقي إلى أن إلغاء الاعفاءات الضريبية أمر يتناقض مع تطلعات الحكومة لخفض عجز الموازنة، مؤكدًا أن رفع الدعم عن الوقود وزيادة الأسعار سوف يؤدي إلى مزيد من التضخم ويرفع حالة الاحتقان لدى المواطنين.