الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

أسوأ استنتاج بعد 11_11

أسوأ استنتاج بعد 11_11
أسوأ استنتاج تتوصل إليه الحكومة المصرية وأجهزتها المختلفة ووسائل الاعلام المؤيدة لها، هو الاعتقاد بأن مرور يوم 11/11 من دون قلاقل، يعنى أن كل شىء تمام، ولا توجد مشكلة فى الفترة المقبلة. 

من الواضح انه لم تكن هناك أية حشود أو مظاهرات أو احتجاجات ذات بال يمكن الاعتداد بها.

غالبية المصريين تظاهروا فى بيوتهم وأمام شاشات الفضائيات والكمبيوتر والهواتف. الجزء الأكبر من الناشطين والمهتمين والمتابعين منهم مارس رياضة السخرية على الطريقة المصرية وقرأنا النكات المختلفة والتريقة على اختفاء الناس من الشوارع.

على ارض الواقع فإن ما حدث هو مظاهرات محدودة للغاية فى أماكن توجد بها تجمعات إخوانية مثل الفيوم وبنى سويف والبحيرة والجيزة، وأعدادها كانت ضئيلة للغاية كما نقلت الكثير من وسائل الإعلام.

ربما كان الهدف الأساسى لهذه المظاهرات المحدودة هو الحصول على صورة بكادر ضيق تظهر أن هناك تجمعات كبيرة، مع تسويقها على المواقع والفضائيات التابعة للجماعة بصورة توحى أن هناك حراكا شعبيا فعليا، وربما الايحاء لعناصر الجماعة انفسهم بان الجماعة ما زالت باقية ولم تمت كما يقول خصومها.

المؤكد أن قدرة الجماعة على الحشد الشعبى قد تعرضت لضربة كبيرة ونوعية فعلا منذ بداية 30 يونيه 2013، لكن هل معنى ذلك أن الجماعة انتهت كتنظيم؟!.

أشك كثيرا فى هذا الأمر، وبالتالى فإن هذا الاستنتاج يحتاج إلى وقت طويل كى يتم الحكم عليه بموضوعية.

صباح أمس الجمعة سألت سيدة قرب ميدان السيدة زينب تملك محلا للفول والطعمية: «هل ستشاركين فى المظاهرات؟». أجابت: لا، والسبب هو اعتقادها أن أجهزة الأمن مسيطرة على الأوضاع كما سمعت من جيرانها ومحيطها. طبعا يصعب اعتماد هذا الكلام لتعميم أحكام ورؤى وتصورات.

مرة أخرى فإن الحكم بأن مرور 11/11 بسلام يعنى اختفاء مظاهر الغضب الشعبى سيكون حكما خاطئا بالمرة، ويفترض ان اجهزة الامن لا تقع ضحية لهذا التبسيط، وتكرر ما حدث فى 25 و28 يناير 2011.

فى تقديرى المتواضع فإن ما يهدد الحكومة حاليا، ليس جماعة الإخوان والقوى المتطرفة والإرهابية التى تعرضت لضربات أمنية نوعية مركزة. التهديد الحقيقى هو الاحتقان الشعبى المتزايد من جراء الانفلات غير المسبوق فى معظم الأسعار، والازمة الاقتصادية الاجتماعية الصعبة.

المؤكد أن الحكومة وأجهزتها تتلقى تقارير منتظمة عن الغضب الشعبى المتزايد بسبب الآثار الناجمة عن تعويم الجنيه ورفع أسعار الوقود فى الأيام الأخيرة، والمؤكد أنها تعرف حجم الاستياء واسع النطاق من لهيب الأسعار.

قد تفلح الإجراءات الأمنية فى منع أى مظاهرات واحتجاجات فى الأيام أو حتى فى الشهور المقبلة، لكن استمرار الاحتقان خصوصا فى الأوساط الشعبية والعمالية وبين الموظفين، قد تكون له آثار سلبية رهيبة. تراكم الغضب فى النفوس هو الذى يقود إلى الثورات والانفجارات.

العلاج الحقيقى هو أن تكون هناك سياسات اقتصادية اجتماعية متكاملة تقنع الناس بأن هناك أملا فى الغد، وأن الإجراءات المؤلمة والتقشف سوف يتحملها الجميع، والغنى قبل الفقير، والحكومة قبل الشعب.. وقبل هذا وذاك أن يكون هناك حد أدنى من التوافق السياسى، وأن تصل رسالة للقوى السياسية المؤمنة بالقانون والدستور أنهم شريك فى هذا الوطن وليسوا مجرد كومبارس.
مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة