ويعتبر المعدن الأصفر من أفضل الوسائل الاستثمارية الأكثر أماناً للتحوط من مخاطر تراجع القوى الشرائية للعملات الأجنبية، وترصد "المال" فى هذا التقرير أبرز توقعات الخبراء وتجار الذهب حول إمكانية تراجع أو ارتفاع الأسعار لمستويات أخرى خلال الفترة المقبلة و استمراريته كمصدر وملاذ آمن للاستثمار.
ويجمع الكثيرين على أن السبائك الذهبية "عيار 24" هى أفضل أدوات الذهب الاستثمارية نتيجة انخفاض مصنعيتها كما أن المشغولات الذهبية كعيار 21 ما زالت تلاقى الكثير من الاستحسان لدى الراغبين فى اقتنائه للاستثمار أو التزين بالإضافة إلى الجنيه الذهب "عيار 22".

ورجحت الدكتورة يمن الحماقى ، الخبيرة الاقتصادية ، استمرار تراجع أسعار المشغولات الذهبية عن قيمتها الحالية ، مرجعةً ذلك إلى أن الأسعار الحالية للذهب ليست حقيقية و ناتجة عن زيادة التكالب على اقتناء المعدن الأصفر وليست بفعل قوى الطلب والعرض الحقيقية بالسوق.
وأكدت أن تصرفات العديد من المواطنين تجاه اقتناء السبائك والمشغولات الذهبية أو الدولار خوفاً من ارتفاع الأسعار و لادخار أموالهم زود خطورة المشكلة التى تعانيها مصر حالياً وهى ارتفاع مؤشر التضخم لكافة أنواع السلع ، مشيرةً إلى أن الاستمرار فى ذلك الاتجاه يجعل اقتصاد مصر ريعياً ويعتمد على أنشطة غير إنتاجية.
وتوقع صندوق النقد الدولى فى تقرير حديث ارتفاع مؤشر التضخم بمصر ليسجل نسبة 16.6% بنهاية العام المالى الجارى مقابل 14% فى العام المالى الماضى.
وأضافت أن مجالات الاستثمارات بالسوق المحلية حالياً واعدة ومليئة أمام الراغبين فى استثمار أموالهم بخلاف وضعها فى الدولار أو الذهب ، مطالبة الكثيرين بوضع أموالهم فى مجالات استثمارية حقيقية تستهدف زيادة الإنتاج كوسيلة لخفض مستويات الأسعار الحالية.
وكانت أسعار المشغولات الذهبية قد سجلت ارتفاعات شاهقة نهاية أكتوبر الماضى ليتعدى الجرام 21 "الأكثر استخداماً لدى البعض" حاجز الـ 650 جنيهاً بفعل الارتفاعات الغير مسبوقة فى سعر صرف الدولار مقابل الجنيه وهى 18 ، إلا أنها ما لبثت أن انخفضت عقب قرار البنك المركزى المصرى منذ قرابة الأسبوعين لتحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار طبقاً لآليات العرض والطلب لتسجل اليوم 15.7 جنيهاً فى المتوسط.
السوق السوداء.. الملاذ الرئيسى لتدبير دولار الذهب
ويعتمد تجار المصوغات والمجوهرات على السوق الموازية"السوداء" لتدبير احتياجاتهم من العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد سبائك الذهب من الخارج وتصنيعها محلياً وفقاً لقرار صادر عن البنك المركزى بأن توجه البنوك رسمياً الدولار لتوفير الاحتياجات والسلع الأساسية فقط.
استقرار عالمى فى أسعار أوقية الذهب
ولا يعود الرفع الحالى فى سعر المشغولات الذهبية إلى ارتفاع السعر العالمى لأوقية الذهب البالغة 33.3 جرام ، التى تتراوح أسعارها حالياً بين 1200 و1300 دولاراً انخفاضاً وارتفاعاً ، وتعتبر هذه الأسعار منخفضة ، إذا ما تمت مقارنتها مع السعر السائد فى عام 2011 وهو 1900 دولار للأوقية ، والذى وصفه البعض بأنه تاريخى وغير مسبوق.
وقال نادى نجيب ، تاجر ذهب ، أنه بالرغم من قرار البنك المركزى المصرى بتحرير سعر صرف الجنيه طبقاً لآليات العرض والطلب إلا أن أصحاب محلات المصوغات والمجوهرات لا يستطيعون تدبير مستلزماتهم من الدولار عبر البنوك وإنما عبر السوق الموازية.
وتوقع نجيب ألا تشهد أسعار المشغولات الذهبية انخفاضات أخرى خلال الفترة المقبلة نتيجة استقرار سعر صرف الدولار بالسوق المحلية على حد قوله ، مؤكداً أن هذه الأسعار باتت تمثل فرصة أمام الراغبين فى اقتناء المشغولات الذهبية لأغرض التزين أو الاستثمار.
وأكد صلاح عبد الهادى ، سكرتير شعبة الذهب بالغرفة التجارية، على أهمية انتظار الراغبين فى اقتناء المشغولات الذهبية للاستثمار فيها لحين استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار واتضاح الصورة بشكل أفضل حول العرض والطلب بالسوق المحلية للذهب وتحديد سعره الحقيقى.
وقال إن الأسعار الحالية للمعدن الأصفر بالسوق المحلية حالياً سجلت تراجعاً بقيمة 100 جنيه للعيار 21 بعد قرار البنك المركزى الاخير بتحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار.