الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

الصحافة.. من الجامعة الأمريكية إلى آداب عين شمس

الصحافة.. من الجامعة الأمريكية إلى آداب عين شمس
مساء الأربعاء وصباح الخميس الماضيين تشرفت بالمشاركة فى ندوتين مهمتين عن قانون الإعلام المرتقب وتأثير ذلك على مستقبل العمل الصحفى والإعلامى.

الندوة الأولى كانت بالقاعة الشرقية فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة وأدارها الباحث مصطفى شعث وبصحبة الخبير السياسى البارز ضياء رشوان رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام وخالد البلشى عضو مجلس نقابة الصحفيين. والندوة الثانية كانت فى كلية الآداب بدعوة من عميدتها الدكتورة سوزان القللينى وتحدث فيها النائب مصطفى بكرى وأدارها الزميل عبدالمحسن سلامة وبمشاركة نخبة من أساتذة الإعلام وكبار الصحفيين مثل حسن عماد مكاوى وسامى الشريف وعلى حسن وعادل صبرى ومحمود بكرى وكبار أساتذة الإعلام بآداب واعلام عين شمس.

خلال الندوتين استمعت إلى شروح وآراء جادة لمشروع القانون الذى بدأ موحدا ويبدو أنه سيتم تقسيمه إلى ثلاثة قوانين وربما أربعة منفصلين بحيث يكون هناك قانون لكل هيئة من الهيئات الثلاث، وآخر للمضمون أو المحتوى أو المواد التى يفترض أن تنظم الإعلام.

ومن خلال شرح ضياء رشوان فى الندوة الأولى، ومصطفى بكرى فى الثانية يمكن الحصول على صورة شاملة للرحلة التى قطعها مشروع القانون، منذ كان فكرة خلال لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى مع الإعلاميين بعد توليه منصبه مباشرة فى صيف 2014، وحتى هذه اللحظة.

فى تقدير ضياء رشوان فإن الحكومة لم تكن هى المعوق الأساسى للمشروع بالقدر الذى لعبه بعض الصحفيين ضد مهنتهم، فى حين أن عبدالمحسن سلامة يتهم «بعض الشلل وأصحاب الصوت العالى» بالتسبب فى الأزمة التى وصلنا إليها. وكان ملفتا الشرح الذى قدمه ضياء رشوان لكواليس اجتماعات لجنة الخمسين التى وضعت الدستور بشأن محاولة إلغاء مادة الحبس الاحتياطى والعقبات الشكلية والموضوعية التى حالت من دون ذلك.

كلام كل متحدث فى الندوتين عكس رؤيته للأمور وموقفه المهنى والسياسى، وهذا أمر مفهوم، وإن كان البعض يرتكب خطأ فادحا وفاضحا فى حق نفسه ومهنته، حينما يتمسك بالشكل وينسى الجوهر والمضمون.

عندما حان دورى فى الكلام فى كلتا الندوتين قلت بوضوح إنه وإذا كان بعض الصحفيين قد لعب ضد مشروع القانون الموحد، إلا أن ما يهمنا كصحفيين ليس شكل القانون، وهل يصدر كهيئات ومجالس أولا أم قانونا موحدا.

قلت إن المهم أن يكون التمثيل فى المجالس الثلاثة متوازنا بين كل السلطات حتى لا تجور واحدة على أخرى. ولابد أن يكون الأساس هو مضمون القانون، بمعنى أن يتم الحفاظ قدر الإمكان على جوهر هذا المشروع الذى توافقت عليه الجماعة الصحفية والإعلامية فى أمر نادر الحدوث منذ عام 1996 تقريبا.

قلت أيضا إننى لم أتصور فى يوم من الأيام أن يمضى القانون فورا ومن دون عراقيل، كما يتمنى البعض.

كتبت هذا المعنى فى هذا المكان أكثر من مرة طوال العامين الماضيين. قد يعتقد البعض أننى شديد التشاؤم، لكن ذلك يعكس محاولة لقراءة الواقع، بدلا من الوقوع فى مصيدة الأحلام والأوهام، وبالتالى مازلت عند رأيى بأن القانون حينما سيصدر وبغض النظر هل هو موحد أم مقسم، سوف يعكس حقيقة موازين القوى على الأرض، وليس فقط ما نتنماه.

قلت أيضا إن الإعلاميين مطالبون ببذل أكبر جهد ممكن الأول هو التوحد من أجل الحفاظ على حرياتهم المهنية والنضال من أجل الدفاع عن بقاء المهنة التى تتعرض لهجمات متتالية، آخرها ارتفاع تكاليف الطباعة للصحف، وللصناعة فى المجمل. وتلك قصة مهمة تستحق اهتمامنا خاصة والمزيد من تسليط الضوء، لأن صناعة الصحافة صارت تتعرض فعلا لتهديدات تتعلق ببقاء بعض الصحف والفضائيات، وليس فقط للتقييد على الحريات، وآخرها الخبر المحزن صباح امس بالحكم على نقيب الصحفيين يحيى فلاش والزميلين جمال عبدالرحيم وخالد البلشى بالحبس عامين وكفالة لإيقاف التنفيذ فى قضية ايواء الزميلين عمرو بدر ومحمود السقا بالنقابة. 

لا اريد التعقيب على حكم القضاء لكن ما كنت اتمنى ان نصل إلى هذه المرحلة البائسة.

مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة