حين تشعر الأفعى بإنها في خطر لا تلجأ سوى لحل واحد، وهو تغيير لون جلدها حتى لا يعرفها الأعداء، وهو ما تتبعه جبهة "النصرة" المعارضة سابقًا في سوريا، التي توصف بإنها مسلحة ويدرجها البعض على قوائم التنظيمات الإرهابية، إذ أنها غيرت جلدها ثلاث مرات متتالية خلال 5 سنوات.
"جيش حلب"
الاسم الحالي الذي تمتلكه تلك الجبهة حاليًا هو "جيش حلب"، بعدما كانت جبهة "فتح الشام"، إذا أعلن قياديون في المعارضة السورية المسلحة من الجبهة أن الفصائل العسكرية داخل أحياء مدينة حلب كافة، حلت تشكيلاتها وانصهرت في جيش جديد باسم "جيش حلب" للقتال في المدينة.
وأوضحوا على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك وتويتر"، أن الجيش الجديد ألغى كل المسميات السابقة داخل المدينة، وصب العناصر والسلاح في كيان واحد، وتم تعيين "أبو عبدالرحمن نور" مسؤولًا عامًا، و"أبو بشير معارة" مسؤولًا عسكريًا للكتيبة الجديدة.
جاء ذلك التحول في ظل نكسات عدة تعرضت لها المعارضة، أدت إلى خسارتها نصف المساحة التي كانت تسيطر عليها هناك، وهو ما دفعها للاستغاثة بتغيير اسمها إلى "جيش حلب"، أي حل نفسها والانضواء إلى ذلك الاسم لمواجهة العمليات العسكرية التي يشنها الجيش السوري.
وأطلقت تلك الفصائل قبل أشهر عملية أسمتها "ملحمة حلب الكبرى" هدفت فيها لاسترجاع مناطق سبق أن استعادها الجيش السوري، إلا أن العملية باءت بالفشل، حيث تمكنت القوات السورية من استعادة عدة مناطق في حلب، وتواترت أنباء خلال الأيام الماضية عن خروج المعارضة من المدينة إثر القصف السوري الطاحن.
"جبهة النصر"
في آواخر عام 2011 العصيب على المنطقة العربية، ظهر تنظيم ينتمي للفكر السلفي الجهادي -وفقًا للمعلومات المتداولة عنه-، عُرف في بدايته باسم "جبهة النصرة"، استغل الحروب الأهلية في سوريا ليبرز في ذلك الجوء المبلد بالغيوم كقوة معارضة مسلحة.
دعت الجبهة في بيانها الأول، الشعب السوري للجهاد وحمل السلاح في وجه نظام الرئيس "بشار الأسد"، إذا أنها تضم رجال جهاديين أشداء، وتبنت عدة هجمات انتحارية في حلب ودمشق، أبرزها تحرير محافظة إدلب، وتفجير مبنى قيادة الأركان في العاصمة دمشق عام 2012، وكذلك تفجير مبنى المخابرات الجوية في "حرستا".
ويُعتبر قيادات جبهة "النصرة" من مختلف الجنسيات، فعند تأسيسها كانوا من السوريين الذي قاتلوا سابقًا في ساحات القتال مثل العراق وأفغانستان والشيشان وغيرها، ممن لهم باع طويل في قتال الجيوش، ومع تطورها انضم لها مقاتلين عرب وأتراك وأوزبك وشيشانيين وطاجيك وقلة من الأوروبيين.
وعُرفت بإنها ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، بعد تسجيل صوتي لـ"أبو محمد الجولاني" زعيم الجبهة، يبايع فيه القيادي "أيمن الظواهري"، زعيم تنظيم القاعدة، إلا أنه تراجع بعد الانتقادات التي وجهت إليه، مؤكدًا أن جهته عملها محصور في الشام فقط وليست في نيتها القيام بأي هجمات في أوروبا مثل القاعدة.
وكان عام 2012، فاصلًا في مسيرتها، إذا قامت الحكومة الأمريكية بتصنيف "النصرة" على أنها جماعة إرهابية وهو الأمر الذي لقي رفضًا من ممثلي المعارضة السورية، وفي العام التالي قرر مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة بالإجماع إضافتها إلى قائمة العقوبات للكيانات والأفراد التابعة لتنظيم القاعدة.
وفي منتصف العالم الحالي، خرج التنظيم بمفاجأة على لسان "الجولاني"، بإلغاء العمل باسم "جبهة النصرة" وإعادة تشكيل جماعة جديدة باسم جبهة "فتح الشام"، ليس له علاقة بأي جهة خارجية، ولا تعرف شيئًا عن تنظيم القاعدة تحديدًا.
"جبهة الشام"
وظنت الجبهة أنها طوت الصفحة الماضية وبدأت تكتب تاريخًا جديدًا، إذا عرفت نفسها بإنها جماعة سلفية جهادية تقاتل في الحرب الأهلية السورية ضد الحكومة السورية وحلفائها، وظل زعيمها "الجولاني" يؤكد بأنها ليس لها علاقة بأي جهة خارجية، وتهدف إلى التوحد مع جماعات جهادية أخرى من أجل حماية الثورة السورية.
وأكد "الجولاني" وقتها إن فك ارتباط جبته عن تنظيم القاعدة جاء لسد ذرائع المجتمع الدولي وعلى رأسهم الولايات المتحدة وروسيا بسبب قصفهم وتشريدهم للمدنيين في الشام بحجة تنظيم القاعدة، وتشجيعًا على تقديم المساعدات للتنظيم من قبل داعمي الثورة السورية.