- من حق الجميع المطالبة بتنقيح الأحاديث والتراث الإسلامى بشرط إشراف الأزهر.. ولا يجوز استغلال الدين مطية لأهداف سياسية
- القرآن لم يضع عقوبة للمرتد.. ورواة حديث «اقتلوه» ليسوا على درجة كافية من العدول
اتهم عضو مجمع البحوث الإسلامية د. محمد الشحات الجندى من وصفهم بـ«النخبة من أنصاف المثقفين والفنانين» بإنكار عملية التجديد الدينى على الأزهر، معتبرا أن ذلك قد يفهم منه خطأ أن المؤسسة الدينية ليست على مستوى من الكفاءة تؤهله لذلك.
وأيد الجندى فى حواره لـ«الشروق» دعاوى تنقيح الأحاديث والتراث الإسلامى بشرط إشراف الأزهر، رافضا خلط الدين بالسياسة، وشدد على أن الخطبة الموحدة حققت هدفها فى وقت معين لكن الوقت حان لمنح حرية أكبر للأئمة.
وشدد عضو مجمع البحوث الإسلامية على أن وجود تنظيم «داعش» الإرهابى يستلزم الإسراع بتجديد الفكر الدينى، متهما «الجماعات المتأسلمة» بتلقى أدوارها من الخارج لتدمير الدين وإجهاض الصحوة.
وإلى نص الحوار..
• ما أسباب تعثر عملية تجديد الخطاب الدينى فى مصر؟
ــ هناك معوقات كثيرة تقف حجر عثرة فى طريق الانطلاق نحو تجديد الفكر الدينى، منها موقف بعض المثقفين والنخبة من التسليم بأحقية المؤسسة الدينية وعلى رأسها الأزهر الشريف فى أن تضطلع بدورها فى التجديد، لما لها من رصيد علمى ومرجعية فى العلوم الشرعية، حيث يروجون لمقولة أن تراث هذه المؤسسة فيه من الأباطيل التى تمنع من مواكبة مستجدات العصر، والقدرة على تصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة.
بل إن بعضا من هؤلاء النخبة من أنصاف المثقفين والفنانين، ينكرون على الأزهر حقه فى عملية التجديد الدينى، وتكريس الفكر الوسطى المعتدل الذى يبعد عن التشدد والتطرف الدينى، ويدعون أن قيام الأزهر وحده بهذا التجديد من شأنه تقييد حرية الإبداع، والعودة لمحاكم التفتيش التى كانت تمارسها الكنيسة الكاثوليكية فى العصور الوسطى، وهذا بلا شك يجعل هؤلاء المثقفين أو الفنانين بمعزل عن مد جسور الثقة مع المؤسسة الدينية، وكأنها فى جزر منعزلة، وهو أمر يعوق مهمة التجديد يقينا.
• وكيف ترى ذلك؟
ــ قد يفهم من وقوف هذه النخبة من الأزهر هذا الموقف العجيب وغير المألوف، فى قضية محورية تهم أمر الدين والوطن والرأى العام، اعتقاد البعض خطأ أن الأزهر ليس على درجة من الكفاءة تمكنه من القيام بهذه الرسالة الدينية والمجتمعية، وهذا يخالف رصيد الأزهر العلمى كمؤسسة دينية تعليمية دعوية وطنية عبر التاريخ، تحمل فكر الإسلام وتصوفه الوسطى، عبر ما يزيد على 1060سنة.
• ولماذا ينفرد الأزهر بالتجديد وحده.. أليس ذلك قصرا للتجديد الفقهى؟
ــ لا أقصد أن ينفرد الأزهر بمهمة تجديد الخطاب الدينى وحده، ولكن ما أقصده أنه يكون هو المشرف ورأس عملية التجديد، ويكون حكما بين الجميع، ووجود رؤى دينية ممن هم خارج الأزهر مسموح بشرط أن يتقدموا بآرائهم للمشيخة، لتحقيق الهدف الأسمى وهو الحفاظ على هوية الأمة بكل مقوماتها وعناصرها.
• لكن بعض المفكرين أو الباحثين يطالبون كل حين بتنقيح التراث الإسلامى وكتب الحديث مما يعتقدون أنه مخالف لتعاليم الإسلام؟
ــ أن يطالب بعض المثقفين بالتنوع أو تنقيح ما فى التراث الإسلامى من بعض الأحكام الخاصة التى لا توافق صحيح الإسلام ولا تحقق مصلحة المجتمع فهذا من حقهم، لكن ذلك يتم تحت مظلة الأزهر، على أن يناط به هذه المسئولية.
الأزهر بدأ فعليا عملية التنقيح، وهذه التنقية مستمرة لتقديم الفكر الوسطى من خلال العلماء فى أحكامهم الشرعية، انطلاقا من أن الدين للحياة، ونحن لا نطالب بعزل الدين عن الحياة والقضايا العامة، بل نقول إنه لا يجوز خلط الدين بالسياسة أو استخدامه مطية لأهداف سياسية، أو الإساءة إليه بهذا الاستخدام الخاطئ للدين فى مصر، الذى يشوه صورته الناصعة، ورسالته الحياتية المجتمعية ويبتذله، ويجعله فى قفص الاتهام.
• وماذا عن كتب الحديث؟
ــ هناك مبالغة وتجاوز فى الأسلوب وفى التعامل مع أئمة ورموز الحديث، وعلى رأسهم البخارى، لأن الاختلاف فى حدود مراعاة الأدب من الأمور المجمع عليها فى العلم الشرعى، أما تنقية التراث أو مراجعته بأسلوب الذم والطعن والتشنيع والتجريح والإساءة فهذا خط أحمر، أما المناداة بمراجعة بعض الأحاديث فهذا مما يجوز طلبه، وطرحه على المؤسسة الدينية، على أن يطلبه من لديهم حظ من العلم والمعرفة الدينية، ويتقدمون للمؤسسة الشرعية بما يعتقدونه من أحاديث لا تتفق مع صحيح الدين أو صحيح القرآن الكريم والروايات الثابتة، هذا الأمر يحتاج لاجتهاد جماعى وليس فرديا.
• لكن تنظيم«داعش» الإرهابى يفسر بعض الأحاديث بشكل معين لاستخدامها فى تحقيق أغراضه؟
ــ هناك حديث ورد فى صحيح البخارى وهو «من بدل دينه فاقتلوه»، ولكنه لم يرد فيه نص قرآنى، ونحن نخضعه لعلم الجرح والتعديل، والدلالة فيه على ما ورد فى نصوص القرآن الكريم، وهناك حديث عن أن رواة هذا الحديث ليسوا على درجة كافية من العدول، خاصة أن القرآن يقول: «ومَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ»، وهذا يوضح أنه لم يضع عقوبة للمرتد.
أما وجود «داعش» فهو يستلزم الإسراع بتجديد الفكر الدينى، فظروف المجتمع وفريضة الوقت تحتم ذلك، لمعالجة الخلل والفكر التكفيرى.
• وما رأيك فى تجربة الخطبة الدينية الموحدة؟
ــ هذه الخطبة جاءت فى ظرف تاريخى مؤقت بعد ثورة 30 يونيو، وأرى الآن أنه ينبغى أن تعطى الحرية أكثر للأئمة بما يناسب التعبير عن الدعوة للإسلام والوسط الذى يعيش فيه، لكن هذه التجربة الموحدة حققت هدفها فى فترة معينة.
• وهل ترى الخطاب الدينى الحالى سببا فى ظهور الإلحاد وتزايد ظاهرة خلع الحجاب؟
ــ الجماعات المتأسلمة بفكرها الإرهابى كان لها وقع كبير على العديد من قطاعات المجتمع، وهى تحاول إجهاض الصحوة الإسلامية بأمور محكمة وأدوار موزعة خارج مصر بفكر أجنبى وغربى، وكل ذلك يهدف إلى تدمير الإسلام من الداخل.