الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

خطة صهيونية لـ"القدس 2050" بلا فلسطينيين

خطة صهيونية لـ"القدس 2050" بلا فلسطينيين
أسابيع قليلة ويأتى عام 2017 وخلاله تحتفل إسرائيل بذكرى مرور 50 عامًا على احتلالها للضفة الغربية، فى الوقت الذى ترفض فيه قبول حل الدولتين، فيما يميل اليمين الإسرائيلى نحو الدولة ثنائية القومية، لكنها أيضا تقلق قادة اسرائيل، ليس بسبب الأزمة الأخلاقية الناتجة عن سيطرة شعب على شعب آخر، لكن بسبب الخطر الاقتصادي.

فحسب معطيات مكتب الإحصاء المركزى الإسرائيلى، تضم إسرائيل 8.5 مليون مواطن منهم 3 ملايين فلسطينى سيصبحون مواطنين فى الدولة ثنائية القومية حسب تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، التى أكدت وجود 1.7 مليون مواطن فقير فى إسرائيل تكسب عائلاتهم أقل من الدخل الأوسط 9500 شيكل، بينما الناتج المحلى الخام للفرد فى الضفة هو 4 آلاف دولار أى عشرة لدى الإسرائيليين. 

الأمر لا يقتصر على ذلك، فمنذ عامين حذر تقرير مركز البحوث فى الكنيست من تقلص مشاركة الدولة فى التأمين الوطني، والمؤكد أنه بإضافة 3 ملايين آخرين سيكبر هذا العجز.
أما السؤال الأهم هو هل سيدفع المواطنون الجدد من الضفة الضرائب؟ تؤكد أحرونوت أن الإجابة لا، مشيرة إلي أنه ليس كثيرًا من الفلسطينيين سيدفعون ضرائب للحكومة الإسرائيلية، مضيفة أن هناك واحدا من كل ستة فى الضفة عاطل عن العمل، فضلا عن آلاف الموظفين الفلسطينيين سيخرجون من سوق العمل، لأن التبرعات من الخارج، التى تمول رواتبهم، ستتوقف، كل هذا يعنى أن الأزمة الاقتصادية ستتحقق لا محالة.

نشرت صحيفة «هآرتس» الخطة الإسرائيلية بشأن مدنية القدس خلال الـ35 عامًا المقبلة، والتى المقرر الانتهاء منها عام 2050، وسميت بخطة «القدس 5800» إذ يوافق عام 2040 العام العبرى 5800 وهو العام الذى سيبدأ فيه المشروع، فيما بدأ التحضير له فعليًا قبل حوالى خمس سنوات واستثمرت فيه حتى الآن 5 ملايين شيكل.

وبحسب الخطة سيتم إنشاء مطار دولى كبير بين البحر الميت وأريحا، وقطار من رام الله، ومنطقة صناعية وتجارية كبيرة بالقرب من قلندية وعشرات الفنادق الجديدة، حيث ستوسع الخطة مساحة للقدس حتى أريحا، غوش عصيون، رام الله وموديعين.

تضمنت الخطة اقتراح إقامة مطار دولى كبير له قدرة على استيعاب 35 مليون مسافر سنويًا فى هوركانيا بين القدس والبحر الميت، وقال رئيس طاقم المخططين، شلومو غريتنر: «لا يوجد أى مكان فى إسرائيل مناسب لإقامة مطار آخر مثل هذا المكان، وكأن يد الله أوجدته، ولكننا فى التخطيط اكتشفنا أن الفلسطينيين أيضًا خططوا لإقامة مطار هناك.

فيمكن أن يكون ذلك مطارًا مشتركًا يستخدمه الفلسطينيون والإسرائيليون. ومن هناك يستطيع جميع سكان الضفة الغربية السفر إلى جميع أنحاء العالم. هذه فرصة اقتصادية كبيرة».

وضعت هذه الخطة بمبادرة خاصة من متبرع يهودى أسترالى يدعى «كوين بريمستر» وهو مقرب من جهات يمينية فى تل أبيب، وخصوصا عضو المجلس البلدى النشيط اليمينى، آريه كينغ، الذى كان من المبادرين للخطة. 

بريمستر جمع أمواله من الاستثمار فى شركة الاتصالات «سكايب» وتجند فى السابق لشراء الأرض التى أقيمت عليها مستوطنة «نوف تسيون» داخل قرية جبل المكبر فى جنوب القدس. وجُند أيضا لصفقات أخرى مثل شراء العقارات من الفلسطينيين لصالح الاستيطان اليهودي. ولديه عدد من الاستثمارات فى فنادق وأراض فى غربى القدس.

فيما أعلن بريمستر أن هذه الخطة لا تختص بحل المشكلات السياسية للمدينة، فيما اعتبر الكثيرون أنها محاولة أولى من قبل اليمين لوضع مستقبل بديل لتقسيمها بين الدولتين، وعرض أصحاب المبادرة بعض أجزاء من الخطة على بلدية القدس ووزارات حكومية، ووزير السياحة، ياريف لفين، ووزير شؤون القدس، زئيف الكين، وأعلنوا موافقتهم المبدئية عليها. 

القدس بحسب المخططون ستصبح فى عام 2050 مدينة دولية وحسب رؤيتهم سيعيش فى المدينة ومحيطها 5 ملايين شخص وسيزورها 12 مليون سائح سنويا. وستكون مكتظة بالسياح والفنادق وفيها مواصلات متطورة.

يرى منتقدو الخطة أنها تتجاهل الوضع السياسى فى القدس، فلا تتطرق الخطة لاحتياجات السكان الفلسطينيين أو تطوير الأحياء العربية التى هى المشكلة التخطيطية الأكثر صعوبة فى القدس، ولا تطرح إمكانية أن تشمل القدس فى العام 2050 مؤسسات سلطة فلسطينية أو أن يكون الفلسطينيون شركاء فى تخطيطها. فيما أوضحت الصحيفة أن المخططين ذكروا أن القدس هى مدينة مقدسة للديانات الثلاث، لكن الاهتمام بالديانات غير اليهودية محدود جدًا، هذا إذا لم يكن موجودًا. كلمة «فلسطينيون» لم تظهر أبدًا فى كراسة الخطة. وكلمة «مسلمون» ذكرت 11 مرة فقط.

عرضت كراسة الخطة المبدئية على الإدارة الأمريكية الجديدة على أمل أن تؤثر على سياسة الولايات المتحدة تجاه القدس.
مصدر الخبر
البوابة نيوز

أخبار متعلقة