الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

جولياني يلاحق كلينتون وشكوك بـ«الثورة البيضاء» «عهد ترامب»: إخفاء شعارات وملامح حكومة

جولياني يلاحق كلينتون وشكوك بـ«الثورة البيضاء» «عهد ترامب»: إخفاء شعارات وملامح حكومة
عنوانان تصدّرا الحدث الأميركي، في اليوم الثاني على انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، وتجاوز صدمة فوزه، محلياً وعالمياً. وفيما لا يزال الغموض يلفُّ السياسة الخارجية التي سيعتمدها الرئيس الأميركي الجديد، توالى خروج أسماء فريقه الوزاري المحتملة وفريقه الاستشاري الى العلن، رغم التساؤل الذي ظل طاغياً في الساحة الأميركية، وهو بأي أصوات فاز الملياردير النيويوركي، على هيلاري كلينتون؟
من جهة أخرى، اختفت بعض أكثر اقتراحات دونالد ترامب إثارة للجدل خلال حملته للرئاسة من على موقع حملته على الإنترنت بحلول يوم أمس، ومن بينها دعوته لحظر دخول المسلمين لبلاده وتعهده بإلغاء اتفاق باريس للحد من التغير المناخي.
واختفى رابط لاقتراحه الذي أعلنه في السابع من كانون الأول الماضي وكان بعنوان «بيان دونالد ترامب عن منع المهاجرين المسلمين» والذي دعا فيه إلى «حظر شامل وتام على دخول المسلمين للولايات المتحدة» كما اختفت روابط أخرى تشمل قائمته للمرشحين المحتملين لرئاسة المحكمة العليا وتفاصيل معينة عن خططه الاقتصادية والدفاعية وإصلاحاته التنظيمية.
ووفقا لموقع يسجل صوراً للصفحات على الإنترنت، فقد أزيلت تلك الروابط، التي تعيد توجيه زوار الموقع حاليا لصفحة تمويل حملة ترامب، في وقت يقارب يوم التصويت الذي فاز فيه ترامب على منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون.
واحتج الآلاف في مدن مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة، خلال اليومين الماضيين، على فوز ترامب منتقدين تصريحاته خلال حملته بشأن المهاجرين والمسلمين وجماعات أخرى.
دولياً، أعلن مقر رئاسة الوزراء البريطانية أن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب دعا رئيسة الوزراء تيريزا ماي الى زيارته «في أقرب وقت ممكن» خلال أول محادثة بينهما منذ انتخابه، في وقت قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني إن الاتحاد الاوروبي أصبح «قوة عظمى» لا غنى عنها للسلام العالمي، وذلك فيما تدرس أوروبا تبعات انتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة.
من جهته، أعلن الكرملين أمس أن نهج السياسة الخارجية للرئيس الأميركي المنتخب «قريب استثنائياً» لنهج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ما يمنح موسكو الأمل في تحسن العلاقات الأميركية الروسية تدريجيا.
وقال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين في نيويورك، إنه لاحظ أوجه تشابه مدهشة بين أفكار السياسة الخارجية للرجلين، وهو ما يعني أساسا قويا لحوار بنّاء بين موسكو وواشنطن، لكنه أضاف أن «مناخ الثقة المتبادلة يستغرق سنوات ليتحقق... لا يمكن أن يتحقق بمجرد إعلان أن هناك مناخا من الثقة المتبادلة، لا سيما بعد مثل هذه الأضرار التي لحقت بعلاقاتنا في السنوات القليلة الماضية».

أوباما - ترامب
في هذه الأثناء، وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس محادثاته في البيت الأبيض مع ترامب، بـ «الممتازة»، في أول لقاء بينهما بعد حملة متبادلة من الاتهامات اتسمت بالمنافسة المريرة، وبالحدة والعنف الكلامي، بدأها الرئيس المنتحب منذ انطلاق معركته للوصول إلى البيت الابيض، بالتشكيك بمكان ولادة الرئيس المغادر، وصولاً إلى اتهامه بخلق تنظيم «داعش» وتراجعه لاحقاً عن هذا الاتهام، وانتقاد سياساته الداخلية والخارجية التي وصفها بـ «الكارثية». ويهدد وصول ترامب إلى السلطة، بالقضاء على العديد من منجزات أوباما، على الصعيدين المحلي والدولي، بعدما كانت تعتبر إمكانية وصول كلينتون إلى السلطة امتداداً لعهد الأخير.
وقال اوباما أمس إن الـ90 دقيقة التي استغرقها اللقاء مع ترامب في المكتب البيضاوي شملت السياستين الخارجية والداخلية، متعهداً بـ «بذل كل ما في وسعه» لمساعدة خلفه على النجاح، مشددا على استعداده للقيام بعملية انتقال تتميز بأكبر قدر من الكفاءة، فيما رد الأخير بأنه يتطلع «بفارغ الصبر» الى العمل مع الرئيس المنتهية ولايته والاستماع الى «نصائحه». وقال ترامب «أكنّ له احتراماً كبيراً»، في إشارة إلى أوباما.
ورفض رودي جولياني، المساعد البارز للرئيس الأميركي المنتخب وأحد أبرز الأسماء المرشحة لمنصب وزاري ضمن فريقه المقبل، استبعاد احتمال مقاضاة كلينتون أو التحقيق في المؤسسة التي يديرها زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون، مؤكداً أنه «علينا أن نعرف مدى الانتهاكات التي ارتُكبت، وتطبيق العدالة بالتساوي على الجميع».
إلى ذلك، توالى ظهور الأسماء المرشحة للانضمام إلى الإدارة الأميركية المقبلة، وهي أسماء شملت عددا من المحافظين الجدد، وأصدقاء لترامب أثبتوا ولاءهم له طوال حملته الانتخابية التي لم تجر رياحها دائماً لمصلحته.
وتساءل نيوت غينغريتش، رئيس مجلس النواب الأميركي السابق، والمرشح لتولي منصب وزاري في الإدارة المقبلة، حول ما إذا كان ترامب سيسعى لاستقطاب تأييد بعض الأسماء الديموقراطية في محاولة للحصول على أكثرية تسمح له بالتحرك براحة أكثر في المجلس التشريعي.
وبحسب «واشنطن بوست»، فقد اجتمع ترامب في نيويورك بقائد حملته الانتخابية حاكم نيوجرسي كريس كريستي، للبحث بأسماء تشكيلته الحكومية وفريق إدارته.
ومن الأسماء المقترحة لوزارة الخارجية، غينغريتش نفسه، وبوب كوركر، رئيس لجنة مجلس الشيوخ للعلاقات الخارجية، والذي كان من أبرز المهاجمين لروسيا بعد ضم شبه جزيرة القرم، وجون بولتون، أحد صقور عهد جورج بوش الابن. أما وزارة الدفاع، فقد تذهب إما لجيم تالنت، وهو سيناتور سابق عن ميسوري، والذي امتدح رغبة ترامب ببناء قوات مسلحة شبيهة بعهد الرئيس الأسبق رونالد ريغان، ومايكل فلين، الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الدفاعية.
وقال أحد مستشاري دونالد ترامب لـ «الفورين بوليسي» إن وليد فارس، الذي يعمل مستشاراً للرئيس الاميركي الجديد منذ أشهر، قد يكون ملائماً لشغل منصب مستشار كبير في البيت الأبيض.
وفي هذا السياق، وصف موقع «ماذر جونز» سجل فارس بالحافل، ومن ضمنه الدور الذي شغله إلى جانب المرشح الجمهوري السابق ميت رومني، ولكنه ذكّر أيضاً بسجله إلى جانب حزب القوات اللبنانية وأنه درّب ميليشيا لبنانية على أفكار طائفية تبرّر الحرب على الطوائف الأخرى، وأنه منذ مغادرته لبنان، «أعاد اختراع نفسه كخبير في مواجهة الإرهاب وفي قضايا الامن القومي» في الولايات المتحدة، متنقلاً براحة داخل دوائر المسؤولين والجناح الجمهوري المعادي للمسلمين.

نظرية «الثورة البيضاء» تتقلص
إلى ذلك، ظلّ هاجس كيفية حصول دونالد ترامب على العدد الأكبر من الناخبين الكبار هاجس الإعلام الأميركي ومراكز الأبحاث، في ظل حصولها على صورة أوضح حول أعداد الناخبين وتوجهاتهم وانتماءاتهم العرقية.
وفي هذا الصدد، كان بارزاً ما نشره معهد «بيو» حول من صوّت لترامب، معتبراً أن فوزه لم يكن فقط نتيجة «ثورة بيضاء» كارهة للمؤسسة الحاكمة.
ولفت المركز إلى أن حصيلة أصوات السود واللاتينيين التي صبّت لمصلحة ترامب كانت أفضل من تلك التي حاز عليها المرشح الجمهوري السابق ميت رومني، رغم خطاب رجل الأعمال العنصري، فيما لم تفلح كلينتون في تحصيل نفس عدد أصوات هذه المجموعة التي حصل عليها اوباما.
وقال المعهد كذلك، إن كلينتون تقدمت على منافسها بحصولها على 54 في المئة من أصوات النساء، مقابل 42 في المئة له، وهي النسبة نفسها بين الجمهوريين والديموقراطيين في انتخابات العام 2012، وذلك أيضاً رغم خطاب ترامب المحقر للنساء، فيما حصل ترامب على أصوات 54 في المئة من الرجال، مقابل 41 في المئة لكلينتون، وهو أعلى مما حصّله رومني، ولكنه يوازي ما حصّله جورج بوش الابن.
(«السفير»، أ ف ب، رويترز، أب)
مصدر الخبر
جريدة السفير

أخبار متعلقة