الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

"‏تمثيلية مضيق هرمز".. 4 دلائل تكشف كذب إيران في سيطرتها على الخليج العربي.. الصمت الخليجي يثير الشكوك.. وخبراء يكشفون لغز توقيت الإعلان

"‏تمثيلية مضيق هرمز".. 4 دلائل تكشف كذب إيران في سيطرتها على الخليج العربي.. الصمت الخليجي يثير الشكوك.. وخبراء يكشفون لغز توقيت الإعلان
كلما واجهت إيران تهديدًا عالميًا بشأن حلم الملف النووي، أو دخلت في معركة إقليمية بالمنطقة، لوحت ‏بورقة واحدة لا تملك غيرها، وهي مضيق "هرمز" والتهديد إما بغلقه أو بسط سيطرتها عليه، فباتت مثل ‏الكذبة التي تصدح بها كل فترة ولا يصدقها أو يعرها أحد انتباهًا حقيقًا.‏

حدث ذلك- أمس الجمعة- حين أعلنت الجمهورية الإسلامية، على لسان العميد "باقر زادة" مسئول ‏البحث عن المفقودين في الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، عن أن بلاده بسطت سيطرتها على مضيق ‏‏"هرمز" بشكل كامل، وأن الأمر أصبح في قبضتها بشكل نهائي.‏

إلا أن علامات استفهام عديدة أحاطت ذلك الإعلان المثير، بل يُمكننا القول أنها أكدت بما لا يدع مجالًا ‏للشكك، أن الأمر ليس إلا تمثيلية إيرانية مُحكمة التوقيت.

وفي وسائط المراقبين؛ فإن كثيرًا منهم رجح- في ‏تصريحات خاصة لـ"الدستور"- أن ما أعلنته طهران مجرد مزاعم وتصريحات عنترية ليس إلا.

‏"لماذا مضيق هرمز"‏

بداية.. لا بد من التطرق للأهمية المحورية التي يحملها ذلك المضيق، التي ساهمت بشكل ‏كبير في أن يكون مطمعًا للقوى الدولية، إذ أنه يقع بين إيران في الشمال، وعمان في الجنوب، ‏ويربط وسط آسيا مع غربها، ومع بحر العرب والمحيط الهندي وإفريقيا عبر البحر الأحمر.‏

زادت أهميته مع ظهور النفط الخليجي، إذ بات يسيطر هذا الممر العالمي على محيط نفطي لا حدود له ‏يحوي حوالى 730 مليار برميل، كما أنه يعد الباب الوحيد الذي تخرج منه صادرات النفط إلى الدول ‏المستهلكة، والتي تبلغ أكثر من 17 مليون برميل يوميًا.‏

ويعبر من خلال المضيق، أكثر من 40% من نفط العالم بمعدل 20-30 ناقلة نفط يوميًا، وبمعدل ناقلة كل 6 ‏دقائق.

ويعد من الممرات الملاحية التي لا تخضع للمعاهدات الدولية، إذ تخضع الملاحة فيه ‏لنظام "الترانزيت" الذي لا يفرض شروطًا على السفن طالما أن مرورها يكون سريعًا.‏

‏"تصريحات عنترية سابقة"‏

بالنظر إلى الطمع الإيراني في هذا المضيق، نجد أنه يتسق تمامًا مع تصريحات عنترية سابقة لها، ‏صدحت بها هنا وهناك بأنها تملك السيطرة الكاملة على المضيق، أملًا منها في أن ترسل كل فترة رسالة ‏للمنطقة الإقليمية بعدم تجاهل وجودها- وفق ما صرح به مسؤل إيراني، خلال مايو الماضي، ‏لوكالة "رويترز"-.‏

وسبق وصرح قائد القوة البحرية بالحرس الثوري، الأميرال "علي فدوي" بأن قواته تسيطر من بعيد على مضيق "هرمز" وتستطيع إغلاقه، متهمًا أمريكا بأنها ستكون الدافع ‏لها.

وبعد فترة وجيزة، كرر القائد العام للحرس الثوري الإيراني الجنرال "محمد جعفري"، التهديدات التي طالما ‏أطلقها مسئولو النظام الإيراني، كلما اشتدت الأزمات في المنطقة، ‏إذ أكد أن بلاده بلغت قوة فريدة لا تريد أن تدخلها حيز التجربة العملية في مضيق "هرمز".‏

وفى أكثر من مناسبة، صرح "على خامنئي"، المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، ‏أن هناك أهمية قصوى للتواجد القوي لإيران في المياه الدولية، معتبرًا إياها قادرة وبقوة على توسيع ‏نطاق هذا التواجد‎.‎

‏"صمت دول الخليج"‏

آثار صمت القبور الذي غفل دول الخليج كالإمارات والسعودية وقطر، التي تصدر ما يقرب من 90? من نفطها بواسطة الناقلات عبر المضيق، التساؤلات بشكل أعمق.. ليس هذا وحسب؛ بل ‏إن أغلب دول الخليج تمر مستورداتها عبره.‏

لم تعقب أي دولة خليجية على الإعلان الإيراني، ولم تتحرك أيًا منهم تجاه هذا التصعيد الإيراني، بل أن ‏الجميع التزم الصمت، كمن اعتاد مثل تلك التصريحات العنترية من الجمهورية الإسلامية.

فالسعودية وحدها تبلغ صادراتها، من النفط الخام المحمول بحرًا بنسبة 88%، كذلك الكويت وقطر ‏والبحرين والإمارات وعمان.

ولحقت مصر بركب الصمت العالمي، رغم تحذيرات خبراء اقتصاديين من ‏فكرة سيطرة ايران علي المضيق بشأن "قناة السويس"، وأنها سوف تخفض حركة التجارة بين الشرق ‏والغرب، ورغم ذلك لم تعلق الخارجية المصرية.‏

وامتد الصمت ليشمل الدول البعيدة عن المنطقة الخليجية المتأثرة بمثل تلك الخطوة، مثل دول الشرق ‏كالصين واليابان وكوريا التي تبعث صادراتها إلى الخليج عبر المضيق، كذلك تعتبر الصين، وإيطاليا، ‏وإسبانيا، واليونان، من أكثر الدول الأوروبية المتضررة من بسط إيران نفوذها عليه، ورغم ذلك لم تعقب ‏على الأمر.‏

‏"عدم الرد الأمريكي"‏

كانت أمريكا "حالة خاصة" بعيدًا عن باقي دول العالم، فإن صمتها يعتبر أكثر إثارة من أي طرف ‏آخر، لاسيما أن قوتها البحرية تفوق قوة إيران بمراحل، وفقًا لمقارنة عقدها موقع "عربية نت"، حين ‏زعمت إيران بنفس التصريحات خلال مطلع العام الحالي.‏

وأكدت المقارنة أنه في حال بسط إيران نفوذها على المضيق؛ فإن أمريكا بإمكانياتها العسكرية الساحقة بدكّ القوات الإيرانية هناك، ولن تتمكن البحرية الإيرانية التقليدية حينها بدعم القوات ‏البحرية للحرس الثوري، من صد الهجوم.‏

وأرجع الموقع ذلك إلى أن البحرية الإيرانية تتكون من فرقاطات وطرادات قديمة تعود إلى أيام الشاه، ‏تمثل هدفًا سهلًا للمقاتلات الأمريكية، كما أن الغواصات الإيرانية المسماه بـ"كيلو" والتي تم جلبها من ‏روسيا، يسهل رصدها وإغراقها من جانب الجيش الأمريكي‎. 

‏"استفزاز أمريكا"‏

عزز من فكرة "كذب إيران" في سيطرتها على المضيق؛ هو أن تحركها هذا لم يحدث إلا بعد أن وافق ‏مجلس الشيوخ الأمريكى على مشروع قانون لتمديد إجراءات الحظر المفروضة على إيران لعشر سنوات، ‏ما يعد استفزازًا واضحًا لـ"واشنطن" بشكل خاص.‏

‏"ردًا على أمريكا"‏

وعن تلك الدلالات، يرى الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات، أنها عنترية ‏بالدرجة الأولى، فلا تستطيع طهران إثبات سيطرتها على الخليج، مشيرًا إلى أنها تلجأ إلى مثل هذه التصريحات ‏في التوقيات المناسبة التي يصبح فيها الخليج العربي خاليًا من حاملات الطائرات، وقبيل انتشار القطع الجديدة في المضيق.

ويوضح أن هناك عدة رسائل تسعى طهران لتوصيلها، هو استعدادها التام للسيطرة على المضيق، في ‏الوقت الذي ضعفت فيه كل القوى الدولية.. فالمنطقة العربية تمر بأضعف حالتها، والخليج أمنه الإقليمي ‏والدولي في يد أمريكا المتورطة بحروب عدة، وترسل طائراتها وزوارقها للمشاركة في سوريا واليمن.‏

ويشير إلى أن الأمر لن يخرج عن كونه كذبة إيرانية؛ لأن طهران تمتلك النية والتلويح فقط، لكن لا ‏تستطيع الإقبال على تلك الخطوة في مواجهة أمريكا والخليج سويًا.‏

‏"القوة الأمريكية"‏

ويشير اللواء نبيل فؤاد، الخبير الاستراتيجي، أن ما أعلنته طهران يبعد عن المنطق تمامًا، لأنه بمثابة ‏إعلان حرب على الخليج المدعومة بالقوات البحرية والقواعد العسكرية وحاملات الطائرات الأمريكية، ‏التي لا تستطيع إيران رغم قوتها مواجهتها.‏

ويضيف: "أن الاستراتيجية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، تقوم على السيطرة على الممرات ‏المائية، خاصة المضائق الهامة، والتي تمثل محورًا استراتيجيًا في الوجود الأمريكي في حد ذاته، ومن ثم ‏لا يمكن لطهران الاقتراب من مضيق هرمز".‏
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة