بدأت ملامح الخطة الأردوغانية لإقامة سلطة «الرجل الواحد» تتضح مع اتجاه التعديلات المقترحة على الدستور إلى توسيع صلاحيات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بحيث يحكم تركيا حتى العام 2029.
وتعرض الحكومة التركية مقترحها حول تعديل الدستور والانتقال إلى النظام الرئاسي خلال أيام معدودة، وفقاً لرئيس الحكومة بن علي يلديريم، بحيث يأمل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم طرحه للاستفتاء في الربيع المقبل.
وفي أحدث مسودة للتعديلات، يتولّى اردوغان منصب الرئيس التنفيذي «المُكلّف» بمُجرد مُوافقة المُشاركين في الاستفتاء على التغييرات. وستجري بعد ذلك انتخابات رئاسية في الموعد المُقرّر لها بعد انتهاء ولايته في العام 2019.
ويُحدّد الدستور الحالي ولاية الرئيس بمدتين حداً أقصى، وإذا فاز اردوغان بالانتخابات، فسيتمكّن من الحكم حتى العام 2024 فقط. لكن بموجب النظام الرئاسي المُقترح سيبدأ العدّ من نقطة الصفر، وهو ما سيُمكّنه من قيادة البلاد لولايتين أخريين.
ووفقاً لمسؤولين كبيرين اطلعا على المسودة، سيكون الرئيس مؤهلاً لتولّي الرئاسة لمدّتين كل منهما خمس سنوات، وسيتمكّن من إصدار المراسيم الرئاسية بشأن معظم الأمور التنفيذية من دون الحاجة لاستشارة البرلمان.
وقال المسؤولان إنه سيكون للرئيس نائب أو اثنان على الأكثر، وسيُعيّن مباشرة قادة هيئات الجيش والاستخبارات ورؤساء الجامعات وكبار مسؤولي الدولة وبعض الهيئات القضائية، ما يُوسّع سلطاته في الحكم.
وفي إشارة إلى أنه سيسعى لاستئناف قيادة حزب «العدالة والتنمية» في حال فوزه في انتخابات العام 2019، قال اردوغان، الذي وصل إلى باكستان في زيارة رسمية أمس، إن الرئيس التنفيذي «لن يكون مُضطراً لقطع صلاته مع حزبه السياسي الذي ينتمي إليه». إذ وفقاً للدستور الحالي، ينبغي أن يكون رئيس الدولة غير منحاز لأي حزب استناداً إلى نظام من الضوابط والتوازنات.
وأضاف اردوغان: «أعتقد أن قطع صلة رئيس الجمهورية عن حزبه السياسي يؤدي إلى ضعف النشاط السياسي والهيكل الفعّال في البلاد، لكن مُواصلة الطريق المُشترك، من شأنه أن يُعزّز قوة الرئيس ذاته والحزب الذي ينتمي إليه».
وكانت باكستان قد استبقت زيارة اردوغان بطرد 130 مُدرّساً وعائلاتهم (إجمالي العدد نحو 450 شخصاً) مُرتبطين بالداعية الإسلامي فتح الله غولن الذي تتّهمه أنقرة بتدبير الانقلاب الفاشل في 15 تموز الماضي.
إلى ذلك، تسعى أنقرة إلى تجنيد 30 ألفا و159 موظفاً وعسكرياً جديداً للحلول مكان العسكريين المُعتقلين أو المُسرّحين، في إطار حملات التطهير التي أعقبت الانقلاب، وشملت اعتقال تسعة آلاف عنصر من الجيش بينهم 118 جنرالاً وأميرالاً، وتسريح آلاف آخرين.