واصلت القوات الموالية لحكومة الوفاق الليبية المدعومة من الأمم المتحدة اليوم، عملياتها ضد مقاتلى تنظيم «داعش» فى معقل التنظيم بمدينة سرت، حيث كثفت القوات عمليات القصف بالمدفعية الثقيلة لمواقع تنظيم «داعش» فى وسط مدينة، وذلك غداة دخول القوات إلى المدينة الساحلية الخاضعة لسيطرة التنظيم الإرهابى منذ يونيو 2015، فيما وصفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) التقدم على الأرض ضد «داعش» بأنه أمر «مشجع».
وقالت القوات الحكومية على حسابى العملية العسكرية الخاصة بسرت فى موقعى التواصل الاجتماعى «فيسبوك» و«تويتر» إن «قواتنا تدك بالمدفعية الثقيلة تمركزات لداعش فى محيط مجمع قاعات واجادوجو» الواقعة فى وسط المدينة الساحلية فى الشمال الليبى على بعد 450 كلم شرق طرابلس.
وبعد نحو شهر من انطلاق عملية «تحرير سرت» فى 12 مايو الماضى، تمكنت القوات الحكومية أمس من دخول المدينة بعدما حققت تقدما متسارعا على الأرض فى الأيام الماضية من جهتى الشرق والغرب.
وتتشكل القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطنى من مجموعات مسلحة تنتمى إلى مدن عدة فى غرب البلاد، أبرزها مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) التى تضم المجموعات الأكثر تسليحا فى البلاد وأيضا جهاز حرس المنشآت النفطية ووحدات من الجيش المنقسم بين سلطتى حكومة الوفاق والحكومة الموازية غير المعترف بها فى شرق ليبيا ويقود قواتها الفريق أول ركن خليفة حفتر.
ولم يعلن حفتر ولاءه لحكومة الوفاق الوطنى، وتخوض قواته معارك مع «داعش» فى مدينة بنغازى (ألف كلم شرق طرابلس). وكانت قد أعلنت قبل أسابيع نيتها القيام بحملة عسكرية منفردة ضد التنظيم فى سرت، إلا أن الحملة لم تبصر النور.
وفى واشنطن، قال المتحدث باسم البنتاجون، بيتر كوك خلال مؤتمر صحفى «نحن نراقب الوضع عن كثب وما نراه يشجعنا»، مضيفا أن «التقدم فى سرت يشير إلى أن حكومة الوحدة الوطنية تتقدم على غرار القوات التى تدعمها»، وتابع كوك: «فى حال تمكنت الحكومة من القيام وحدها بطرد تنظيم داعش، من دون دعم عسكرى غربى، سيكون تطورا مرحبا به».
بدورها، قالت صحيفة «جارديان» البريطانية، أمس، إنه «على الرغم من إمكانية أن يكون تراجع داعش مناورة تكتيكية، إلا أن أغلب المراقبين يرون أن الهجوم على سرت كشف أن التنظيم فى ليبيا أضعف بكثير عما كان يعتقد.
ونقلت الصحيفة عن ماتيا توالدو، الخبير فى الشأن الليبى بالمجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية، قوله إنه «إذا كانت التقارير الواردة من القيادة المشتركة لعملية تحرير سرت صحيحة جزئيا فإنها على الأقل وصلت إلى وسط المدينة»، مضيفا: «وإذا كانت صحيحة تماما، فإنها وصلت إلى المقر الإدارى لداعش، ما يعنى أنه يفصلنا ساعات عن نهاية (المعركة) ، وليس أيام». وأكد توالدو أن «معدل تقدم القوات أسرع بكثير مما كان يتوقع أى شخص قبل يومين»، مشيرا إلى أن «داعش فشل فى كسب تأييد سكان سرت».
وتابع الخبير فى الشأن الليبى: «التقديرات حول عدد مقاتلى التنظيم فى سرت (6 آلاف مقاتل) كان مبالغ فيها إلى حد كبير وخطأ، فعددهم أقرب إلى 700 مقاتل». واستدرك قائلا إن «التقدم السريع للقوات من مصراتة، يؤكد تلقيها مساعدة من قبل المخابرات الغربية على الأرض».
من جانبه، قال المحلل الأمريكى، جيف بورتر إنه «من الصعب معرفة ما إذا كان داعش فى ليبيا قد ضعف جراء الهجوم لأننا لا نعرف حقا قوام قواته» مضيفا أن «المعركة من أجل سرت قد تكون طويلة ودامية».
يذكر أن داعش فقد قاعدته فى درنة (شمال شرق) على يد القوات المحلية فى العام الماضى، كما دمرت المليشيات الليبية والضربات الجوية الأمريكية قاعدته فى صبراتة (غرب) فى فبراير الماضى، لتبقى سرت المعقل الأخير المتبقى له فى البلاد.
قوات «الوفاق» تطارد «داعش» فى سرت
مصدر الخبر
الشروق