الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

مصر تؤكد التزامها بتحقيق السلم والأمن الإفريقيين والعربيين الرئيس: سنواصل دعم برامج التنمية لتحسين مستوى معيشة شعوبنا

مصر تؤكد التزامها بتحقيق السلم والأمن الإفريقيين والعربيين الرئيس: سنواصل دعم برامج التنمية لتحسين مستوى معيشة شعوبنا
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى أن التحديات التى يفرضها الواقع الحالى عابرة للحدود بطبيعتها، وتحتاج لتضافر جميع الجهود الإقليمية والدولية للتعامل معها، مشيرا إلى أن أزمة اللاجئين والهجرة غير الشرعية، فضلاً عن تطور نشاط جماعات الجريمة المنظمة العابرة للحدود فى تهريب المخدرات والاتجار فى البشر وممارسات التنظيمات الإرهابية البشعة، لهى أبلغ دليل على ذلك.

جاء ذلك خلال كلمته التى ألقاها أمس أمام الجلسة الافتتاحية للقمة العربية ـ الافريقية الرابعة المنعقدة فى عاصمة غينيا الاستوائية «مالابو»، تحت شعار «معاً من أجل التنمية المستدامة والتعاون الاقتصادي»، والتى حضرها عدد من رؤساء الدول العربية، منهم أمير الكويت، والرئيس السودانى عمر البشير، والرئيس الموريتانى محمد ولد عبد العزيز، بالإضافة إلى عدد كبير من رؤساء الدول الإفريقية،منها تشاد ونيجيريا وزامبيا والكونجو وزيمبابوى وكوت ديفوار.

وأعرب الرئيس فى كلمته عن افتخار مصر بكونها دولة إفريقية وعربية، وجسراً بين الجانبين، وتعتز بجذورها وانتمائها لمنطقتين شهدتا مهد الإنسانية وبزوغ الحضارة الأولى والديانات، الأمر الذى كان له بالغ الأثر فى إثراء الهوية المصرية وفهم أعمق للتحديات التى تواجهها شعوبنا، والطموحات التى نتطلع لتحقيقها.

وقال إن مصر تضع تحقيق السلم والأمن والاستقرار فى ربوع العالمين الإفريقى والعربى فى صدارة أولويات سياستها الخارجية، إيماناً منها بمحورية السلام كأساس لتحقيق الرخاء والتنمية المستدامة، كما تعمل مصر على خدمة هذه الأهداف خلال المرحلة الراهنة من خلال تمثيلها للمجموعتين الافريقية والعربية فى مجلس الأمن الدولى بالتزامن مع عضويتها فى مجلس السلم والأمن الإفريقي. كما ترحب فى هذا السياق بما ورد فى خطة العمل المشتركة بشأن تعزيز التعاون بين الأجهزة المعنية بالسلم والأمن فى الاتحاد الإفريقى وجامعة الدول العربية.وتعهد الرئيس السيسى بمواصلة مصر جهودها لدعم برامج التنمية والتعاون الاقتصادى الإفريقى والعربى بهدف تنفيذ برامج الاندماج الاقتصادى والتجارى والتكامل بين الأسواق، وهو ما، يتطلب العمل الدءوب على إزالة معوقات التجارة، وتعزيز قدراتنا للنفاذ إلى الأسواق العالمية والإقليمية وتحقيق التنمية الصناعية وإضفاء المزيد من القيمة المضافة على إنتاجنا الوطني.

كما أعرب عن تطلع مصر إلى تنفيذ الاقتراح الذى تقدمت به أثناء قمة الكويت بإنشاء شبكة للتنسيق بين الصناديق والآليات التنموية والتمويلية العربية والافريقية، وذلك بهدف تعظيم الاستفادة من المساعدات التى تقدمها تلك الآليات، وعقد اجتماعاتها دورياً لتحديد أوجه الاستفادة المشتركة. وأعرب عن ترحيبه باستضافة الاجتماع الأول لتلك الشبكة فى مصر لوضع أُسس التعاون بين مختلف الصناديق، وإقامة قاعدة بيانات حول المتطلبات التنموية لمختلف الدول الافريقية والعربية.

وفيما يلى نص الكلمة التى ألقاها الرئيس السيسى أمام القمة:

« فخامة الرئيس تيودورو اوبيانج رئيس جمهورية غينيا الاستوائية

فخامة الرئيس إدريس ديبى رئيس جمهورية تشاد ورئيس الاتحاد الإفريقي

فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز رئيس جمهورية موريتانيا الإسلامية ورئيس مجلس جامعة الدول العربية

أصحاب الجلالة والفخامة رؤساء الدول والحكومات

السيدات والسادة،

اسمحوا لى فى البداية بأن أُعرب لكم، فخامة الرئيس تيودورو اوبيانج، عن بالغ سعادتى بوجودى مُجدداً فى مالابو، تلك المدينة الجميلة التى شهدت أولى مشاركاتى منذ عامين فى قمم الاتحاد الإفريقي. وأود أن أشيد فى هذا الإطار بحرصكم على استضافة القمم الإفريقية وقمتنا الحالية، والذى يعكس التزام بلدكم الشقيق بالعمل الافريقى المشترك، وتعزيز علاقات التعاون بين الدول الإفريقية والعربية.

كما أُعبر عن خالص تقديرى لرئيسى الدورة الثالثة للقمة الافريقية العربية، أخى صاحب السمو الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت الشقيقة، وأخى دولة رئيس الوزراء الإثيوبى هايلاماريام ديسالن، على جهودهما الحثيثة لتطوير التعاون الإفريقى العربى منذ انعقاد قمة الكويت فى عام 2013.

أصحاب الجلالة والفخامة رؤساء الدول والحكومات

يأتى انعقاد القمة الإفريقية ـ العربية الحالية تحت عنوان «معاً من أجل التنمية المستدامة والتعاون الاقتصادي»، ليعكس إدراكنا المشترك بأن الأهداف المتعلقة بتحقيق التنمية المستدامة وتحسين مستوى معيشة شعوبنا ورفاهيتها هى أهداف مشتركة، لا يمكن الوفاء بها إلا من خلال التعاون الفعال لتحقيق مصالحنا المشتركة.

وبالمثل، فإن التحديات التى يفرضها الواقع الحالى عابرة للحدود بطبيعتها، وتحتاج لتضافر كافة الجهود الإقليمية والدولية للتعامل معها. ولعل أزمة اللاجئين والهجرة غير الشرعية، فضلاً عن تطور نشاط جماعات الجريمة المنظمة العابرة للحدود فى تهريب المخدرات والاتجار فى البشر وممارسات التنظيمات الإرهابية البشعة، لهى أبلغ دليل على ذلك.

ومن هنا، تتأكد الأهمية القصوى لتعزيز سبل التواصل والتعاون بين دولنا، ودعم منظومة تبادل الخبرات والتجارب، وهو الأمر الذى أدركه المؤسسون لمنظماتنا الاقليمية، حين أقدموا على إنشاء جامعة الدول العربية عام 1945 ومنظمة الوحدة الإفريقية عام 1963 للدفاع عن مصالح دولنا واستقلالها، وهو الدور الذى يتعين أن يتطور ليتواكب مع متطلبات الحاضر وتحدياته، وأن يعمل على دعم التكاتف والتكامل فيما بيننا فى إطار يتسم بالاستمرارية والفعّالية المنشودة.

السيدات والسادة

إن العلاقات الإفريقية ــ العربية لهى علاقات تاريخية متراكمة متعددة الأوجه، رسمها التلاحم الجغرافى والتمازج الثقافى والحضاري، فلقد هاجر المسلمون الأوائل من شبه الجزيرة العربية إلى الحبشة قبل أكثر من ألف وثلاثمائة عام بحثاً عن الحماية لدى أهلها الكرام. كما شهدت العلاقات التجارية والثقافية بين الجانبين رواجاً تعكسه شواهد ملموسة فى مدن إفريقية مثل تمبكتو وزنزبار وأسوان، وأخرى عربية مثل عدن وصلالة، بل إن اللغة السواحلية بمفرداتها العربية التى يتحدث بها ملايين من الأفارقة لهى أبرز مثال لهذا التمازج. وفى هذا السياق، تفتخر مصر بكونها دولة إفريقية وعربية، وجسراً بين الجانبين، وتعتز بجذورها وانتمائها لمنطقتين شهدتا مهد الإنسانية وبزوغ الحضارة الأولى والديانات، الأمر الذى كان له بالغ الأثر فى إثراء الهوية المصرية وفهم أعمق للتحديات التى تواجهها شعوبنا، والطموحات التى نتطلع لتحقيقها.

ومع منتصف القرن الماضي، تبلورت وحدة المصالح العربية الإفريقية على الساحة الدولية، من خلال الاتفاق على مبادئ العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية وبدء تحرر شعوبنا من الاستعمار، حيث التف الأفارقة والعرب حول مبادئ حق تقرير المصير، والسيادة الوطنية، ودعم حركات التحرر الوطني، ومناهضة التمييز العنصري، ثم تطورت المبادئ والأهداف مع بدء حركة العولمة لتتمحور حول الحق فى التنمية المستدامة واتاحة فرص عادلة للدول النامية لتحقيقها، ولتتلاقى المواقف فى أغلب القضايا الدولية وعلى رأسها تغير المناخ، والتجارة الحرة، وحقوق الإنسان وغيرها.

الإخوة والأخوات.. لقد كشفت التجربة وجود علاقة تلازم بين تدهور حالة السلم والأمن الدوليين، والتحديات المتصلة بالفقر والجهل وتراجع معدلات التنمية، حيث تؤثر كل منهما على الأخري، الأمر الذى يفرض علينا التعامل مع تلك التحديات من منظور متكامل. ومن هذا المنطلقتضع مصر تحقيق السلم والأمن والاستقرار فى ربوع العالمين الإفريقى والعربى فى صدارة أولويات سياستها الخارجية، إيماناً منها بمحورية السلام كأساس لتحقيق الرخاء والتنمية المستدامة. وتعمل مصر على خدمة هذه الأهداف خلال المرحلة الراهنة من خلال تمثيلها للمجموعتين الإفريقية والعربية فى مجلس الأمن الدولى بالتزامن مع عضويتها فى مجلس السلم والأمن الإفريقي. وترحب مصر فى هذا السياق بما ورد فى خطة العمل المشتركة بشأن تعزيز التعاون بين الأجهزة المعنية بالسلم والأمن فى الاتحاد الإفريقى وجامعة الدول العربية.

السادة ملوك وأمراء ورؤساء الدول العربية والإفريقية الشقيقة

لقد تابعت بكل التقدير ما صدر عن الاجتماعات السابقة من قرارات لدعم الشراكة بين المجموعتين الإفريقية والعربية بما يتناسب مع حجم طموحات شعوبنا نحو مستقبل أفضل. وأود أن أشيد بجهود مجلس وزراء الخارجية، ووزراء الاقتصاد والتجارة والمالية، وما صدر عن اجتماعاتهم من توصيات، وعلى رأسها إعلان وخطة عمل مالابو، اللذان يتناولان مختلف مجالات التعاون الاقتصادي، بما فى ذلك التجارة والاستثمار والتنمية الصناعية، فضلاً عن مواصلة الجهود لتفعيل أهداف التنمية المستدامة 2030.

وتشيد مصر أيضاً بالتقدم الذى تم إحرازه فى تطوير آليات الشراكة المعنية بالاقتصاد والتنمية، بما فى ذلك دورية انعقاد منتدى التعاون الاقتصادى الإفريقى العربي، وبدء الاجتماعات المشتركة لوزراء الاقتصاد والتجارة والمالية الأفارقة والعرب على هامش قمتنا. واسمحوا لى بأن أعرب عن تقديرى مجدداً لصاحب السمو الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، على مبادرته الكريمة التى اعتمدتها القمة الثالثة لتمويل التنمية والاستثمار فى إفريقيا، والتقدم الذى حققته المبادرة منذ إطلاقها وحتى اجتماعنا اليوم.

وفى هذا الإطار، ستواصل مصر جهودها لدعم برامج التنمية والتعاون الاقتصادى الإفريقى والعربى بهدف تنفيذ برامج الاندماج الاقتصادى والتجارى والتكامل بين الأسواق، وهو ما يتطلب العمل الدءوب على إزالة معوقات التجارة، وتعزيز قدراتنا للنفاذ إلى الأسواق العالمية والإقليمية وتحقيق التنمية الصناعية وإضفاء المزيد من القيمة المضافة على إنتاجنا الوطني.

الأخوة والأخوات

إن تعزيز التعاون الاقتصادى والتكامل بين الأسواق يستلزم توافر البنية التحتية الإقليمية اللازمة للارتقاء بمستويى التبادل التجارى والتكامل الاقتصادى المنشودين، وهو الأمر الذى كان محورا للنقاش خلال منتدى التعاون الاقتصادى المنعقد على هامش أعمال هذه القمة، والذى تناول كذلك ضرورة الاستثمار فى مشروعات البنية التحتية الإقليمية، وهو هدف تؤيده مصر وتسعى لتحقيقه خدمةً للمصالح المشتركة ولتحقيق الأهداف التنموية التى تصبو إليها شعوبنا.

ولقد جاءت جهود مصر لتطوير منطقـة قنـاة الســويس فى هذا الإطار، حيث تهدف إلى إنشاء منطقة اقتصادية خاصة تستفيد منها المنطقتان العربية والإفريقية معاً، وتشمل بناء عدد من الموانئ والمراكز اللوجستية والتجارية، والتى نتطلع إلى مساهمتها بفعّالية فى زيادة معدلات التبادل التجارى المشترك. وينطبق ذات الأمر على مشروع الخط الملاحى النهرى بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط الذى يهدف إلى تعزيز البنية التحتية للتجارة الإقليمية. وفى ضوء أهمية توفير التمويل المنتظم لدعم برامجنا المشتركة، تتطلع مصر إلى تنفيذ الاقتراح الذى تقدمت به أثناء قمة الكويت بإنشاء شبكة للتنسيق بين الصناديق والآليات التنموية والتمويلية العربية والإفريقية، وذلك بهدف تعظيم الاستفادة من المساعدات التى تقدمها تلك الآليات، وعقد اجتماعاتها دورياً لتحديد أوجه الاستفادة المشتركة. وأرحب فى هذا السياق باستضافة الاجتماع الأول لتلك الشبكة فى مصر لوضع أسس التعاون بين مختلف الصناديق، وإقامة قاعدة بيانات حول المتطلبات التنموية لمختلف الدول الإفريقية والعربية.

السيدات والسادة.. يطيب لى فى نهاية كلمتى أن أشكر كل من ساهم فى نجاح هذه القمة، متمنياً عقدها بشكل منتظم، لما فى صالح ازدهار ورخاء كافة الشعوب الافريقية والعربية. وشكراً جزيلاً.



المتحدث باسم الرئاسة: مشاركة الرئيس تعكس حرص مصر على تعزيز التعاون المشترك

صرح السفير علاء يوسف المتحدث الرسمى باسم الرئاسة بأن مشاركة الرئيس فى القمة الافريقية العربية جاءت لتعكس حرص مصر على تعزيز التعاون الإفريقى العربى المشترك من أجل تحقيق التنمية المستديمة ومواجهة مختلف التحديات التى تواجه الشعوب العربية والإفريقية فى هذا الخصوص.

وأشار إلى أن الرئيس تابع الاتصالات التى تمت قبل انعقاد القمة لمحاولة إيجاد مخرج للأزمة التى شهدها الاجتماع الوزارى أمس تحضيراً للقمة اتصالا بمشاركة الجمهورية الصحراوية. وتجدر الإشارة إلى أن مصر لا تعترف بالجمهورية الصحراوية، ولكنها تحظى بوضعية دولة عضو بالاتحاد الافريقي.

وأضاف المتحدث الرسمى أنه من منطلق المسئولية الخاصة التى تضطلع بها مصر كدولة عربية أفريقية، فقد حرصت على المشاركة فى القمة، خاصة انها هى التى دشنت الشراكة الافريقية -العربية الهامة من خلال استضافة القمة الأولى عام 1977، كما انها تحرص دوما على إرساء آليات لتعزيز العلاقات بين الأمة العربية والقارة الافريقية فى مرحلة تستدعى تكاتف جميع الجهود من أجل وحدة الصف والتضامن فى مواجهة التحديات المختلفة.

السيسى يلتقى أمير الكويت ورئيسى غينيا الإستوائية وغينيا ونائب رئيس بوروندى

صرح السفير علاء يوسف المتحدث باسم الرئاسة بأن الرئيس عقد أمس عدة لقاءات ثنائية على هامش القمة العربية -الإفريقية فى مالابو شملت كلا من أمير دولة الكويت ورئيس جمهورية غينيا الاستوائية ورئيس جمهورية غينيا ونائب رئيس جمهورية بوروندي. وتناولت اللقاءات بحث تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وهذه الدول، فضلا على بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك.

مصدر الخبر
الأهرام

أخبار متعلقة