الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

جيرار لارشيه رئيس مجلس الشيوخ الفرنسى لرئيس تحرير «الأهرام»: العلاقات المصرية ـ الفرنسية «استثنائية» وأقمنا شراكة إستراتيجية

جيرار لارشيه رئيس مجلس الشيوخ الفرنسى لرئيس تحرير «الأهرام»: العلاقات المصرية ـ الفرنسية «استثنائية» وأقمنا شراكة إستراتيجية
  • مصر خط الدفاع الأول عن الشرق الأوسط وأوروبا
  • عقود التسليح بين البلدين دليل شراكة استراتيجية فى مكافحة الإرهاب.. والخلط بين الإسلام والإرهاب هراء
  • خطاب السيسى بالأزهر فى 2014 رؤية مستنيرة للإسلام أثرت فى عقول الأوروبيين

 

يصل اليوم إلى القاهرة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسى السيد جيرار لارشيه لإجراء مباحثات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، كما سيلتقى رئيس مجلس النواب د. على عبد العال وفضيلة الامام الأكبرشيخ الجامع الأزهر د. أحمد الطيب والبابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وعددا من الوزراء، وكذلك أفراد  الجالية الفرنسية فى مصر.

وكما صرح لى السيد لارشيه خلال لقائى به فى مكتب رئاسة مجلس الشيوخ بالعاصمة الفرنسية باريس، ستتناول مباحثاته خلال زيارته مصر العلاقات الثنائية والوضع الإقليمى وسبل مكافحة الإرهاب وعلى حد تعبيره فإن غرض الزيارة سياسى بالدرجة الأولى والمحادثات ستكون صلبة وصريحة ولكن فى جو من الصداقة العميقة التى تجمع الشعبين.

وأكد ضاحكا أنه رغم انتمائه للمعارضة التى تمثل الأغلبية فى مجلس الشيوخ، فإن الوفد يضم من ينتمون للمعارضة وغيرها من الاحزاب السياسيه مشددا-وفرنسا على اعتاب انتخابات رئاسية العام المقبل-على حرصها جميعا على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين. مشيرا إلى ان رئيسة جماعة الصداقة البرلمانية الفرنسية- المصرية ستكون ضمن الوفد المرافق مما يرمز بالتأكيد لعمق العلاقات بين البلدين.

وقال إن هذه الزيارة تأتى فى لحظة فارقة فى الوضع الإقليمى سواء بسبب النشاط الإرهابى أو الصراعات فى سوريا والعراق وليبيا واليمن، وأيضا لبنان الذى عانى من مشكلة دستورية فترة طويلة.

كما ستتناول المباحثات القضية الفلسطينية بشكل مستفيض مشيرا إلى أنه سيزور إسرائيل والأراضى الفلسطينية فى مطلع العام القادم.

وأكد لارشيه (الذى ينتمى للتيار الديجولى ويصف نفسه بالديجولى حتى النخاع)، أنه يؤمن بأن فرنسا يقع على عاتقها أن تسير فى الطريق الصعب الذى دفع الرئيس أنور السادات حياته ثمنا له، وهو اقرار السلام وتحقيق حل الدولتين.

وأعرب عن احترامه الشديد للدور الذى تقوم به مصر فى المنطقة وقال إنها دولة محورية، وحول رأيه فى دور جماعة الإخوان المسلمين قال: إن كل من يحمل السلاح ويعمل ضد قيم الدولة يعتبر بالنسبة له إرهابيا.

وفى نهاية الحوار اشار إلى صورة يحتفظ بها فى صدر مكتبه للجنرال شارل ديجول وقال بفخر شديد « لقد كنت جنديا شابا فى جيش ديجول» واستطرد قائلا «شابا جدا كان عمرى 16 عاما فقط».

وعند التقاط الصورة سألنى مداعبا ماذا تريد ان يظهر فى خلفية الصورة ، فأشرت إلى مكتبه- الذى قالت مساعدته ناتالى باييه إنه كان مكتب نابليون- ليكون خلفية صورة هذا الحوار الذى اتسم بالود ومشاعر حب واحترام لمصر. وفى تقدير لمكانة جريدة الأهرام العريقة استقبلنى لارشيه خارج مكتبه ليصطحبنى الى الداخل لإجراء الحوار، وفى نهاية الحوار أصر على توديعى بنفسه حتى الباب الخارجى لمقر رئاسة المجلس.

 



وإلى نص الحوار:



ما هو تقييمك لمستوى العلاقات الحالى بين الجانبين المصرى والفرنسي، وكيف ترى سبل تطويرها فى المستقبل؟

وصلت العلاقات الثنائية بين فرنسا ومصر إلى مستوى استثنائى وتم تحقيق تقدم هائل فى علاقاتنا منذ 2014.

ونحن نتقاسم نفس الأولويات فى مجال مكافحة الإرهاب. ولقد أقمنا شراكة استراتيجية دائمة كما تشهد على ذلك عقود التسليح الكبيرة حوارنا السياسى مكثف حول الموضوعات الكبيرة المتعلقة بالأجندة الدولية أو الإقليمية- سوريا، العراق، ليبيا، إعادة إطلاق عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين- حتى ولو ظلت هناك بعض الاختلافات فى وجهات النظر بين الجانبين. فبين الدول الصديقة كل الموضوعات بلا استثناء يمكن أن يتم وضعها على الطاولة.

وهناك العديد من الروابط القائمة بين الشركاء الاقتصاديين الفرنسيين والمصريين. هناك 160 شركة فرنسية موجودة فى مصر وتوفر ما يزيد على 30 ألف وظيفة. وهذه الشركات عازمة على مواصلة استثماراتها فى بلدكم. يأتى حصول شركة اورانج، وهى أول شركة عالمية فى مجال الهواتف، على رخصة تشغيل الجيل الرابع 4G من الهواتف المحمولة فى أكتوبر الماضى آخر الأمثلة الدالة على ذلك. ولا يفوتنى ذكر مشروع مترو القاهرة، وهو انجاز يشكل علامة رئيسية فى التعاون الفرنسي-المصرى منذ ما يزيد على 30 عاما فى ظل مساندة لم يحدث أن قدمتها الدولة الفرنسية من قبل لمشروع نقل جماعي.

إن مصر وفرنسا أمتان كبيرتان، حضارتان قديمتان تستقيان جذورهما من تاريخ غنى ومتفرد فى نواح عدة. وأود أن أؤكد جودة التعاون القائم فى المجال الثقافى واللغوى لمصلحة الفرنكوفونية وأيضا فى مجال الآثار. إن المبادلات القائمة بين بلدينا فى هذه المجالات كثيفة وتعود بالفائدة على الجانبين.

وفى الخلاصة : هناك فهم متبادل بين فرنسا ومصر. يعد هذا التقارب الفكرى والوجدانى أداة نجاح لا شك فيها بالنسبة لبلدينا فى السياق الإقليمى الحالي.

ما هى أهم الموضوعات على أجندة زيارتك لمصر التى تحرصون على مناقشتها مع الجانب المصري..... وهل هناك إطار محدد لتفعيل التعاون بين البرلمانين المصرى والفرنسى خاصة أن هذا التعاون سيكون له تأثير إيجابى على العلاقات بين البلدين على المستوى الشعبي؟

أولا لدى النية فى تحقيق علاقات وثيقة بين البرلمان المصرى ومجلس الشيوخ الفرنسي، بنفس درجة التقارب القائم بين حكومتى البلدين. كان لى شرف استقبال الرئيس السيسى مرتين فى باريس. وإنها المرة الأولى فى زيارتى الحالية أن التقى رئيس البرلمان، السيد على عبد العال. حيث أزور القاهرة حاليا بناء على دعوة منه وإنى أشكره على ذلك.

يمثل انتخاب برلمان جديد خطوة مهمة فى العملية الانتقالية السياسية فى مصر وإنى سعيد بإجراء هذه الزيارة الآن فى الوقت الذى بات فيه البرلمان المصرى يباشر مهامه.

من المؤكد أننى سأتناول العديد من الموضوعات. المسائل الأمنية ومكافحة الإرهاب- حيث يحدونا تصميم مشترك وكامل من أجل مكافحة الإرهاب ورفض استغلال الدين الإسلامى بواسطة الإرهابيين ؛ العلاقات بين الأديان ؛ والإسهام المصرى فى الاستقرار الإقليمى حيث استعادت الدبلوماسية المصرية مكانتها الرئيسية فى عدة ملفات تشغل اهتمام بلدينا ويستدعينى بوجه خاص ليبيا- وكذلك اهتمام دول صديقة أخرى ؛ وأيضاً الموضوعات المتعلقة بمنطقة البحر المتوسط : ما هو السبيل، بناء على قواعد براجماتية، كى يتسنى لدول ضفتى المتوسط التحاور فيما بينها على نحو أفضل والرد على التحديات المشتركة؟

سألتقى أيضا الجالية الفرنسية الموجودة فى مصر. كما تعلمون، فإن هذه الجالية متمسكة بمصر. ولقد عايش هؤلاء الفرنسيون وحدة كل المصريين وتقاسموا معهم ذلك فى الاوقات الصعبة، المخاوف وأيضا الآمال وهم لديهم ثقة فى بلدكم. فبرنامج الزيارة كثيف كما ترون.

هل ترى توافقا بين وجهات النظر المصرية والفرنسية فيما يتعلق باستراتيجية مواجهة خطر الإرهاب الذى بات يهدد دول العالم أجمع؟ وكيف ترى إمكانية التعاون بين الجانبين لمواجهته خاصة أن لكلتا الدولتين ثقلا فى منطقتيها؟

وقعت فرنسا ومصر ضحية للإرهاب. يظل بلدانا عرضة للتهديد الإرهابى بدرجة عالية حتى وإن وكانتا تبذلان كل ما فى وسعهما من أجل تحقيق الأمن الكامل لمواطنيهما.

عندما نتناول معا مسألة الإرهاب نعلم بالضبط عما نتحدث.

نحن نتقاسم نفس الأهداف وتعاوننا من أجل مكافحة الإرهاب، وأنا أعلم ذلك، تمام وعلى كل المستويات.

من وجهة نظري، اعتقد أنه أينما وهنت الدول فإن مخاطر تنامى الإرهاب تكون عالية. لدينا مسؤؤلية مشتركة لمرافقة إعادة بناء الدول والمجتمعات أيضا وتقديم كل المساعدة الضرورية ذلك لأن القضاء على الإرهاب سيأخذ وقتا ويستلزم رداً شاملاً.

تعلمون أن هزيمة داعش عسكريا لن تؤدى إلى اختفاء هذا التنظيم. الأمر أشبه بالزجاج المكسور : يتعين الحذر من قطع الزجاج المبعثر التى ستستمر فى جرح الآخرين.

 

 



كيف ترى دور مصر فى منطقة الشرق الأوسط خاصة مع كثرة بؤر الصراع وعدم الاستقرار فى عدد من دول المنطقة؟

تلعب مصر دورا رئيسيا لمصلحة الاستقرار الإقليمي. فكل العوامل تسهم فى ذلك : وزنها فى المنطقة، قوة دبلوماسيتها، نظرتها للأمور، قدراتها الدفاعية، أشكال التعاون التى استطاع بلدكم إقامتها والروابط القائمة مع الأطراف الفاعلة الرئيسية.

فلننظر حولنا- وأتحدث بـ «نحن» عن قصد لأن جميع التطورات التى تحدث فى الجنوب وفى الشرق فى الحيز المتوسطى تتعلق ببلدكم الذى هو فى الخط الأول منها، ولكن تتعلق أيضا بفرنسا وأوروبا. كم دولة هى الآن فريسة الفوضى والحروب والإرهاب وتم تدُميرها وتمت إعاقة تنميتها ! كم هو عدد الضحايا؟!

مع فرنسا، التى أطلقت مبادرة دبلوماسية بهذا الاتجاه، وبصورة طبيعية إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ويمكن لمصر أن تساعد فى فتح دروب السلام.

فى ليبيا وفى سوريا وفى العراق، يمكنكم المساعدة فى تحقيق المصالحة وخلق ظروف إجراء عملية انتقالية سياسية مقبولة من الجميع، ذلك لأنه إذا ما كانت هناك انتصارات تتحقق فى ساحات المعارك، فهذه الانتصارات لا تكتب لها الاستدامة إلا إذا كسبنا السلام. وفى النهاية، يجب علينا العمل لما هو بعد المعارك العسكرية.

إن القدرة على التحاور مع الجميع، باستثناء ــ بصورة طبيعية ــ الإرهابيين، هذا هو المعنى الحقيقى للدبلوماسية ! ومصر تحظى بأدوات نجاح لا مثيل لها فى هذا الشأن.

اسمحوا لى فى هذه اللحظة أن أفكر فى كل من هم الآن منخرطون ميدانيا ويحاربون داعش. إنهم يدافعون عنا ولكنهم يحاربون أيضا من أجل مثال ومستقبل يمثلان قيمنا.

ما هى الانطباعات التى نقلها لك أعضاء مجلس الشيوخ الذين قاموا بزيارة مصر الشهر الماضي؟

1- تثير مصر اهتماما كبيرا فى فرنسا والبرلمانيون الذين يجرون زيارات فردية فى مصر كثيرون. مع الوفد المرافق لي، فإننى اليوم هنا لإعطاء إطار منظم ورسمى لمبادلاتنا البرلمانية، فيما هو أبعد من مبادرات خاصة يمكن أن تتطور هنا وهناك.

من جهة أخرى أتوجه بالشكر للسلطات المصرية كونها قامت بإعداد برنامج من الاتصالات ومن الحوارات لى وللسادة أعضاء مجلس الشيوخ المرافقين لى على اعلى مستوي.

اقترب موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية ففى ظل توجهات المرشحين لهذه الانتخابات، كيف ترى مستقبل العلاقات بين فرنسا والمنطقة العربية بشكل عام وبين فرنسا ومصر بشكل خاص فى حالة فوز أى منهم؟

إنها إحدى الرسائل السياسية الرئيسية لزيارتى الرسمية فى القاهرة : ايا كانت الأغلبية السياسية التى ستتمخض عن صناديق الانتخاب غدا فى فرنسا، فإنه سيتم الحفاظ على العلاقة الاستثنائية بين مصر وفرنسا. فهذه العلاقة تتخطى الانقسامات السياسية. ومن جهة أخري، فإن الوفد المرافق لى من مجلس الشيوخ يمثل التعددية السياسية فى فرنسا. وإننى رئيس لمجلس يتشكل فى أغلبيته من المعارضة الوطنية الحالية.

وكما ذكرتم، ستشهد فرنسا فى 2017 ليس فقط انتخابات رئاسية ولكن أيضا انتخابات تشريعية وعلى مستوى مجلس الشيوخ من أجل تجديد نصف مقاعد هذا المجلس. إنها المرة الوحيدة أيضاً فى تاريخ الجمهورية الخامسة أن يتم إجراء هذه الانتخابات على مدار نفس العام.

مرة أخري، فإن العلاقة مع مصر ليست محل خلاف بين مختلف التشكيلات السياسية الفرنسية المتمسكة بالقيم الجمهورية.

اهتزت صورة الإسلام فى أوروبا بدرجة كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية بسبب ربطة بالعمليات الإرهابية، فكيف ترى ضرورة العمل على المستوى الدولى للحد من الفجوة بين العالم الإسلامى والغرب وتصحيح صورة الإسلام للحد من التيارات المهاجمة له نتيجة سوء الفهم ؟

لقد اتخذت السلطات الفرنسية وكذلك الاتحاد الأوروبى كل التدابير كى تكون على قدر التحديات. إنه من الهراء الخلط بين الإرهابيين والمسلمين. فى باريس وفى نيس وفى مصر و فى كل الأنحاء وقع مسلمون ومسيحيون كما وقع اتباع ديانات أخرى وأيضا أناس غير مؤمنين ضحايا الإرهاب المتمسح بالإسلام.

إن الخلط بين المسلمين والإرهابيين هو الوقوع فى فخ الإرهابيين الذين، وكما تفضلتم بذكره، يستخدمون الدين بصورة غير لائقة.

اعتقد ان مصر لها دور رئيسى كى تلعبه. يمثل الأزهر سلطة معنوية مرموقة وتحظى باحترام العالم الإسلامى برمته. ولقد ألقى الرئيس السيسى فى الأزهر فى 28 ديسمبر 2014 خطابا لمصلحة تبنى مقاربة مستنيرة للإسلام، تلك المقاربة التى أثرت فى العقول. نحن منتبهون للغاية لهذه المواقف فى فرنسا كما فى أوروبا. تمثل هذه المواقف حوائط صد كثيرة من أجل مكافحة الإرهاب ورفع مستوى دفاعات السلام فى العقول. وتسمح هذه المواقف بمكافحة استغلال الإرهابيين للدين الإسلامي.

فى فرنسا هناك نقاش يدور حاليا حول بزوغ إسلام متوائم مع ما تمثله فرنسا. كل من يشجبون الإرهاب يساندون هذه الخطوة. فى فرنسا كما هو الحال فى مصر نحن نرفض التأثيرات الخارجية التى تشجع التشدد الإسلامى والإرهاب.

وهذا الأمر يقرب أيضا بين بلدينا.

هل سيتم بحث تفعيل اتفاقيات التعاون بين البلدين التى تم توقيعها خلال الزيارة الأخيرة للرئيس الفرنسى فرنسوا هولاند لمصر الخاصة بتطوير العلاقات الاستثمارية والتجارية؟

انه صوت فرنسا الملتزمة بتنفيذ ما تقرره بما يحقق مصلحة البلدين.
مصدر الخبر
الأهرام

أخبار متعلقة