السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

"الأفاعي تغير جلدها في سوريا".. ضربات "الأسد" الطاحنة تدفع "النصرة" للاستغاثة بـ"جيش حلب".. ‏الجبهة غيرت اسمها ثلاث مرات.. وتنصلت من القاعدة بعد إدراجها إرهابية

"الأفاعي تغير جلدها في سوريا".. ضربات "الأسد" الطاحنة تدفع "النصرة" للاستغاثة بـ"جيش حلب".. ‏الجبهة غيرت اسمها ثلاث مرات.. وتنصلت من القاعدة بعد إدراجها إرهابية
حين تشعر الأفعى بإنها في خطر لا تلجأ سوى لحل واحد، وهو تغيير لون جلدها حتى لا يعرفها الأعداء، ‏وهو ما تتبعه جبهة "النصرة" المعارضة سابقًا في سوريا، التي توصف بإنها مسلحة ويدرجها البعض على ‏قوائم التنظيمات الإرهابية، إذ أنها غيرت جلدها ثلاث مرات متتالية خلال 5 سنوات.

‏"جيش حلب"‏

الاسم الحالي الذي تمتلكه تلك الجبهة حاليًا هو "جيش حلب"، بعدما كانت جبهة "فتح الشام"، إذا أعلن ‏قياديون في المعارضة السورية المسلحة من الجبهة أن الفصائل العسكرية داخل أحياء مدينة حلب كافة، ‏حلت تشكيلاتها وانصهرت في جيش جديد باسم "جيش حلب" للقتال في المدينة‎.‎

وأوضحوا على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك وتويتر"، أن الجيش الجديد ألغى كل ‏المسميات السابقة داخل المدينة، وصب العناصر والسلاح في كيان واحد، وتم تعيين "أبو عبدالرحمن ‏نور" مسؤولًا عامًا، و"أبو بشير معارة" مسؤولًا عسكريًا للكتيبة الجديدة‎.‎

جاء ذلك التحول في ظل نكسات عدة تعرضت لها المعارضة، أدت إلى خسارتها نصف المساحة التي ‏كانت تسيطر عليها هناك، وهو ما دفعها للاستغاثة بتغيير اسمها إلى "جيش حلب"، أي حل نفسها والانضواء إلى ذلك ‏الاسم لمواجهة العمليات العسكرية التي يشنها الجيش السوري.‏

وأطلقت تلك الفصائل قبل أشهر عملية أسمتها "ملحمة حلب الكبرى" هدفت فيها لاسترجاع مناطق سبق ‏أن استعادها الجيش السوري، إلا أن العملية باءت بالفشل، حيث تمكنت القوات السورية من استعادة عدة ‏مناطق في حلب، وتواترت أنباء خلال الأيام الماضية عن خروج المعارضة من المدينة إثر القصف السوري ‏الطاحن.‏

‏"جبهة النصر"‏

في آواخر عام 2011 العصيب على المنطقة العربية، ظهر تنظيم ينتمي للفكر السلفي الجهادي -وفقًا للمعلومات ‏المتداولة عنه-، عُرف في بدايته باسم "جبهة النصرة"، استغل الحروب الأهلية في سوريا ليبرز في ذلك ‏الجوء المبلد بالغيوم كقوة معارضة مسلحة.‏

دعت الجبهة في بيانها الأول، الشعب السوري للجهاد وحمل السلاح في وجه نظام الرئيس "بشار الأسد"، ‏إذا أنها تضم رجال جهاديين أشداء، وتبنت عدة‎ ‎هجمات انتحارية‎ ‎في حلب ودمشق، أبرزها تحرير محافظة ‏إدلب، وتفجير مبنى قيادة الأركان في العاصمة دمشق عام 2012، وكذلك تفجير مبنى المخابرات ‏الجوية في‎ ‎‏"حرستا". ‏

ويُعتبر قيادات جبهة "النصرة" من مختلف الجنسيات، فعند تأسيسها كانوا من السوريين الذي قاتلوا سابقًا ‏في ساحات القتال مثل‎ ‎العراق‎ ‎وأفغانستان‎ ‎والشيشان‎ ‎وغيرها، ممن لهم باع طويل في قتال الجيوش، ومع ‏تطورها انضم لها مقاتلين عرب وأتراك وأوزبك وشيشانيين وطاجيك وقلة من الأوروبيين. ‏

وعُرفت بإنها ذراع‎ ‎تنظيم القاعدة‎ ‎في سوريا، بعد تسجيل صوتي لـ"أبو محمد الجولاني" زعيم الجبهة، يبايع ‏فيه القيادي "أيمن الظواهري"، زعيم تنظيم القاعدة، إلا أنه تراجع بعد الانتقادات التي وجهت إليه، مؤكدًا ‏أن جهته عملها محصور في الشام فقط وليست في نيتها القيام بأي هجمات في أوروبا مثل القاعدة. ‏

وكان عام 2012، فاصلًا في مسيرتها، إذا قامت الحكومة الأمريكية بتصنيف "النصرة" على أنها جماعة ‏إرهابية وهو الأمر الذي لقي رفضًا من ممثلي المعارضة السورية، وفي العام التالي قرر مجلس الأمن ‏الدولي للأمم المتحدة بالإجماع إضافتها إلى قائمة العقوبات للكيانات والأفراد التابعة لتنظيم القاعدة.‏

وفي منتصف العالم الحالي، خرج التنظيم بمفاجأة على لسان "الجولاني"، بإلغاء العمل باسم "جبهة ‏النصرة" وإعادة تشكيل جماعة جديدة باسم‎ ‎جبهة "فتح الشام"، ليس له علاقة بأي جهة خارجية، ولا ‏تعرف شيئًا عن تنظيم القاعدة تحديدًا.‏

‏"جبهة الشام"‏

وظنت الجبهة أنها طوت الصفحة الماضية وبدأت تكتب تاريخًا جديدًا، إذا عرفت نفسها بإنها جماعة‎ ‎سلفية ‏جهادية‎ ‎تقاتل في‎ ‎الحرب الأهلية السورية‎ ‎ضد الحكومة السورية وحلفائها، وظل زعيمها "الجولاني" يؤكد بأنها ليس لها علاقة بأي جهة خارجية، وتهدف إلى التوحد مع جماعات جهادية أخرى من أجل ‏حماية الثورة السورية.‏

وأكد "الجولاني" وقتها إن فك ارتباط جبته عن تنظيم القاعدة جاء لسد ذرائع المجتمع الدولي وعلى ‏رأسهم‎ ‎الولايات المتحدة‎ ‎وروسيا‎ ‎بسبب قصفهم وتشريدهم للمدنيين في الشام بحجة‎ ‎تنظيم القاعدة، وتشجيعًا ‏على تقديم المساعدات للتنظيم من قبل داعمي‎ ‎الثورة السورية.‏
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة