قالت صحيفة «فايننشال تايمز» الأمريكية إن حصول مصر على الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي يعد بداية جيدة للاقتصاد المصري، ولكنها مجرد بداية، فهذا القرض من شأنه المساعدة على سد الاحتياجات المالية فى مصر، والتخفيف من حدة آثار تعويم الجنيه وخفض الدعم على الوقود.
وتابعت الصحيفة أن برنامج صندوق النقد الدولى الاقتصادى قد يمثل بداية جيدة لمصر، حيث لم يشعر المصريون بتحسينات ملموسة منذ فترة طويلة، مضيفة أن مصر تحتاج لفترة من الوقت حتى تتجاوز الأزمة وتصل لمرحلة الاستقرار وتحقق التحول الأساسى فى اقتصادها.
وأشارت الصحيفة إلى أن رد فعل السوق المحلى المصرى على قرض صندوق النقد الدولى كان إيجابيًا للغاية، حيث شهد سوق الأسهم ارتفاعات قياسية، تعد هى الأعلى له منذ عام 2008، إضافة الى بدء تدفق العملة الصعبة وعلى رأسها الدولار مرة أخرى، وبالتالى علاج تشوهات السوق ونقص المواد الغذائية، فضلًا عن زيادة ثقة المستثمرين المحليين والأجانب فى الاقتصاد المصرى.
وأوضحت أن مصر تعانى معدلات بطالة وتضخم مرتفعة، بالإضافة إلى العجز المزمن فى الموازنة العامة للدولة والحساب الجارى، وبالتالى تحتاج إلى جذب ما يتراوح بين 8 و10 مليارات دولار سنويًا استثمارات أجنبية مباشرة واقتراض من الخارج لسد الفجوة التمويلية، إلا أن العائق أمام الاقتراض هو أن الدين العام الإجمالى المصرى يمثل 100% من الناتج المحلى الإجمالى منها 19% ديونًا خارجية، فى ظل تراجع الاحتياطى من النقد الأجنبى فى البنك المركزى.
وأكدت أنه ليس هناك شك فى أن مصر فى حاجة ماسة لقرض صندوق النقد الدولى، وإذا سارت الأمور بشكل جيد، وفق توقعات المحللين، من المقرر أن يشهد اقتصادها الكلى تحسنًا تدريجيًا، مع بعض التحسينات الإضافية فى نهاية البرنامج، ولن يتجاوز العجز المالى الـ7%، وستتراجع الديون نحو 90% من الناتج المحلى الإجمالى، على أن ترتفع معدلات النمو، إلا أن معدلات التضخم والبطالة ستظل فى منطقة الـ 10% أو ربما أكثر بقليل.
وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن الحكومة المصرية بذلت مجهودات كبيرة لحماية الفئات الأقل دخلًا، ومع ذلك هناك خيبة أمل كبيرة بين هذه الفئات بسبب موجة ارتفاع الأسعار.
ولفتت إلى أن الاقتصاد المصرى الآن، أقرب لما كانت عليه بلدان أوروبا الشرقية الوسطى قبل سقوط جدار برلين، فما زال اقتصادها مكبلًا بالقطاع العام الحكومى، في ظل أسواق مفتوحة، موضحة أن القطاع العام غير فعال أو قادر على الاستجابة السريعة لمتغيرات الأسواق.
ولفتت الى أن مصر تحتل المرتبة الـ131 من أصل 189 فى سهولة ممارسة الأعمال التجارية وفق تقارير البنك الدولى، كما أنها تحتل المرتبة الـ 115 من الـ 138 دولة فى مؤشر التنافسية العالمية وفقًا لمنتدى الاقتصاد العالمى.
وأكدت ضرورة قيام الحكومة المصرية بإصلاح الهياكل الاقتصادية، والسماح للقطاع الخاص بتولى المشروعات المهمة، وأن يحرك سوق التنافسية، لأنه الأقدر على توليد معدلات نمو مرتفعة وبالتالى الحصول على نمو شامل مستدام، فهناك حاجة للمزيد من المشروعات لخفض نسب البطالة، وتوفير فرص عمل للوافدين الجدد على سوق العمل.