الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

ترامب جيد لأمن إسرائيل

ترامب جيد لأمن إسرائيل
في الشهر الماضي، أثناء زيارة لإسرائيل، طلب رودلف جولياني اللقاء مع الإدارة العليا لشركة «رفائيل» (التي تصنّع الوسائل والمعدات القتالية والذخائر). وجولياني مشهور كرئيس البلدية الأسطوري السابق لمدينة نيويورك، وكمقرب جداً من الرئيس المنتخب دونالد ترامب. وقد كان السياسي الداعم الأبرز له طوال حملته الانتخابية.
وفكر مسؤولو شركة رفائيل في دعوة جولياني إلى مطعم فاخر وهام، لكنه فضل أن يأكل حمصاً ومشاوي، وهكذا وصل إلى دار الشواء في كفار سابا. وكان اللقاء، أثناء تناول الحمص، ليس على موضوع نشاط جولياني الحالي، الحماية من الإنترنت. فالزعيم الجمهوري البارز بادر إلى اللقاء كي يشكر بشكل شخصي رجال شركة رفائيل لقيامهم بتطوير منظومة «القبة الحديدية» التي أسهمت في تعزيز أمن إسرائيل. وقد تلقى جولياني من مضيفيه كهدية أنموذجاً مصغراً للمنظومة تأثر بها حتى سالت دموعه، وليس بلغة المبالغة. كان اللقاء مغلقاً، ولذلك لا يمكن هنا اقتباس الكلمات الدافئة التي قالها عن علاقته بإسرائيل والأهمية التي يوليها لأمنها.
فهل هذا مهم؟ حسب ما ينشر في أميركا فإن جولياني معدّ حالياً كي يكون النائب العام وليس وزير الخارجية، لكن القصة تشير إلى مدى اختلاف الإدارة المقبلة عن إدارة أوباما المنصرفة. وهاكم مثالاً آخر: المرشح لأن يكون سفيراً لأميركا في إسرائيل هو ديفيد فريدمان، وهو عضو رابطة أنصار مدرسة مستوطنة بيت إيل الدينية في أميركا.
ظاهرياً، هذه التفاصيل لا صلة لها بأمن إسرائيل، لأن إدارة أوباما لم تتنكّر لأمن إسرائيل. بل إن أوباما كان سخياً في التمويل الذي قدّمه للقبة الحديدية، وفي عهده كان الحوار الاستخباري والاستراتيجي بين الدولتين على ما يُرام. ومع ذلك، يمكن أن يكون لتغيير المقاربة تأثيران مركزيان على أمن إسرائيل.
1 ـ المعونة
في مجال المعونة تمّ التوقيع على الاتفاق الجديد للسنوات العشر المقبلة في تموز الفائت. ورغم أن الاتفاق مبرم، هناك اليوم فرصة معقولة لأن تكون الإدارة المقبلة أكثر إصغاء لمطالب إسرائيل للحصول على تكنولوجيا متقدمة معينة، رفضت إدارة أوباما منحها لها، عدا المبلغ المالي. ومن الجائز أيضاً أن تخفف القيود على استخدام جزء من أموال المعونة لأغراض شراء بالشيكل من الصناعات الأمنية الإسرائيلية، وهي القيود التي بادرت لها الإدارة المنصرفة. والأهم، أن دعم الإدارة الجديدة لإسرائيل سيكون أصدق من دعم الإدارة السابقة، ولن يتكرر حدث منع وزارة الخارجية وصول قطار جوي من الذخائر لإسرائيل، كان ضرورياً جداً أثناء حرب «الجرف الصامد» عام 2014.
2 ـ الردع والنووي الإيراني
إدارة ترامب ستعتبر إدارة رادعة أكثر في نظر منظمات الإرهاب الإسلامية وفي نظر إيران، المتوقع أن تنتهك الاتفاق النووي معها آجلاً أم عاجلاً. وعندما يتبين أن الإيرانيين يتطلعون فعلا لامتلاك قنبلة نووية رغم الاتفاق، فمنطقي الافتراض أن الردّ سيكون أشد وأقل دبلوماسية، مما كان يمكن أن ننتظر من إدارة أوباما أو كلينتون.
الخلاصة النهائية: الدعم الأمني الأميركي لإسرائيل ليس مرتبطاً بهوية الحزب الحاكم وإنما يستند إلى قاعدة الدعم الشعبي الأميركي الواسع لإسرائيل، وقد أشاروا في الاسبوع الفائت في السفارة الإسرائيلية في واشنطن بارتياح إلى أنه حتى بعد مضي ثماني سنوات طيلة رئاسة أوباما لا يزال هذا الدعم الشعبي لا يقلّ عن 60 في المئة مقابل 18 في المئة يؤيدون الفلسطينيين.
وهذا هو سبب استثمار جهد هائل في مواصلة الحفاظ على الدعم الشعبي الواسع هذا في أميركا. ومع ذلك، فإن للمشاعر الدافئة للإدارة الأميركية الجديدة تجاه إسرائيل، مقابل العداء (أو على الأقل الجوهرية) لأوباما ووزير خارجيته جون كيري سيكون لها تأثير هام جداً على وضع إسرائيل الاستراتيجي في المنطقة.
وحالياً مراكز القوة الهامة في المنطقة ستعمل على تقدير الالتزام غير المحدود تجاه إسرائيل وأن الطريق للوصول إلى قلب الإدارة في واشنطن يمر مرة أخرى بتل أبيب.
ولكن هناك مخاطر أيضاً: ترامب مخلص لخط أن المصالح الأميركية تسبق أي شيء. وهو غير متوقع، لكنه يمكن أيضاً أن يقرّر أن الشرق الأوسط لا يعني الولايات المتحدة أبداً، ولكن ظاهرياً يبدو أن الفرصة من ناحية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أكبر من المخاطر.

مصدر الخبر
جريدة السفير

أخبار متعلقة