"المصالحة" الْمُسَالَمَةُ والْمُصَافَاةُ وَإِزَالَةُ كُلِّ أَسْبَابِ الخِصَامِ، وصالَحَهُ على الشيء أى سلك معه مسلك المسالمة فى الاتِّفاق.. هذا ما تعنيه المصالحة فى اللغة، إلا أن هذا بحسب متابعين لا ينطبق على المصالحة بين النظام السياسى القائم فى مصر وجماعة "الإخوان المسلمين".
فلكل من الطرفين أنصار يرفضون المصالحة، فالإخوان شبابها ثائر غاضب لا يريد المصالحة وحجته فى هذه الدماء التى سالت فى ميدانى رابعة والنهضة، كما أن غالبية مؤيدي النظام رافض للمصالحة أيضًا، وحجتهم فى ذلك "الإرهاب" الذي يهمون الجماعة بممارسته ضد أفراد الجيش والشرطة.
وقال سامح عيد، الباحث في الحركات الإسلامية، إن "جماعة الإخوان المسلمين في تلك الفترة ترى أن شبابها عبئًا عليها وذلك لإصرارهم على الثأر لما حدث في ميداني رابعة والنهضة، وعدم التزامهم الكامل بمبدأ السمع والطاعة؛ وبالتالي فالجماعة تريد أن تتخلص من شبابها لنيل فرصة المصالحة وتظهر أمام العالم بأنها مسالمة ولا تتبنى مبدأ العنف".
وأضاف عيد لـ"المصريون": "النظام السياسى القائم لن يعلن عن المصالحة بينه وبين الجماعة بشكل علنى، وإن حدثت المصالحة ستكون بشكل ضمنى، كما أن التعامل بينهما لن يأخذ المنحنى الشرعى وستظل الجماعة الإرهابية والمحظورة كما حدث من قبل فى عهدى السادات ومبارك".
وأوضح، أن "هذا كله من أجل أن يحافظ النظام السياسى القائم فى مصر على صورته أمام مؤيديه لأن إعلانه عن المصالحة بشكل علنى سيفقده الكثير ممن ناصروه وصدقوه فيما يخص الجماعة".
وتابع: "إن حدثت مصالحة بين الجماعة والنظام السياسى القائم فى مصر الآن سيكون لها مقدمات أبرزها العفو عن بعض الشباب بشكل ضمني، كما أن القادة سيظلون محبوسين وسيتم تهيئة السجون لهم والسماح لهم بما لم يكن يسمح به من قبل".
وقال هشام النجار الباحث فى شئون التيارات الإسلامية، إن "لكل صراع نهاية وهذا ما ينطبق على حال جماعة الإخوان المسلمين عبر مراحل تاريخها المختلف من حروب وصراعات مع الأنظمة المختلفة وانتهت بالمصالحة الضمنية".
وأضاف النجار لـ"المصريون": "جماعة الإخوان المسلمين، إن كان لديها رغبة فى المصالحة وهى بالفعل لديها ستهيئ الكثير من المبررات على أرض الواقع والتى من شأنها أن يقبل بها مؤيدوها، موضحًا أن الجماعة فى هذه اللحظة تحتاج للمصالحة أكثر من الدولة وهذا بسبب موقفها الضعيف".
وتابع: "الأوراق التى تمتلكها الجماعة على كافة المستويات داخليًا وخارجيًا تكاد تحترق وهو ما يجعل المصالحة بالنسبة للجماعة تكاد تكون ضرورية". وحولا كيف سيكون شكل المصالحة؟ رأى النجار، أنها ستكون من طرف واحد بشكل ضمني؛ وذلك لأن الإعلان عن المصالحة بشكل علنى وصراحة سيعطى المكاسب للجماعة على حساب الدولة وهو ما لا تريده الدول كما أن الدولة لا تريد أن تخسر من أيدوها ضد الجماعة.
وأوضح أن المصالحة ستكون باندماج الجماعة شيئًا فشيء داخل المجتمع عبر الإفراج عن بعض قياداتها من الصفين الثانى والثالث إلى أن يأتى الوقت الذى تندمج كليًا وكأن شيئًا لم يكن.
واستدرك: "كما أن إخراج مشهد المصالحة سيكون مختلفًا عما يتصوره الكثير من المتابعين وذلك لاختلاف الأنظمة واختلاف الرؤى".