الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

صندوق النقد الدولي وراء كل تجارب تعويم العملات المحلية

صندوق النقد الدولي وراء كل تجارب تعويم العملات المحلية
قام صندوق النقد الدولى بإدارة وتوجيه العديد من دول العالم نحو اتباع سياسة تعويم عملاتهم المحلية، خلال فترات تاريخية معينة وخاصة أثناء الفترات الانتقالية من عهود للحكم والحاكمين، مثلما حدث فى مصر بعد ثورة 25 يناير 2011، ويقوم صندوق النقد بوضع دراسات تفصيلية على تجارب الدول فى هذا الصدد، ومن بينها بولندا من 1990 إلى 2000، وتشيلى من 1984 إلى 1999، والبرازيل 1999، وجمهورية التشيك من 1996 إلى 1997، وأوروجواى من 1995 إلى 2005، وأوكرانيا.

واجتمعت كل الدول السابقة فى قراراتها لتعويم عملاتها المحلية على تعرضها إلى موجات من ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى توجّه العالم إلى مزيد من تحرير طرق التجارة بين دول العالم ضمن الاتجاه الدولى لـ«عولمة» المعاملات بين الدول وإزالة حواجز الحدود والعوائق المحلية والداخلية، وهى تجربة لم تستطع العديد من دول العالم تحملها بشكل مفاجئ مثل البرازيل وبولندا وجمهورية التشيك، ما جعلها تقوم بتعويم عملاتها المحلية نظرا لتأثير حركات الصادرات للمنتجات القادمة من الدول الصناعية الكبرى، وتأثير إغراق أسواقهم بهذه المنتجات من تأثيرات سلبية على المنتجات والصناعات المحلية، وعدم قدرة مثل هذه المنتجات على مجاراة مثيلاتها من المصنوعات ذات الماركات العالمية.

ويوجه صندوق النقد الدولى نصائحه المالية والمصرفية للدول التى تعانى اقتصادياتها من الفروق فى الأسعار وجودة صناعاتها مقارنة بمثيلاتها، من التوجه لتحرير أسعار الصرف وتعويم عملاتها وخلق نمط مرن من المعاملات المالية والمصرفية، حتى وإن تمت على مدار عدة سنوات مثلما فعلت تشيلى التى استغرق التعويم الكامل لعملتها مدة 15 سنة، وبولندا 10 سنوات، إلا أن جمهورية التشيك وأوروجواى لم يستغرقا وقتًا طويلاً فى التعويم والذى اتخذ مدة تتراوح ما بين سنة وسنتين للوصول إلى التحرير والمرونة الكاملة فى سعره مقارنة بالدولار والعملات الأجنبية.

ويرى صندوق النقد الدولى أن تعويم العملات المحلية فى أوقات الأزمات الاقتصادية، يجعل من هذه الأنظمة المالية والمصرفية أكثر قدرة على تحمل الصدمات الخارجية والعالمية والأزمات الواردة من الخارج، ذات التأثير الداخلى كما هو الحال فى أزمات الشرق الأوسط وتأثيرها على حركة السياحة فى مصر والدول المجاورة، والتى أدت إلى انخفاض معدلات السياحة إلى 40% على مستوى العالم، جراء الحوادث الإرهابية فى المدن السياحية العالمية أمثال مدينة نيس الفرنسية، ما نتج عنه تقليص فى حجم التبادلات للعملات الدولارية على المستوى العالمى، حيث كانت السياحة أحد مصادر الدخل الأساسية للعملات الأجنبية فى الدول ذات المواقع السياحية.

وأدارت الدول التى توجهت إلى سياسة تعويم عملاتها المحلية إلى اتبّاع سياستين متلازمتين وهما إدارة مباشرة لمؤشر fx المحلى، مع عدم الالتفات إلى تأثير مثيله العالمى ومؤشراته فى المؤسسات المالية الدولية، حيث كانت فروق العملة الدولارية كبيرة فى كل من البرازيل وأوروجواى، ما دفعهما إلى العمل على سد فجوة الدين الخارجى أكثر من غيره من الأمور، إلا أن دولة تشيلى قامت بعد تعويم عملتها المحلية باتباع سياسة ثلاثية الأبعاد، حيث تلازم إدارتها ومراقبتها لمؤشر fx العالمى وارتفاعه مقارنة بمثيله المحلى هناك، مع تشكيل لجنة لإدارة الأزمات المالية والمصرفية فى حالة الهبوط أو الصعود المفاجئ، مع النظر إلى سد متطلبات الديون الخارجية. بالإضافة إلى عدم إغفال التدخل الرسمى من الدولة فى إدارة أسعار الصرف ولكن فى الوقت والظروف المناسبة، مع اتباع الشفافية فى الكشف عن أسلوب وأسباب التدخل.

ومن ثم اجتمعت كل الدول التى توجهت إلى سياسة تعويم العملة المحلية سواء بشكل مفاجئ أو تدريجى إلى حسن إدارة أزماتها المالية والمصرفية جراء التضخم وارتفاع الأسعار وفروق العملات المحلية مقارنة بالدولار، مع النظر بشكل دائم لسد فجوات وفروق الديون الخارجية التى عانت منه جميعاً. مع الاحتفاظ بتدخل الدولة فى الوقت المناسب.
مصدر الخبر
الوفد

أخبار متعلقة